آراء ومقالات

المقاطعة تحصيل حاصل!

 

بسام حدادين

يطالب عدد من السياسيين وكتاب الرأي بتعديل جديد على قانون الانتخاب، يعطي الناخب صوتين في الدائرة المحلية، لتجنب المقاطعة الحزبية الواسعة للانتخابات النيابية المقبلة.

يفترض هؤلاء الزملاء أن منح الناخب صوتين في الدائرة المحلية سينهي المقاطعة، وستشارك أحزاب المعارضة التقليدية، بما في ذلك حزب جماعة الإخوان المسلمين، في الانتخابات. وهذا افتراض خاطئ، لا يقوم على أساس. ولا يقدم لنا أصحاب هذا الرأي ما يدعم موقفهم الافتراضي هذا.

دعونا ندقق!

“الإخوان” أعلنوها في السر وفي العلن، وقالوا إن مطالبهم تتعدى إضافة صوت ثان للناخب في الدائرة المحلية. في لقائهم مع مدير المخابرات العامة، طلبوا ثلاثة أصوات للدائرة المحلية، وزيادة القائمة الوطنية إلى 30 % من عدد المقاعد، وصمتوا عن مطلب التعديلات الدستورية. وفي الشارع، يطالبون بتعديلات دستورية (ويتحدثون عن الإصلاح الشامل) وقانون جديد.

لم يصدر عن “الإخوان”، لا في السر ولا في العلن، أي إشارة علنية أو ضمنية، مباشرة أو من خلال وسطاء، يُفهم منها قبولهم بتعديل الصوتين. ومن الواضح أن سلوكهم السياسي، ومزاج قياداتهم التي تخاطب الرأي العام والجمهور، يتشكلان على أساس المقاطعة. وهم لا يبدون أي استعداد للتلاقي في منتصف الطريق. ولا يجرؤ أي من التيارات المصطرعة، على “الإيماء” بالاستعداد لتقديم حلول تتضمن تنازلات من أي نوع، لأن السماء ستنطبق على رأسه. أما حلفاء “الإخوان” من الأحزاب اليسارية والقومية التقليدية، فمطلبهم الأساس هو زيادة عدد المقاعد للقائمة الوطنية، وتوسيع الدائرة المحلية لتصبح باتساع المحافظة. وهم لا يضعون مطلب الصوتين في الدائرة المحلية كشرط للمشاركة.

وعليه، فلا ضمانة، ولو في الحدود الدنيا، لمشاركة أحزاب المعارضة التقليدية، بما فيها حزب الإخوان المسلمون، في الانتخابات لمجرد إقرار مبدأ الصوتين.

مقاطعة “الإخوان” للانتخابات أصبحت تحصيل حاصل على ما أرى، وشرا لا بد منه. فالإخوان “علقوا على الشجرة”، وليس بإمكانهم “التوافق” إلا على شروطهم المستحيلة. فهم اليوم يرفضون كل شيء، ويطالبون “بإصلاح شامل حقيقي”، يبدأ بفتح ملف التعديلات الدستورية للمواد 34 و35 و36 التي تطال صلاحيات الملك. أما حلفاء “الإخوان” من الأحزاب، فهم في وضع حرج للغاية. فهم يتفلتون من وصاية “الإخوان” وحساباتهم الخاصة من جهة، ومن جهة أخرى يسكنهم هاجس المكاسب التي يمكن أن يحققها لهم القانون بطبعته الأخيرة، وهم الأدرى بواقع الحال الذي لا يسر صديقا. فالمقاطعة قد تكون خيار بعضهم للسترة.

كنت أتمنى على الحكومة أن تعدل القانون وتعطي الناخب صوتين في الدائرة المحلية، لسحب الأعذار. وبخبرة ست حملات انتخابية على كل أشكال قوانين الانتخابات، يمكنني القول إن الصوت الثاني لا يغير كثيرا في معادلات التنافس، ولن تستفيد منه الأحزاب كثيرا. التغيير الأهم الذي طرأ على القانون هو القائمة الوطنية. والقوائم الوطنية المتنافسة هي التي ستعطي الانتخابات زخمها السياسي، وتوفر للأحزاب فرصة ذهبية للحضور السياسي والتمثيل البرلماني.

الانتخابات ستجرى على ما أرى قبل نهاية العام الحالي وفق القانون المقر، ما لم يحدث تطور على “الملف السوري” له انعكاسات درامية تحول دون التفرغ لإجراء الانتخابات.

ليس صحيحا أن الدنيا ستخرب إذا ما قاطع “الإخوان” الانتخابات، فهم الخاسر الأكبر. ويخسر معهم دعاة الإصلاح الذين يأملون بدعمهم وثقلهم في البرلمان القادم. أما الأحزاب اليسارية والقومية المشاركة في لجنة تنسيق أحزاب المعارضة، فليس أمامها سوى الاتحاد في قائمة موحدة، والبحث عن حلفاء من القوى الديمقراطية والمستقلين، للمنافسة الجدية وتقديم بديل مقنع للجمهور والرأي العام.

الغد

الكلمات المفتاحية: المقاطعة تحصيل حاصل!- بسام حدادين