آراء ومقالات

المعلّم مسؤول!

طارق مصاروة

 

.. مثلما هو «حق» للمعلّم الاعتصام والاضراب فهو حق للمواطنين الدفاع عن «حقوق» أبنائهم في التعلّم. مثلما هو حق لوزارة التربية أن تجد بدائل لمعلمين يفرضون «حقوقهم» على الدولة، وعلى المواطن سواء بسواء!!.
إذاعة لندن تفهم الاستعانة بالجيش والدرك والشرطة، على اضراب المعلمين، بأن الحل عند الحكومة هو الحلّ الأمني. والغريب أن أحد المعلمين يوافق، ويرفض أن مكان الجيش والدرك والأمن هو المعسكرات.. وهو يعلم أن هناك جهازاً تعليمياً مميزاً في قواتنا المسلحة، ومدارس عمر بعضها أكثر من ستين عاماً. لكننا سبحان الله: نحن وأبناء عمنا في لندن على الغريب في الأردن!!.
قلنا إن هذا النمط من التعامل خطأ كبير. فهناك علاوة للمعلمين أقرتها الحكومة بعملية هيكلة الرواتب. وقد اخطأت في إقرار الجانب المالي من الهيكلة وكان يجب أن نبدأ بالهيكلة الإدارية. فعلينا أولاً تعريف المعلّم.. فهناك من المضربين في الوزارة ليسوا معلمين.
وقلنا إن المطالبة بحق علاوة المعلّم يجب أن يكون لها مردود على الطالب. فهناك معلمون يتم تعيينهم ويستنكفون لأنهم يريدون العمل في مدرسة لا تبعد عن بيوتهم أكثر من مائة متر. وقد كنا نتمنى أن يمارس المعلمون الضغوط على الحكومة لحضها على بناء اسكانات وظيفية في المحافظات.. وخاصة في القرى. ووقتها نقف جميعاً مع المعلم. ثم أننا لم نسمع أن المعلمين يطالبون بتدفئة المدارس او بصيانتها او بتحسين بيئة التعليم ولم نسمع أن أحداً يطالب بنوادي للمعلمين في الأماكن التي لم تصل الحكومات بقروشها القليلة إليها.
.. وعلينا هنا أن نتوقف: فالفساد المالي لا يبرر المطالبة بعلاوات وعلاوة العلاوات. ونظن أن المعلمين لن يقبلوا رواتب آخر الشهر إذا نقصت بقيمة تغيبهم عن مدارسهم. ونحن هنا نسمي أخذ الأجور دون عمل هو .. فساد!!.
وقد سمعنا من أكثر من مقابلة تلفزيونية حانقة قول بعضهم: ليحصلوا المال المنهوب ويدفعوا لنا. ترى ألا ننهب كلنا مال الدولة حين نأخذه دون عمل؟؟.
المعلم المواطن هو أولاً مسؤول أمام طلابه، وأمام ظروف وطنه. اعرف أن في ألمانيا بطالة بين خريجي كليات التربية، وحين طلب وزير التربية من المعلمين التنازل عن 7% من رواتبهم لقاء ساعات عمل أقل، وتوظيف زملائهم العاطلين عن العمل، لم يضرب معلم واحد. ولم يعتصم. فالمعلم مسؤول.

الكلمات المفتاحية: المعلّم مسؤول!- طارق مصاروة