آراء ومقالات

نقل الأزمات إلى الداخل

طارق مصاروة

لا يشعر صاحب القرار في مصر بالتناقض بين تنحي القاضي محمد شكري عن الاجراءات القضائية لمتهمين في منظمات اجنبية تمولها الولايات المتحدة دون موافقة السلطات الرسمية، وبين اطلاق سراح وموافقة جهات «أمنية سيادية» على سفر 17 متهماً أميركياً الى بلادهم، مع صدور قرار اتهام وقرار توقيف بحقهم؟!.

طبعاً لواشنطن وسائلها في اقناع الجهات السيادية بالامتثال لرفع العقوبات العادية عن مجموعات عادية اختارت لنفسها العبث بأمن مصر، وسيادتها، وتجنيد مجموعات من ابنائها للقيام بهذا الدور المشبوه، فواشنطن تملك مادة الضغط على الدول الصديقة والحليفة، ولكنها تواجه خصومها بالعجز وقلة الحيلة، وكأن التحالف مع الولايات المتحدة مصدر ضعف لدول المنطقة بدل ان يكون مصدر قوة، وكأن المعاهدات الدولية التي تنص على تقديم معونات لمصر كشرط توقيع معاهدة كامب ديفيد، هي قيد على مصر، ومصدر تهديد لاقتصادها اذا لم ترضخ لعمليات جاسوسية علنية..!!.

هناك الآن ازمة داخلية مصرية نتيجة لاغلاق قضية مفتوحة امام المحاكم.. باطلاق سراح المتهمين والسماح لهم بمغادرة مصر، وهي قطعاً ليست ازمة بين مصر والولايات المتحدة، وهنا يجب ان يفهم صاحب القرار بمصر، بأن الاجراء الحاد في البداية لا تأثير حقيقياً له، طالما انه سيتراجع عنه، حين يهدد الجانب الاميركي الذي يملك ان يمنح ويمنع!!! فبهذا النوع من التهور ينجح الاميركيون دائماً في عملياتهم الابتزازية!!.

كنا نبهنا منذ عام 1993، وفي اكثر من مقال، لخطورة ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني التي تمولها دول كأميركا والاتحاد الاوروبي، فاذا كانت هناك حاجة لتنشيط مثل هذه المنظمات فان الدولة اولى بتمويلها، تماماً ككل المنظمات الخيرية، والتعاونية ومنظمات المجتمع التي تموّل نفسها كالنقابات والاحزاب، ويبدو ان الحكومات كان لها وجهة نظر مغايرة حتى الآن، مع انها ترى وتسمع فهذه الخلايا التي ترتع في الملايين لم تكن بعيدة ابداً عن قوى الفوضى التي استغلت «ربيع الثورات» لتحرفها عن مقاصدها، وفي القاهرة ثبت ان الشهداء الكثيرين في ميادينها قضوا برصاص غير رصاص الشرطة، وان رجال الأمن لم يكونوا اصلاً مسلحين في الشارع. وعلى الناس في مصر ان يتوقفوا عن توزيع الاتهامات السياسية، ويتركوا لرجال القضاء معرفة من هم الذين كانوا وراء القتل!!.

الكلمات المفتاحية: طارق مصاروة- نقل الأزمات إلى الداخل