غير مصنف

المعاني ترك أثرا سنجده حين تضيق المدن على ساكنيها وتظل عمان بفضائها الرحب متنفسا

عين نيوز- خاص/

المهندس عمر المعاني
المهندس عمر المعاني

لا يستذكر الإعلاميون عادة في عمان المسؤولين الذين يغادرون كراسيهم، وان حالفهم الحظ فإنهم لا يتعرضون لنقد لاذع وحملة تصفية حسابات وربما لا يسقطون ضحايا في الطريق، ولا يشذ عن هذه القاعدة كثيرون.

وعمدة عمان الذي ترجل الأسبوع الماضي المهندس عمر المعاني كان خلافيا منذ لحظة تقلده هذه المهمة التي لا تقل أهمية في الأردن عن موقعي رئيس الوزراء والديوان الملكي ومدير المخابرات.

لم يكن المعاني من الطبقة السياسية المعروفة في عمان ولا من صالوناتها، ولم يكن محترفا في فنون العلاقات العامة والتواصل مع الناس مثل من سبقه العمدة ممدوح العبادي ونضال الحديد ولم يتقن آلية التعامل مع الصحافة في أعوامه الثلاثة الأولى، وقد أعطى كل هذا فرصة لمهاجميه لينالوا منه ويعرضوه لحملات قاسية، وكان يصر دائما وأبدا أنه يريد أن يعمل بصمت دون ضوضاء وضجيج.

عمان في عهد العمدة المعاني تعدت مرحلة الأنفاق والجسور، فالسؤال الأبرز الذي كان يواجهه ما هو مستقبل عمان ..نعم كيف ستكون عمان بعد مائة عام وأكثر ..ماذا نريد لها.. ما هي أولوياتها..كيف تبدو هويتها؟!

أنجز كل أمناء عمان السابقون أدوارا مختلفة، وترك كل منهم بصمته، فالناس في عمان لا ينسون عبد الرؤوف الروابده والجهود التي بذلها في سياق مأسسة الأمانة، وممدوح العبادي كان علامة فارقة في الانجاز فلم يعد بناء الجسور والأنفاق في عمان يحتاج سنوات بل أشهر معدودة، واستمر نضال الحديد في استكمال المسيرة وان أعطى أولوية للبعد المجتمعي للأمانة وقدرتها على احتواء شبابها ودعم أنديتها.

المسجد الحسيني
المسجد الحسيني في وسط البلد

ما تحقق قد تحقق وعمان المدينة الصغيرة التي لا تعرف الضجيج والازدحام أصبحت على مفترق طرق وحتى تحافظ على طابعها ونضارتها تحتاج إلى رؤية جديدة متبصرة تستند إلى التاريخ وتعاين المستقبل، وكان أكثر ما يقلق المعاني هو انجاز المخطط الشمولي لعمان.

ربما ما فعله لا تبصره العين ولا تغازله الكاميرا، ولكنه أثرا يمتد في سنوات عمان القادمة، وسنظل نجده حين تضيق المدن على ساكنيها وتظل عمان بفضائها الرحب متنفسا.

التخطيط للمستقبل ليس العنوان الوحيد لما قدمه المعاني خلال سنواته الخمسة، فأكثر أثر ملموس هو قرار ترقيم الشوارع الذي أنهى عصرا من الطلاسم والعناوين المجهولة.

واليوم لا تخطئ العين هوية المكان الجميلة التي تسكن شارع الرينبو، وتشي الخطوات التي تنجز باستعادة عمان القديمة (وسط البلد) لحيويتها سواء في راس العين أو الساحة الهاشمية أو ساحة فيصل.

وفي أخر لقاء قبل رحيل العمده السابق وعد بأن نشرب القهوة والأرجيلة في الترس القديم لقهوة السنترال في الصيف القادم.

أراد المعاني قبل أن يرحل أن يترك أثرا لن ينساه العمانيون وان كان الخلاف والجدل حول جدواه مستمرا ألا وهو ما أسماه “باص التردد السريع”.

شارع الرينبو
شارع الرينبو

يرى المعاني أن من غير المعقول أن تستمر عمان دون شبكة مواصلات عامة تعالج الاختناقات المرورية الحالية والقادمة، وتقلل من الأضرار البيئية وتشكل علامة حضارية فارقة.

لا يقبل المعاني أن تكون عمان خارج سياق التاريخ، فكل المدن العريقة بالعالم تعرف بشبكة مواصلاتها العامة، وعمان لا يجوز أن تظل استثناءً.

باص التردد السريع كان الخيار المتاح بعد الحديث عن صعوبة تنفيذ شبكة قطارات الأنفاق بعمان.

رحل المعاني قبل أن يكمل كل أحلامه لعمان التي يراها ويريدها، ولكن اليقين أن عمان بعده ستدار والعين دائما على المستقبل حتى لا نخسرها!!

اجتهد المعاني.. وهو عمل يحتمل الصواب والخطأ والحكم فيه متروك لأيامنا القادمة!

الكلمات المفتاحية: أمانة عمان- أمين عمان- أنفاق- الاردن- السنترال- المهندس عمر المعاني