غير مصنف

المشايخ لعبوا بأعصاب الجميع.. قواعد جديدة للعبة وخارطة المعارضة !!

الشيخ زكي بني ارشيد

عين نيوز- رصد/

حتى ساعة متأخرة من مساء الأربعاء كان الجميع في الأردن مشغول بتحديد الفارق بين مسيرات شعبية تحت عنوان الإعتراض على الأسعار أعلنت عنها لجان محلية ويسارية بدون مشاركة الإسلاميين وبين نفس المسيرات بمشاركة التيار الإسلامي

الشيخ زكي بني ارشيد
الشيخ زكي بني ارشيد

.

وبلعبة سياسية واضحة لعب الإسلاميون بأعصاب الجميع فأخروا قرارهم من مسيرات الجمعة المثير للجدل حتى اللحظة الأخيرة وقبل أقل من 48 ساعة من الإنطلاق المفترض لهذه المسيرات إجتمع المكتبان التنفيذيان في حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الأخوان المسلمين وفاجئا الجميع بالقرار وهو (نعم للمشاركة).

بذلك إختلفت المعادلة تماما فالتيار الأعرض والأهم تنظيميا في البلاد تجاوب مع حلقات نشطة صغيرة وشابة دعت لمسيرات الغضب التي يفترض ان تنطلق بعد صلاة ظهر اليوم الجمعة وخيب آمال السلطة والنقباء المهنيون وبقية أحزاب المعارضة بأن يمتنع عن المشاركة.

لاحقا وبعد تأثير القرار الأخواني السلبي على النقابات المهنية ووحدة موقفها وكلمتها وبعد إعتراضات شديدة من شركاء بقية أحزاب المعارضة إستدرك الإسلاميون الأمر معلنين أنهم معنيون بنجاح إعتصام تصعيدي أعلنت عنه النقابات المهنية صباح الأحد المقبل وسمحوا بنفس الوقت لكوادرهم بالمشاركة جزئيا في مسيرات المحافظات ضمن الضوابط المعتادة.

وبهذا الإستدراك يحاول الإسلاميون الإحتفاظ بورقتين تحالفاتهم الكلاسيكية والتحالفات الطازجة وهنا يمكن رصد مستجدين سياسيين مهمين فلأول مرة عمليا يركب الإسلاميون موجة نشاطات شعبية لم يكونوا أصلا طرفا في ترتيبها أو الدعوة إليها وتنسيقها فمسيرات الجمعة ترتبت أصلا بعيدا عن السياق الإسلامي.

المستجد الثاني قد يكون أكثر حساسية فلأول مرة أيضا منذ عقود يشارك الإسلاميون في مسيرات وإعتصامات مرتبطة مسبقا بعنوان (الأسعار ولقمة الخبز) فغالبية مسيراتهم ومشاركاتهم في الماضي كانت تحت عناوين سياسية وليس (معيشية), الأمر الذي سحب عليهم دوما سلسلة لا تنتهي من الإنتقادات.

.. السؤال الأن هو : لماذا فعل الإسلاميون ذلك ؟وما هو الجديد ؟ .. حيث أن قرارهم غير مضمون مسيرات الغضب المعيشية المقررة ونقلها من إطار محلي بحت إلى إطار سياسي عام وجماهيري يشارك به التنظيم الأكثر أهمية في البلاد.

والإسلاميون أنفسهم قالوا للقدس العربي بأن التأخر في إعلان موقفهم من المشاركة في مسيرات غد الجمعة سببه ليس وجود خلافات داخلية حول الأمر ولا إرهاق أعصاب المراقبين الكثر للمشهد الداخلي الأردني فالحركة الإسلامية تريثت بالأمر حتى تقرر هيئتان موقفهما وهما الملتقى الوطني الذي يعتبر الإسلاميون أنفسهم طرفا فيه وكذلك تنسيقية أحزاب المعارضة .

اللافت هنا ان الملتقى وتنسيقية المعارضة قررا عدم المشاركة بمسيرات الجمعة وإبتكرا برنامجا خاصا يبدأ بإعتصام حاشد أمام البرلمان الجمعة المقبل

فيما خالفهما التيار الإسلامي ولأول مرة عمليا قبل ان يستدرك ويعيد إنتاج قراره بالمشاركة بكل التظاهرات مما يعني بان الأطر الكلاسيكية والتقليدية لتحالفات الإسلاميين محليا لم تعد هي البوصلة التي تحكم حراك قوى المعارضة التقليدية فالتيار إختار بوضوح الأن التوافق مع قوى جديدة وطازجة في الشارع الأردني وقلل من الإعتماد على تحالفاته مع القوى والأطر القديمة.

هذا الأمر سبق ان تحدث عنه للقدس العربي الشيخ زكي بني إرشيد مسئول المطبخ السياسي في حزب الجبهة وهو يشير لضرورة وجود بدائل في الحراك امام الحركة الإسلامية وهذه البدائل كانت هذه المرة القوى التي نظمت مسيرات الغد أو جعلت نفسها طرفا فيها وهي عبارة عن لجان محلية وشبابية وعمالية ونشطاء يساريون ومتقاعدون عسكريون .. هؤلاء اليوم وفي إطار النسخة الجديدة لتحالفات الأخوان المسلمين هم الحلفاء وليس القيادات المتكلسة في تنسيقية المعارضة او مجلس النقباء كما يلاحظ أحد الخبراء.

وقبل التوصية بالمشاركة في مسيرات تحت العنوان المعيشي وبصورة نادرة كانت الحلقة الأهم في حزب الأخوان المسلمين تعمل على تنسيق إتصالات ومشاورات مع عناوين الثقل الجديدة في التجربة المعارضة الحديثة في البلاد مثل المعلمين والمتقاعدين وعمال المياومة.

واليوم يقول الإسلاميون ضمنيا وبوضوح أنهم مستعدون للتحالف مع هذه العناوين حتى على حساب التحالفات الكلاسيكية مع المقباء عبر الملتقى ومع بقية أحزاب المعارضة عبر التنسيقية التي لم تعد إطارا فاعلا.

والإستنتاج هنا ان الحركة الإسلامية قررت المجازفة بهذه التحولات المثيرة في بوصلتها ومسيرتها المعتادة للحفاظ على شراكاتها الجديدة التي لا زالت قيد الإنشاء والبناء مع القوى الحيوية والشابة والطازجة في المجتمع الأردني.. كل ذلك لا يعني إلا حقيقة واحدة فقواعد لعبة المعارضة في الأردن تتغير وتتغير معها النسخة الجديدة من الأخوان المسلمين. (عن القدس العربي)

الكلمات المفتاحية: الشيخ زكي بني ارشيد- المشايخ لعبوا بأعصاب الجميع.. قواعد جديدة للعبة وخارطة المعارضة !!- مسيرات شعبية في الاردن