آراء ومقالات

المسكوت عنه في خطاب الرئيس المرزوقي..

 صالح عطية

أربع مفردات غابت عن خطاب رئيس الجمهورية في المجلس التأسيسي عند آدائه “اليمين الرئاسية” هي: فرنسا وأوروبا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.. لا يبدو ـ من الناحية المبدئية ـ أن السيد المنصف المرزوقي، قد نسي، او تناسى هذه المفردات المهمة، خصوصا وأن المناسبة دقيقة وتاريخية، فجزء كبير من شعوب الكرة الأرضية، كان يتابع كلمات الرئيس الجديد بكامل الانتباه، فهو المنتخب مرتين:

الأولى من الشعب التونسي، والثانية من المجلس الوطني التأسيسي، فضلا عن كونه رجل معروف بنضاله وعلاقته الدولية وكتاباته ومواقفه السياسية المثيرة للجدل.. لكن الذين تابعوا كلمة المرزوقي، لم يجدوا فيها أية إشارة إلى هذه المفردات الأربع، رغم ما تحمله من دلالات سياسية ودبلوماسية وشعبية هامة… فهل تجنب رئيس الدولة الخوض، في ملفات شديدة الحساسية، من نوع العلاقة باسرائيل والولايات المتحدة؟ ولماذا لم يشر ـ مجرد الإشارة ـ إلى العلاقات مع باريس واوروبا، رغم انهما في قلب الهموم والمشاغل التونسية؟

وإذا كانت العلاقة مع تل ابيب وواشنطن، تثير الكثير من الجدل، لا تبدو مؤسسة الرئاسة في حاجة اليه حاليا، فإن “تجاهل” الملف الفرنسي والأوروبي لا يمكن تبريره، ليس لأن الأمر يتعلق بمصالح تونسية يحتاجها الظرف الراهن فقط، ولكن لأن الموقف الفرنسي والأوروبي من الثورة التونسية، ومما يجري حاليا في بلادنا من تطورات سياسية واقتصادية وامنية، يثير تساؤلات كثيرة بشأن اتجاه هذه العلاقات والافق الذي ستتحرك فيه خلال المرحلة المقبلة..

فهل تعمد الرئيس عدم الاطلالة على هذه الملفات ريثما تتهيأ الظروف، خصوصا وأن الحديث عنها من موقع رئيس للجمهورية يختلف عن موضع رئيس حزب، أم نحن أمام مؤشرات علاقات جديدة مع هذه “الأقانيم” الأربع، يحاول السيد المرزوقي ترتيبها بشكل جديد؟

على أية حال، تظل هذه الملفات، ذلك المسكوت عنه في أول ظهور “خطابي” للرئيس الجديد.

نقلا عن “الصباح” التونسية

الكلمات المفتاحية: المسكوت عنه في خطاب الرئيس المرزوقي..- صالح عطية