آراء ومقالات

المحكمة تفصل!

 

طارق مصاروة

ما جرى في احدى محاكم القاهرة العالية يجب أن لا يمر هكذا.. دون الوقوف عنده طويلا!! فقد صدر الحكم على خمسة ضباط شرطة ومساعد بالبراءة من قتل وجرح متظاهرين في حي السيدة زينب. إثنان منهم لانهما اثبتا انهما لم يكونا في القسم وقت الحادث, والباقون اعتبرت المحكمة انهم كانوا في حالة الدفاع عن النفس. فقسم الشرطة – كما ظهر في التلفزيون – محروق عن آخره!!

هذه القضية لا يستطيع شباب الثورة تجاوزها بمظاهرة «مليونية» وهتاف الشعب يريد اسقاط المحكمة!! ثم أن هذه القضية تطرح السؤال الخطير: ماذا لو برأت المحكمة الرئيس السابق ونجليه, ووزير داخليته, وستة من قادة الشرطة من تهمة القتل.. وهي التهمة الرئيسية في المحاكمة؟؟ ماذا لو شهد الفريق رئيس الاركان, وشهادته مطلوبة, أن أحداً لم يتسلم امراً من الرئيس السابق أو من نجليه أو من وزير داخليته باطلاق النار على المتظاهرين؟؟

هذه اسئلة يجب طرحها ولو ان الجيش قام بالثورة فإن المحكمة ستكون عسكرية وسيرأسها جمال سالم آخر، اما وقد اختار الثوار الشباب الديمقراطية، والقضاء العادل فان عليهم ان يقبلوا بالنتائج، وان يروا – ربما – الرئيس السابق يخرج من اكفانه، ويعود الى شرم الشيخ، فالرجل كان خرفا خلال السنوات السبع الماضية، ولم يكن يحكم ابدا، وإنما.. اهل البيت.

كنا نحذّر منذ بداية الربيع في مصر، بان التحرك الشعبي الرومانسي للشباب قد يطيح بالنظام ولكنه لن يستطيع اقامة حكم اخر على انقاضه، واذا كان كثيرون تنبأوا بالبديل الديني: الاخوان والسلفيون، فإن ذلك يبدو من بعيد.. لكن الجيش سيكون هو الوارث الطبيعي، لان الحكم منذ 23 يوليو 1952 بدأ بالمعسكر ولم يخرج منه ابدا ولا يوم واحد.

إذا استطاع مجلس الامة الاخواني – السلفي ان يعيد الجيش الى قواعده، فإن ذلك رهان يحتمل الربح والخسارة، ولكن الاخوان كانوا القوة الساحقة عام 1952 في الشارع المصري بعد توجيه الضربة القاتلة للوفد, لكن ذلك لم يغير شيئاً فالجيش هو الحزب.. الاقوى!!

– وتونس؟

– تونس مختلفة. فالجيش هناك غير جيش عبدالناصر والسادات ومبارك. ولقيادته تربية خاصة. وحين خرج بن علي على العجوز المسكين, خرج كرجل أمن لا كقائد جيش فقد كان يرأس الجهاز الامني.. كان شرطياً ولم يكن عسكرياً. ثم أن الشعب التونسي يختلف. والمساحة في «الرأي» لا تعطينا فرصة الاجابة على السؤال!!

الكلمات المفتاحية: المحكمة تفصل!- طارق مصاروة