آراء ومقالات

المحاصصة الاسم الحركي للاقليمية و (الانتخاب) يحتاج الى فكر وحدوي

سميح المعايطة

بانتظار الهيئة المستقلة وحوار (النواب) يجب ان يشمل القوى الاجتماعية ايضاً.

بعد صدور الارادة الملكية السامية بالموافقة على قانون الهيئة المستقلة ننتظر الخطوة القادمة بتشكيل مفوضية الهيئة ورئيسها والبدء ببناء هذا الجسم فنيا واداريا ليكون قادرا على العمل خلال الشهور المقبلة استعدادا للانتخابات, وهذا البناء ليس بداية من الصفر لان لدينا خبرات كبيرة في مجال الانتخابات في وزارة الداخلية ودائرة الاحوال المدنية والامن العام وايضا موظفي الدولة والبلديات الذين ساهموا في ادارة مواسم الانتخابات المختلفة بكفاءة فنية بغض النظر عن التقييم السياسي لاي موسم منها.

اما قانون الانتخاب الذي اصبح اليوم تحت ولاية مجلس الامة, فاننا معنيون ان يخرج من المجلس باقصى درجات التوافق وبعد اجراء حوارات حقيقية.

لكن مفهوم الحوارات حول قانون سياسي وطني يرسم الخارطة السياسية للمجتمع, يحتاج الى توافق ايضا, لان البعض يعتقد ان الحوارات هي مع الاحزاب والنقابات ومنظمات المرأة.. وكل هذه الجهات لها احترام وتقدير, لكن هناك جهات اخرى مواقفها وآراؤها مهمة جدا واهم حتى من مواقف بعض القوى السياسية.

الاحزاب قوى موجودة لكننا جميعا نعرف كل الاوزان الشعبية لهذه القوى سواء من حيث اعداد الاعضاء او الانصار, ولا نقلل هنا من شأن احد لكن نقول ان لكل جهة وزنها المعلوم بغض النظر عن عدد البيانات او اللهجة القوية او التحدث باسم “الشعب الاردني”, ولهذا فان الحوار والتوافق يأخذ شكله الحقيقي عندما يُُعطى لكل القوى اوزانها, وهنا اتحدث عن الاطر الاجتماعية من عشائر وعائلات وجهات في الاطراف ذات ثقل واعداد وحضور يتجاوز معظم او ربما جميع الاحزاب, وعلى مجلس النواب من خلال لجانه المعنية ان يعطي لهذه القوى المساحة السياسية الكاملة من الحوار وان يتم تقديم آرائها للرأي العام وان يتم الاخذ بالاعتبار مواقفها عند التوصية للمجلس بصيغة القانون.

المشهد الاردني المعني بقانون الانتخاب لا يجوز اختزاله في مجموعة من الجهات والاشخاص, وعندما نتحدث عن حوار وطني حقيقي حول هذا التشريع فلا بد ان نقصد ونمارس حوارا شاملا وان نعطي المساحة اللازمة للقوى الاجتماعية المختلفة اضافة للقوى السياسية التي نعلمها ونعلم حجمها الشعبي.

حتى اليوم ما زالت الاطر الاجتماعية هي الاهم في انتاج مجالس النواب, وجزء مما نأمله من القانون الجديد ان يشكل حافزا لزيادة دور القوى السياسية في العملية الانتخابية, لكن مع مراعاة الاسس الاساسية في معادلة الدولة بما فيها المخططات الصهيونية والحقوق التي لنا لدى المحتل واهمها حق العودة واقامة الدولة الفلسطينية على اساس من الهوية الوطنية الفلسطينية.

اما السادة النواب فاننا نتمنى عليهم ان لا يتكرر ما صدر من البعض عند المناقشة الاولى لمشروع القانون من ردود افعال قائمة على مبدأ المحاصصة الجغرافية, لان هذا المبدأ هو الاسم الحركي والتعبير الناعم عن الاقليمية وفكر تقسيم المجتمع الى شيع جغرافية وغير جغرافية.

بقي القول ان على الاطراف غير المؤيدة لمشروع القانون ان تتحدث بلغة تفصيلية, فلا تكفي الاحكام العامة لان المشروع ليس كتلة من الشر وليس منتجا ملائكيا واذا كان الهدف من الحوار الوصول الى الافضل فلنحدد ما نعتقد انها نقاط ايجابية او سلبية وعلى كل طرف ان يحترم الآخر والذي قد يرى امورا ايجابية تراها سلبية, لان التوافق ليس انصياعا لرأي جهة بل الوصول الى ما يبعث الرضا لدى الجميع.

الكلمات المفتاحية: المحاصصة الاسم الحركي للاقليمية و (الانتخاب) يحتاج الى فكر وحدوي- سميح المعايطة