فن وثقافة

المجلات الثقافية هل تفلت من زمن الأفول؟

عين نيوز- رصد/

لزمن ليس بالقصير، ظلت المجلة الأدبية أو الثقافية هي المنوطة بتدشين الأقلام الجديدة والأصوات المغايرة، كان دلالة أن تنشر نصا في «الآداب» أو «الشعر» أو «الثقافة» أو «الكرمل» أنك صرت تنتمي الى هذه النخبة، وكان هذا بدوره يحتم على هذه المجلات معايير أدبية صارمة، يتم حولها الاصطفاف والاختلاف والتمايز، تعيد تشكيل الساحة الثقافية وفق خارطتها، دخلت الدولة على خط «المجلات» فصار الاصطفاف بين الرسمية منها والـ «هامشية»، بين المستقلة والمدعومة من هذا الحزب أوذاك.

غير أن المواقع الالكترونية وبصورة تدريجية، فتحت فضاء نصيا مغايرا، صار الانتساب الى عالم الأدب لا يمر عبر النخبة، ولكنه بالمقابل يفتقر الى المعايير، كل جماعة تصنع قانونها وجمهورها الخاص، فقد الأدب الى حد كبير قدرته التمثيلية العامة التي صنعت نجوما في الشعر والرواية والنقد. شيئا فشيئا يختفي هذا الدور الريادي للمجلات، مع الافتقار الى الدعم، والرؤية المغايرة، في مواجهة البديل السهل والملتبس للمواقع الالكترونية.

في هذا الجزء من التحقيق اتجهنا افقيا الى المحيط العربي لاختبار مستقبل المجلات الثقافية، وهو سؤال يخفي وراءه أسئلة أخرى عن تخبط المعايير الأدبية والقيم الجمالية في لحظة حاسمة من التغير تشهدها مجتمعاتنا.

حسن ناظم

الناقد حسن ناظم من العراق ويعيش في الولايات المتحدة الأميركية يقول:

مهما بَدَتْ حمّى التنافس. بين المجلات على الاستئثار بالقراء والمساهمة في بناء. تكوينهم الثقافي، وعلى الرغم من تطور تقنيات إنتاج المجلات، ففي ظنّي أن المجلات الثقافية والأدبية العربية لم تعدْ رافداً أساسياً في الحياة الثقافية العربية كما كانت في عقدي الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات.

لا يعني هذا الرأي تراجعاً في جودة إنتاج المجلات، بل يعني أن هيمنة المرئي والمسموع على المتلقين هو الذي يحظى بالدور الأساسي في تكوين الحراك الثقافي.

في تلك العقود الماضية، كانت بعض المجلات الرائدة كمجلة الآداب البيروتية تمارس في صنع الثقافة الدورَ الذي تمارسه الفضائيات الآن في توجيه الجمهور، وكانت تُنتَظَر من القراء في أقطار العالم العربي كما يُنتظَر فيلم سينمائي الآن، أو برنامج تلفزيوني مميّز. وأيّ مقارنة لدورها ذاك بدورها الحالي تُظهر انحسار تأثيرها، وعجزها عن أداء دورها الغابر في صنع الثقافة الحقيقية. كانت المجلات الثقافية تباع وتحقق أرباحاً، والآن تُنشَر مجاناً على شبكة الانترنت، وأثرها غير ملحوظ.

هيمنة المؤسسات

ومن أسباب هذه الظاهرة أيضاً بحسب ما يرى ناظم «هيمنة المؤسسات الحكومية على توجيه الثقافة والرأي العام، فسحبت ضمن هذا التوجّه المجلات الثقافية إلى مدارها الذي لا يقاوَم. ومعروف أن الثقافة التي تصوغُها الدولةُ لا تنسجم بالضرورة مع المشروع الثقافي الذي يساهم بحرية في صنع ثقافة معينة. لقد قضت المؤسسة الحكومية على الثقافة التي تصنعها المجلات التي يديرها ويؤسسها الأفراد، فصارت الثقافة مفصّلة على مقاسات معينة، وموجّهة، ثمّ جاءت تكنولوجيا التواصل الحديث، المرئي والمسموع، لتهمّش دور المجلات في حياتنا الثقافية».

ابراهيم نصر الله

الإقصاء هو الأساس

أما الروائي والشاعر الأردني ابراهيم نصرلله فيقول:

أظن أن زمن المجلات انتهى، سيتواصل صدورها بالتأكيد، لكن فاعليتها لن تزداد. وربما يعود السبب إلى أن هذه المجلات عملت طويلا على إقصاء القارئ والكاتب أيضا، فقد تحولت إلى مجلات للشلل، الأسماء تتكرر، والإقصاء هو الأساس، سواء للاسم أو الأطروحات المغايرة لتوجهاتها. لقد كنا نرى بعض المجلات الفلسطينية مثلا، مستعدة لتقديم كاتب إسرائيلي ونشر أعماله ومقابلات معه، لكنها كانت حريصة على ألا تنشر لبعض الكتاب الفلسطينيين!

تحول المجلة أحيانا إلى نخبة النخبة، وأحيانا إلى شلة الشلة، ساهم تدريجيا في تلاشي قوتها على التأثير. أما مجلات الهامش فهي جيدة لبعث بعض الحراك في محيطها الضيق، لكنها جزر صغيرة، احتل الإعلام الالكتروني مكانها، ولكنها تبقى (أضعف الإيمان) في حالة ضعف الأثر التي نشهدها.

لقد تحولت المجلة المتخصصة إلى كتاب، بحيث لا يزيد عدد نسخها على عدد نسخ الكتاب، ولكننا سنأمل دائما في تقدم المجلات المتنوعة ثقافيا، في الوصول إلى القارئ المتنوع، مثل مجلتي دبي الثقافية، والدوحة.

بالأبيض والأسود

الشاعر المصري ناصر فرغلي يقول:

في الزمن الماضي، أعني الزمن الذي زاولت فيه الإبداع كتابة ونشرا معا، كانت المجلات الثقافية تنقسم إلى نوعين: رسمي أي تصدره مؤسسات دولة، وهامشي يصدره أفراد أو جماعات أدبية. كان زمنا واضحا حتى لو اقتصر على الأبيض والأسود. فمجلات الدولة وما شابهها من مجلات تصدرها دول أخرى أو مؤسسات ودور نشر كبرى تعنى بنشر الأدب المعاصر في تياره الرئيسي وتحظى بتوزيع جيد في الداخل والخارج. أما مجلات الهامش فكانت، على الأقل في مستوى الشعار، تحتفي باتجاهات أدبية معينة يمكن وضعها جزافا في خانة التجريبية أو الطليعية أو الحداثية. وكان العالم يسير هكذا سعيدا.

تحولات التكنولوجيا في سنوات قليلة حطمت هذه المعادلة ونقلت الإبداع إلى فضاء إلكتروني رحب لكنه بلا ضوابط. لم يعد النشر سؤالا مؤرقا في عالم المدونات والمنتديات والفيسبوك.

معايير ضائعة

ويتابع فرغلي «إذا بقيت المفاهيم كما هي، وفق فرغلي، فلا حياة تنتظر المجلات الأدبية والثقافية لا في شكلها الورقي ولا الألكتروني. ولا بأس من تأمل الوظائف التي كانت المجلات تؤديها سابقا. أولى هذه الوظائف هي النشر نفسه. والثانية وهي الأهم على الإطلاق، وأعني تعميد الكاتب مبدعا في فنه أمام جماعة القراء، من خلال عملية مفترضة –وحقيقية بالمناسبة – للفرز والاختيار طبقا لمعايير جودة يفرضها اتجاه المجلة واتجاه محرريها. هذا بالتحديد هو العنصر المفتقد في فضاء النشر الالكتروني الفردي.

أذكر أنني حين نشرت قصائدي في {إبداع}زمن الدكتور القط عرف الناس أنني شاعر فعلا. وحين نشرت في {الكرمل} زمن درويش وسليم بركات عرفت أنا أنني شاعر فعلا. وكان النشر في «مواقف» أدونيس استكمالا لمؤهلات الوسط الثقافي.

إذا كان ثمة من أمل لاستعادة مجلات الثقافة والأدب المتخصصة جدارة ما بالوجود فيجب أن تمر من باب الجودة هذا، فالمحددات الفنية لأجناس الأدب وأنواعه واتجاهاته تماهت وتميعت ولم يعد النشر في حد ذاته مطلبا عسيرا، ولم يبق إلا ختم الجودة الذي يمكن أن تمنحه مطبوعة ما معززة بثقل أسماء هيئة تحريرها إضافة إلى مكافآت مالية محترمة ومستحقة.

ربما لن يفيد هذا إن تحقق المجلات نفسها وحسب، فالأهم أن يفيد الوضع الأدبي ذاته، الذي بات كله تقريبا في الهامش، هامش القراءة وهامش الحياة.

خالد خليفة

قلب الطاولة

يعتقد الروائي السوري خالد خليفة أن المجلات الثقافية في السنوات الأخيرة كانت صورة للعمل الثقافي العربي، هزيل تحكمه مصالح ضيقة لمثقفين متنفذين استطاعوا إجهاض مشاريع كثيرة من أجل حفنة مصالح خاصة، لذلك لم نجد منذ سنوات طويلة مجلة تقود حواراً مهماً أو تفسح المجال لأي حركة أدبية تبحث عن منبر، لكن اليوم أعتقد أن الوضع سيختلف، الثورات العربية قلبت الطاولة على كل المفاهيم المائعة التي وصلت إليها المجتمعات العربيه، والمجلات الثقافية التقليدية لن تنجو.

أتوقع بعد سنوات عديدة ستنفض الثقافة العربية غبار الكسل وستبدأ نهضة جديدة قد تبدأ من القاهرة أو دمشق أو بيروت تستعيد عافيتها من جديد، المهم أن الحوار سيقود ولابد لمفاهيم جديدة في الثقافة العربية وطبعاً ستعود المجلات الثقافية لتصبح صوت الحركات الجديدة التي يتوقع أن تهدم الكثير من مفاهيم الكتابة القديمة.

 

 

متلق جديد

عمار السواد

يرى الكاتب العراقي عمار السواد أن «بعض المجلات الثقافية مازالت مستمرة بالصدور ورغم هذا فقدت قراءها. وفقدت زخمها لمصلحة مجلات اخرى ليست مهتمة بالثقافة. السبب هو ان كتاب المجلات الذين صنعوا قراءها ما عادوا موجودين، وان خلفاءهم لم يستطيعوا بناء قارئ لهم.

نجد ان اصحاب سلسلة كتاب المجلات الثقافية هم ممن يخلدون في ذاكرة القارئ العادي اليوم. بعضهم ينتمي لاجيال الرواد وبعضهم ممن شكل حضوره فيما بعد. اسماء مهمة اطلت على القارئ من نوافذ عدة احداها نافذة المجلات الثقافية. مثل طه حسين ومحمد حسين هيكل وعباس محمود العقاد واحمد حسن الزيات وتوفيق الحكيم وزكي نجيب محمود وميخائيل نعيمة ومصطفى جواد وجواد علي وجبرا ابراهيم جبرا ومحمد الماغوط… اننا اذ نتحدث عن هذه الاسماء واخرى ظهرت بعدها فاننا نتحدث عن دور المنشور واحد اشكاله المجلة الثقافية او الادبية.

واذا كانت مشكلة الكاتب في صناعة قرائه سببا في العزوف فإن الازمات السياسية التي مرت بها المنطقة منذ نكسة حزيران وظهور المثقف الديني كبديل مقروء، تعد سببا موضوعيا آخرا. فالظرف السياسي تصاحب بمتغيرات اجتماعية جوهرية صنعت نوعا جديدا من المتلقي.

وفي العقدين الاخيرين بدأت الامور تتجه نحو نوع جديد من المجلات، التي تعنى بقضايا اجتماعية وقصص حياتية وتحقيقات عن الجمال والرجال والاطفال.

اما ان تكون الثورة سببا في تغيير ذهنية القارئ، فاعتقد ان الوقت ما زال مبكرا للحكم، كون الموضوع مرتبطا بشكل كبير بطبيعة الكاتب وقدرته على لفت انتباه قرائه.

احتكار السوق

عبد الزهرة زكي

أما الشاعر العراقي عبد الزهرة زكي فيقول:

اختفى زمن المجلات الكبرى. وكانت كبرى ربما ليس بقيمتها الفكرية، فقد نصادف في سوق المكتبات من المجلات الآن ما هو أكثر غنى وقيمةً وحتى جهداً تحريريا، لكن قيمة تلك المجلات كانت تكمن في احتكارها سوق المطبوعات والحياة الثقافية لأسباب كثيرة، من بينها شحة المجلات وصعوبة اصدارها، لأسباب مالية أو رقابية، وتمركز الحياة الثقافية آنذاك في اتجاهات وتيارات، سياسية أو فكرية أو فنية، تعبر عن نفسها وتبشّر بما تريد عبر مجلات.

كانت المجلة في أحيان كثيرة تعبيرا عن حال جماعة. هكذا كانت «الآداب» بموازاة «مواقف» و«شعر» مثلاً. كان ذلك صدىً لطبيعة الحياة آنذاك، حيث كانت الثقافة تستعير من الحياة السياسية والإجتماعية أشكال اصطفافاتها وانقساماتها وتحزباتها.

ولا تبدو الحياة الثقافية الآن بمثل تلك الاوضاع التي كانت عليها في عقود سابقة.

لقد تفكَّكت روح الجماعات والعمل الجماعي، وتعززت قيمُ الفردية في الانتاج والتوجهات الثقافية، خصوصاً في الأدب والفن، لم تعد «الحداثة» جامعةً لأدباء يحتاجون الى تكتل منيع في مواجهة قيم التقليد وسلطته.

الانقسامات والتنوعات الان موجودة في إطار ما نسميه الادب الحديث نفسه، وهذا خفَّف من الحاجة الى المجلة كـ «مكان» دفاعي وتبشيري. وفي ارتفاع قيم الليبرالية جرى التخفف أيضا من نزعة التبشير التي تنطوي ضمناً على الاقصاء وعزل الآخر، كقيمة تفكير وعمل ثقافي. وهذا ما أسهم في تكثير وتنويع المجلات الآن وعدم تورطها ببرامج صارمة، إذا ما استثنينا المجلات الفكرية والعلمية التي ما زالت ميدانا لعمل واجتهاد نخب تسعى الى تكريس اتجاهات ومناهج بعينها، وهي مجلات محدودة في انتشارها وتداولها.

إصدارات «المهمشين»

أما ما يسمى بمجلات الهامش فيرى زكي انها «تبدو هي الأخرى تعبيرا متأخراً عن نزوع الجماعات «المهمشة هنا» الى التماسك والصراع من أجل تأكيد الذات أو الهوية، وهي عموما مجلات غير قادرة على الصمود أمام زهد القراء بالمجلات في عالم بات من الصعب فيه الصبر على مشاكل التوزيع من جهة وعلى امتحان تحديات التنافس مع الوسائط الالكترونية وجميع أشكال الميديا المعاصرة من جهة أخرى.

ولا تكتمل دورة المجلة في الحياة من دون قارئ تشكّل له المجلة حاجة حقيقية.

لكن سؤال الحاجة يواجه ليس المجلة فقط وانما عموم الانتاج الثقافي نفسه ومحنته في سوق التنافس مع أشكال وأنواع جديدة لثقافة العصر. فالانتاج التلفزيوني دخل منافسا قوياً، والمرونة الفائقة التي تتمتع بها شبكة المعلومات (الانترنيت) وما يتيحه الكمبيوتر نفسه والوسائل الملحقة به للتخزين والنقل من امكانات جبارة تجعل التفكير بمستقبل انواع الثقافة واتجاهاتها أمام تحديات حقيقية.

بوق ثقافي

هالة صلاح الدين رئيسة تحرير مجلة بوتقة الالكترونية تعتبر من جانبها أن وزارات الثقافة العربية احتكرت طباعة المجلات الأدبية وأخفقت – عدا واحدة أو اثنتين ـ في تحقيق شخصية متفردة. وتتابع «يكمن الخلل، في اعتقادي، في الرؤية المهيمنة عليها، قد تَكون في جانب منها مرصداً، ولكن الغاية منها هي إحراز التغيير وتوسيع المدى، حمْل المتلقي إلى اتجاهات شتى، أوسع وأبرح، قد نتفق معها أو نختلف. ولكن الواقع أن المجلات الحكومية بوق ثقافي للنظام، لا أكثر ولا أقل.

في الماضي تبنت مجلات الهامش – ذات التمويل الأهلي- التيارات الفكرية الطليعية في الثمانينات وكسرت احتكار الدولة للخطاب الثقافي، ولكنها تناقصت بعد أن اكتفت بانتقاد سياسات الدولة دون طرح بديل تتبناه بالفعل، والباقي يواجه مشاكل في التوزيع والدعاية».

سحب البساط

وتعتقد صلاح الدين أن المجلات الإلكترونية قد سحبت البساط من المجلات الحكومية المهترئة، بحسب تعبيرها، لتقوم بدور مشابه لمجلات الماستر، وإن عانت الافتقار إلى الابتكار والعشوائية. أما عن المجلة التي تصدرها (مجلة البوتقة) فترى أنها «نتاج حركة نشر جامدة لم أجدها إلا معنية بالأدب الكلاسيكي، فقد أسستُها لإخفاقي في نشر أي من قصصي المعاصرة المترجَمة في المجلات العربية».

وتقول صلاح الدين «أتوقع أن تُخرج الثورات العربية الخطاب الثقافي من جعبة الاتكال على المؤسسات الحكومية، وأن يستتبع الحراك السياسي فورة في التعبير الأدبي وأدواته، وإن كانت نبرته السابقة التي انفضح زيفها ـ مثقف يقف أمام السلطة دفاعاً عن الجموع – ستصبح أكثر واقعية، وربما أكثر أملاً، وتزيح قامات أدبية واهية حسبناها يوماً ذات قيمة».

مرحلة «البووم»!

احمد يماني

الشاعر المصري المقيم باسبانيا أحمد يماني يعتبر أن حقبة التسعينات شهدت مرحلة «البووم» لمجلات الهامش. ويقصر حديثه على تجربته الخاصة مع مجلتين «هامشيتين» أسهم فيهما هما «الكتابة الأخرى» لمحررها هشام قشطة ومجلة «عين» للفنون البصرية لمحررها عادل السيوي، يقول يماني:

«كان الأمر ضروريا لصدور مجلات من هذا النوع، ورغم مفارقة الاسم فان هذه المجلات شكلت عصب الإبداع العاري في تلك الحقبة بعيدا عن مجلات المؤسسات الرسمية التي طالها الهرم ولم تعد قادرة على تجديد نفسها. أن يتحول الهامش إلى متن كانت تلك هي المهمة الأساسية لهذا النوع من المجلات ورغم أن مفاهيم ثنائية كهذه لا طائل من ورائها كثيرا، لكن نظرة سريعة على ما كان ينشر بها وعلى ما كانت تنطوي عليه من جرأة وحرية كبيرة في التعبير في مقابل المجلات المحافظة للمؤسسة الرسمية، يجعلنا على يقين من أن دورا حيويا قد لعبته وأدى في النهاية إلى تكريس حضور أجيال عدة تبنت طرحا جماليا وفكريا مختلفا».

مفاهيم جديدة

بعد ذلك أدى الانتشار الهائل لاستخدام الإنترنت في استحداث مفاهيم جديدة للمجلات والتعامل بشكل مختلف مع مفاهيم المتن والهامش وحرية النصوص المطلقة سواء أكانت فكرية أم فنية، وقد تراجع دور المجلة الورقية لصالح المجلة الرقمية لنقل وحتى المجلات الورقية أصبحت في معظمها متاحة على شبكة الإنترنت، ورغم ذلك لا يزال سحر المجلة الورقية قائما وأعتقد أن ثمة تغيرا سيطال مفهوم المجلة عموما، كما يمكن أن يحدث في مفهوم الأدب نفسه على ضوء الأحداث الأخيرة في البلدان العربية.

لكن أي اختلاف؟ هذا ما س نراه وإن كان ليس بالضرورة قائما. بالنسبة لي شخصيا تظل مجلة «الكرمل» في إصدارها الأول أهم مجلة تفتحت عليها مداركي، وكان كل عدد منها وليمة دائمة غير منقطعة. التجربة الأخرى الكبيرة تتمثل في مجلة «أمكنة» بوعيها المفارق منذ البداية، وإن كان ثمة تغير ما في المجلات الأدبية، التي هي موضع الحديث، فأرجو أن يكون تغيرا في المفهوم وليس فقط في تجميع المواد.

نقلا عن القبس الكويتية

 

الكلمات المفتاحية: احتكار السوق- اقصاء القارىء- الآداب- الزيات- العقاد- الكرمل