أخبار شركات

اللصام: القضاء العشائري اشبه بمحاكم التميـيـز والاستئناف ومـعزز للـقضاء الـمـدني

عين نيوز – رصد/

القضاء البدوي او القضاء العشائري يختص بكل المشاكل الاجتماعية التي تنجم عن التفاعلات السلبية، حيث كان لكل عشيرة قضاة يمارسون اختصاصات ووظائف معينة من أجل الضبط الاجتماعي والسيطرة الاجتماعية لكل الافعال الاجتماعية التي تنحرف عن الخط العام أو تخالف القانون والعرف العشائري والتي اكتسبت صفة القانون نظرا لديمومتها واستمراريتها طيلة التاريخ الحضاري لمسيرة المجتمعات البدوية والعشائرية، وقد عرف القضاء العشائري التخصص في القضايا، فكان لكل عشيرة او قبيلة قضاة مختصون في بعض القضايا التي تعرض عليهم فمنهم قضاة للدم وقضاة للعرض وقضاة لتبييض الوجه وقضاة لمختلف انواع القضايا الجزائية.

وكانت جرائم القتل تحظى باهتمام واسع من قبل العشائر والقضاة، وكان عقابها إذا ما جرت عملية الصلح استباحة دم القاتل ونهب أمواله والثأر منه ومن أقاربه حتى الجد الخامس وجرائم الإيذاء وهي كثيرة ومتنوعة وكل جريمة نتج عنها إيذاء مادي ومعنوي، وجرائم الاعتداء على القصير، والقصير هو من التجأ إلى أحد الشيوخ أو الوجهاء أو إلى أحدهم راغبا بجيرته وحمايته لأسباب كثيرة ومختلفة. والاعتداء على الدخيل، والدخيل هو عبارة عن شخص أو جماعة يقومون بالاستجارة بأحد الشيوخ طالبين حمايته لاغراض متعددة والاعتداء على الناصي، والناصي هو الرجل الذي اختار شيخا ليحل مشكلته فنصاه، ويعتبره العرب في حماية ذلك الشيخ من مكان مغادرته.

تقطيع الوجه

ولهذه الجريمة اوجه كثيرة، ومنها أن يكون أحدهم بكفالة أحد الشيوخ عن عدم التعرض أو دفع التأدية أو ما شابه ويخل بالكفالة وبذلك يكون قد سود وجه الكفيل كما هو معروف بالعرف العشائري، ويحق للكفيل طلبه للقضاء. والعداية، وهي الاعتداء على غنم الجار بغير رضاه وذلك بغرض ذبحها للضيوف.

جرائم العرض

وتندرج تحت بند جرائم العرض عدة جرائم ويتم التقاضي من خلال تلك الجريمة ونوعها، فلقد أفرد القضاء العشائري لهذه الجريمة مساحة شاسعة كون هذه الجريمة تمس الشرف والعرض وتعاملوا معها بحساسية شديدة وأحكام قاسية رادعة لمنع تكرارها.

واكد القاضي العشائري عبدالحفيظ سلمان اللصام بني حميدة من صرفا- لواء فقوع ان المغفور له الملك الحسين بن طلال كان يعتز بالعشائر الاردنية وان جلالة الملك عبدالله الثاني يشدد على اهميتها في بناء الوطن وتعزيز التماسك واللحمة بينها، لافتا الى الكرم المشهود لدى كل الاردنيين وما يسود بينهم من ود وتسامح ومحبة واخاء واحترام للقضاء العشائري الذي استنبط منه القانون المدني الجديد المعمول به في المملكة الاردنية الهاشمية.

واشار الى الدور الفاعل للقضاء العشائري ومساهمته في حل العديد من القضايا العشائرية واهمها الدم والقتل والتي قد لا يتجاوز حلها على ابعد تقدير ستة اشهر من تاريخ وقوع الجريمة من خلال كفلائها الذين يحملون حصانة لا يستطيع معها اي من الاطراف الاعتداء عليهم، مبينا ان القضيه الثانية التي يعنى بها القضاء العشائري قضية العرض باعتباره من القضايا الحساسة في الاردن وتحل بكتمان في حين لو حولت الى القضاء المدني ربما يتم التشهير بها وتحتاج الى زمن طويل لحلها مما يدفع القضاء العشائري الى سرعة البت فيها، لافتا الى انه من الاشخاص الذين احيلت عليهم قضايا عرض وبفضل الله استطاع الفصل بها وارضاء الاطراف المتنازعة بايصال حقوقهم اليهم.

 

تقطيع الوجه

ولفت الى اهمية تقطيع الوجه في القضاء العشائري والجزاء المقر لمثل هذه الحالة وهو جزاء رادع اشبه بجزاء الدم والعرض، مبينا انه حال وقوع قضية عرض في اي منطقة يقال عليها وجه فلان واذا وقع تعدٍّ على قبيلة يتم الاجلاء عند من كفل بهم وبقضيتهم ومن ثم يتم مقاضاته عشائريا لانه مكفول وعندما يقول انت مدفى فلا يستطيع احد ان يعتدي عليه، مبينا ان كفيل الوفا هو الملزم بدفع الاموال التي يتم الاتفاق عليها عند الفصل في اي قضيه واذا لزم الامر وتمنع الطرف المطلوب منه الدفع يكون الكفيل ملزما بالدفع وله ان يحصل ما دفعه مضاعفا الكفل بالخاطر والدخل حقة حظر.

وحول الجلوة العشائرية اوضح انها حق عشائري خلال ما يسمى بفورة الدم حتى لايضاعف الجرم خاصة ان ايامها تسمى (المهربات المسربات) بهدف ابعاد اهالي الجاني عن اهالي المجني عليه، حيث يرى الشيخ اللصام ان واجب شيوخ المنطقة في الوقت الحالي بالتعاون مع الامن العام والحاكم الاداري البحث السريع عن الجاني والقاء القبض عليه خلال فترة العطوة، لافتا الى ان الجلوات العشائرية لا ترتبط بعض الجرائم بها والجلوة يجب ان تكون من الاول على الثالث وتفاصيلها الخامس يهد ولا يمد والرابع يصل راس مجلاه ويدفع بعير النوم ويرجع والثالث يصل مجلاه حتى يتم الصلح، مشددا على اهمية عدم التاخير في حل القضايا ونقل العاني على اعتراض وخاصة عند من تتم الجلوة عندهم مطالبا بالقصاص العادل للقتل العمد لتخفيف الجلوة.

حق عشائري

وبين ان القضاة العشائريين جنود مجهولون ويساعدون القضاء المدني في حل الكثير من المشاكل وان الحق العشائري يتم التوصل اليه دون ظلم لان القضاء العشائري اشبه بمحاكم التمييز والاستئناف كما انه يتم اختيار القضاة من قيل كل فريق ويكون القاضي الثالث هو الذي تحول اليه القضيه مع احتفاظ المتخاصمين في سوم الحق عند كل من اختاره فاذا اعطى قاضيان حكما وقرارا مشابها فيعتبر الحكم نافذا في حينه على ان لا يمر اكثر من 24 ساعة على كتابة القرار من ساعة دخول المتخاصمين الى القاضي العشائري من خلال كفلاء الالزام، لافتا الى ان وقائع المقاضاة تتم بعد عرض القاضي الصلح على الطرفين بان يدلي كل منهم بحجته فاذا لم يتم الصلح تجري المقاضاة ويتخذ القرار فورا كما يقول المثل القاضي رأيه بكمه وليس عند امه وبعد تنفيذ الحكم يتم دفع الرزقة التي حددها القاضي على الطرفين وتكون الرزقة على المفلوج، مبينا اهمية ان يكون القاضي حازما ونقي الضمير ليؤدب الاخرين عن ارتكاب الجرائم وتكرارها.

واشار الى انه ليس مع الجلوة الطويلة لتفادي مضاعفة المشاكل عند وقوع الجرائم ولن يكون القرار ملزما من خلال الحاكم الاداري الذي تحول اليه القضية العشائرية والتي يقوم بدوره لتحويلها الى قاض عشائري، لافتا الى ان المشاجرات يشملها القضاء العشائري، مشيرا الى جملة من القضايا الشبابية المشتركة بين التربية البيتية والمدارس والجامعات وخاصة ما يتم فيها اطلاق العيارات النارية، نافيا اي دور للفقر في المشاجرات والعنف المجتمعي، مناشداً طلبة الجامعات الاردنية الحد من المشاجرات والعودة الى تحكيم العقل والمنطق خاصة وان طلبة الجامعات هم قادة الفكر واصحاب العقول النيرة وفرسان التغيير كما ارادهم جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

يذكر أن الشيخ عبدالحفيظ سلمان اللصام بني حميدة، من مواليد صرفا 1958 ومتزوج وله من الابناء 11 ومن البنات 11 وزوجتان وله من الاحفاد 20 وتعلم القضاء على يدي والده وباشر مزاولته عام 1987 وبتاريخ 30 /11/2011 صدرت الارادة الملكية السامية بتعيينه قاضيا عشائريا.

ووفقا للشيخ عبدالحفيظ، فان عشيرة لصام دخلت الاردن عام 1550، وكانت اول ثورة مع الاتراك عام 1888، وان هناك مقامات لعدد من اجدادهم ما زالت موجودة في صرفا، علما ان اصلهم من الجزيرة العربية، من وادي السياح.

الدستور- صالح الفرايه

 

الكلمات المفتاحية: الجلوة- القضاء العشائري- المشاكل الاجتماعية- حق عشائري