أخبار الأردن

الكرك: باحثون عن الدفائن يخرّبون آلاف المواقع الأثرية

تتعرض آلاف المواقع الأثرية الصغيرة والكبيرة، والمنتشرة في مختلف مناطق محافظة الكرك والتي تعود لمختلف العصور التاريخية، لعمليات واسعة من التخريب والتدمير والاعتداءات، من قبل الباحثين عن اللقى والدفائن الأثرية.
ويؤكد خبراء ومسؤولون ومواطنون أن الباحثين عن الدفائن والذين يعدون بالمئات، ويأتون من داخل المحافظة وخارجها، يعثرون على مواقع أثرية غير مكتشفة ويعملون على طمرها وإخفاء معالمها، ما يستدعي توفير الرقابة الفاعلة على المواقع الأثرية بمختلف المناطق حرصا عليها.
وبحسب مدير مكتب الآثار في محافظة الكرك خالد الطراونة، فإن محافظة الكرك تضم أكثر من 5 آلاف موقع أثري ما بين صغير وكبير، وهي مسجلة رسميا لدى دائرة الآثار العامة، لافتا إلى أن هناك مواقع يتم الكشف عنها من قبل الباحثين عن الدفائن، ولا يتم تسجيلها لعدم معرفة الدائرة بها، بسبب غياب الوعي لدى المواطنين بالابلاغ عن مثل هذه المواقع الأثرية.
وفي الوقت الذي تضم فيه المحافظة خمسة آلاف موقع أثري، فان عدد الحراس على هذه المواقع لا يزيد على 60 حارسا، فقط، وفقا لمدير الآثار الطراونة، مشيرا الى ان الدائرة لا تستطيع وضع حارس على كل موقع، لكنه اكد ان هناك حراسة مشددة على كل المواقع الرئيسية بالمحافظة.
ولا تكاد منطقة أثرية كبيرة أو صغيرة تسلم من العابثين والباحثين عن الآثار، الذين يقومون بتخريب المواقع واتلاف محتوياتها بشكل فوضوي أثناء عمليات الحفر، التي يقومون بها دون سابق معرفة او علم، واحيانا بعد أي حفرية تقوم بها جهة رسمية خارج أوقات الدوام الرسمي.
ويشهد العديد من المقابر والقصور المنتشرة بالمحافظة والتي تعود لعصور قديمة، عمليات تدمير وتخريب وتحطيم الحجارة والارضيات الفسيفسائية في اغلب الاحيان، ما يُحيل هذه المواقع الى خربات لا يتم الاستفادة منها في الزيارات السياحية أو حتى عمليات البحث العلمي الاكاديمية التي تقوم بها الجهات الرسمية.
ويؤكد سكان قاطنون بالقرب من المواقع الأثرية وخصوصا المقابر القديمة وباحثون في الآثار، ان غالبية المواقع الأثرية في محافظة الكرك تعاني من الإهمال، ما ساهم في تدميرها من قبل العابثين والباحثين عن الدفائن، حيث تعاني اغلبها من التعديات من قبل الاشخاص الباحثين عن الدفائن، اضافة الى التدمير بفعل العوامل الطبيعية وعدم وضع حراسة مستمرة وحقيقية عليها.
ويؤكد محمد القضاه من سكان بلدة محي شرقي محافظة الكرك، ان مقبرة البلدة القديمة الأثرية وهي احدى اهم المقابر بالمحافظة والمملكة تعرضت طوال تاريخها للعبث والبحث عن الكنوز من قبل مئات الاشخاص وبشكل يومي، الأمر الذي أتلف جميع القبور والتي تعد بالآلاف.
وبين انه لم يعد هناك موقع أثري في كل مقبرة بالمنطقة بسبب تحولها إلى حفر أفرغت من محتواها رغم كونها إحدى اهم المقابر الأثرية بالمنطقة، مؤكدا أن العديد من سكان البلدة كانوا يقومون بتجميع رفات الأموات بالقبور التي تم نبشها وتركها وكانت غالبا ما ترمى بعد نبش القبور، والعمل على إعادة دفنها من جديد بمكان آخر.
ويؤكد احد الباحثين عن الآثار، وفضل عدم ذكر اسمه، أن هناك عمليات بحث يومية عن الآثار من قبل عشرات الاشخاص من داخل المحافظة وخارجها، واحيانا يتم الطلب من مشترين لقطع أثرية بعينها من مناطق محددة، لافتا الى أن بعض الاشخاص يقومون بالحفر في المواقع الأثرية والقبور دون الاهتمام بها أو إعادتها الى ما كانت عليه، فيما هناك آخرون يتعاملون بشكل مناسب مع الموقع الأثري ويتم إعادته كما كان وخصوصا القبور.
واشار الى انه وجد وزملاء له العديد من المواقع الأثرية، وخصوصا القصور الصحراوية وقد تعرضت للتدمير والتخريب بشكل كبير، وخصوصا تلك التي لا يوجد بها حراسة من قبل الجهات الرسمية.
ويؤكد مصدر رسمي بالكرك، ان هناك غيابا للإجراءات الرادعة بحق من يتم القبض عليهم اثناء قيامهم بالحفر بموقع أثري، حيث يتم حجزهم لفترة قصيره ومن ثم تكفيلهم بعد يوم او اكثر من قبل الجهات الرسمية المختصة قبل وصوله للقضاء، مؤكدا أن أغلبية الحراس بالمواقع الأثرية لا يستطيعون حماية الآثار من العبث والتخريب.
وقال الطراونة إن العابثين ألحقوا ضررا بمواقع أثرية تعرضت للتخريب بحثا عن الآثار والكنوز، مشيرا الى ان الدائرة تقوم بمراقبة المواقع الأثرية بشكل دائم وهي على اتصال مع الاجهزة الامنية لحماية المواقع والقبض على كل من يقوم بعمليات الحفر والتخريب، وبحيث يتم تحويله للقضاء، ومصادرة الأجهزة التي تكون بحوزتهم.
وبين انه يجب تفعيل المادة المتعلقة بحماية الآثار في قانون الآثار العامة وتشديد العقوبات على العابثين، مشيرا الى ان بعض الاشخاص يقومون بالابلاغ عن كشوفاتهم من المواقع الأثرية أثناء حفر المنازل أو غيرها، الا ان آخرين يحجمون عن ذلك لأسباب كثيرة، مما يؤدي الى اختفاء الآثار وقيمتها التاريخية والعلمية مع عمليات طمر الحفريات التي قاموا بها.
وأشار الطراونة إلى أن أهم المواقع الأثرية هي في منطقة البالوع والقصر والربة واللجون ومؤتة وقلعة الكرك والأغوار الجنوبية وطواحين السكر وكهف لوط والمقابر القديمة وباب الذراع وذات رأس ونخل وعبدة.
ويشير الطراونه الى زيادة الاهتمام الرسمي بالمواقع الأثرية من قبيل تخصيص حراس لحراسة هذه المواقع لحمايتها من السرقة والعبث، لافتا الى ان دائرة الآثار العامة وفور ابلاغها عن اكتشاف موقع أثري، تقوم باتخاذ الاجراءات الرسمية لحمايته من التدمير والعبث، اضافة الى قيام الجهات المعنية في الشرطة بمتابعة عمليات الحفر والسرقة من المقابر القديمة من قبل بعض الأشخاص وإحالتهم للمحاكمة بتهمة الاعتداء على مواقع أثرية.
ويؤكد أستاذ الآثار في جامعة مؤتة الدكتور حمزه محاسنه، ان هناك غيابا للوعي لدى المواطنين بأهمية الآثار الوطنية، ولذلك يتم العبث بها وتخريبها كما يحدث، حيث تتعرض اغلبية المقابر القديمة الموجود في المحافظة والتي تعتبر اقدم واكبر خمسة مقابر في الشرق الأوسط كله وخصوصا في مناطق محي وغور الذراع والمريغة وفيفا للعبث والتخريب باستمرار من قبل الباحثين عن الدفائن.
ويؤكد الدكتور المحاسنة، ان بعض المقابر بمحافظة الكرك تم نهبها وتخريبها بالكامل بسبب التدمير الذي تتعرض له من قبل الباحثين عن الدفائن، مؤكدا أن هذه المقابر قدمت فقط 5 بالمائة من المعلومات التاريخية لديها بسبب تخريبها.
واشار الى ان ما يحدث يؤدي الى غياب المعلومات التاريخية التي تقدمها هذه المواقع الأثرية، مبينا ان مقبرة باب الذراع الأثرية إحدى أقدم مقابر المنطقة تقع على مساحة 1،5 كم، وهي مقبرة تعود لعصور عديدة وتحوي رفات آلاف الجثث، وقد نهبت بالكامل وتم نبش قبورها، في حين أن مقبرة نخل الواقعة شرقي محافظة الكرك نهبت جميع قبورها بنسبة 99 بالمائة منها.
وشدد على أن دائرة الآثار لا تستطيع وضع حارس على كل موقع أثري، وهو الأمر المرتبط بوعي المواطنين وحرصهم على تراثهم ووطنهم. مشيرا الى ان غياب العقوبات الرادعة في قانون الآثار يؤدي أيضا الى هذه النتيجة.

الغد

الكلمات المفتاحية: الكرك