شايفين

الكتّاب الاردنيون يبدعون بالسخرة ويعترضون على “فتات” تقدمه الصحف بإسم مكافآت وينتقدون “الهواة”

عين نيوز- سليم النجار /

يرى مثقفون ان المكافأت التي يتقاضونها عن كتاباتهم الابداعية في الصحف والمجلات الاردنية متواضعة قياسا بالجهد الابداعي الذي يبذلونه في انتاج المادة الابداعية، مشيرين الى ان إدارات هذه الصحف والمجلات حتى الرسمية منها تنظر الى المكافأة على ضآلتها، بأنها منّة تقدم للكاتب كثمن لإبداعه المنشود.

وقد ذهبت رابطة الكتاب منذ سنوات عديدة الى التعامل مع مكافأت الكتاب في الصحف والمجلات على محمل الجد، وتوجهت الى ادارات الصحف والمجلات مطالبة بزيادة هذه المكافأت، واحترام وتقدير ابداعه، إلا ان مطالباتهم لم تجد آذانا صاغية عند الادارات التي لاتميز في معظمها من اجناس الكتابات المنشورة لديها، ويشكو بعض المثقفين من تفاوت الارقام في مكافأتهم التي تنحصر من (15– 75) دينارا، وهو رقم مخجل في رأي عدد من المبدعين الذين يرفض بعضهم تقاضي مثل هذه المكافأت الهزيلة.

عين نيوز التي تابعت هذا الموضوع والتقت بعدد من المبدعين الاردنيين، حيث قال د. راشد عيسى الشاعر والروائي والاكاديمي في جامعة البلقاء، انا اشعر ان هناك معايير مختلفة في معظمها، لا علاقة لها بالابداع، فأغلب الظن ان المعيار الاقوى هو احتساب الكافأة حسب المكانة الثقافية البارزة للكاتب، وأضاف، اما المعايير الاخرى كمعيار العلاقة الشخصية بين الكاتب والمحرر المسؤول، تلعب دورا كبيرا، فهو امر متعارف عليه في المشهد الثقافي الاردني. وعلق على حديث راشد عيسى، د. زهير توفيق مدير تحرير مجلة عمان الصادرة عن امانة عمان قائلا، من خلال تجربتي في مجلة عمان، ارى ان هناك معايير ثابتة وسلم للمكافأت، الدراسة تتراوح مكافأتها من (70_80) دينار، والمقال (50) دينار، واذا كان ملف كتابي فان المكافأة ترتفع الى الى (150) دينار، لكن هذا لايعني ان هذا النظام المالي مطبق في الصحف المحلية، فالمعايير لا تعتمد على الابداع او حجم المادة المكتوبة لكنها تعتمد على نوعية الكاتب الاعتبارية التي تصنفها عادة العلاقات الشخصية وقدرة الكاتب على نسج علاقات عامة مع المعنيين قي تلك الصحف.

 واوضح توفيق ان هناك اسماء تكتب في الصحف من اجل ما يعرف في الوسط الثقافي (التنصيع) وهذا ما نقرأه في الصحف لبعض المقالات، وفي هذا السياق شن الفنان التشكيلي محمد العامري على هذا السلوك غير الحضاري من قبل ادارات الصحف المحلية قائلا، ان المسؤولية الاولى تقع على عاتق رابطة الكتاب الاردنيين التي يجب ان تعمل على احترام الكاتب من خلال قيامها بواجبها تجاه ادارات الصحف والمجلات لا ان تعتمد على نشاط موسمي وانتخاب.

 واضاف ان هناك خللا كبيرا في الوسط الثقافي، انه لا يوجد تعريف دقيق من هو الكاتب ومن هو الهاوي! وهذا التصنيف معمول به في كل انحاء الدنيا، فعلى سبيل المثال ان تصنيف الكتّاب يجعل ان كاتبا ما يأخذ على الكلفة الواحدة (50) دولار، وآخر (1) دولار واحد، واردف قائلا ان ما يثير الاشمئزاز ان بعض الكتاب ينشرون مجانا، لا لشئ الا من اجل الجاه الاجتماعي والتبجح في فكرة الكتابة، كما طالب العامري رابطة الكتاب بالامساك بزمام الامور والزام المؤسسات الثقافية من خلال عمل اتفاقيات للتعامل مع الكاتب بشكل محترم.

ونوه العامري ان الكتاب المثقفين الذين يكتبون من اجل الحصول على مكافأة نهاية الشهر يتميزون بمقدرة اكبر على الكتابة المجانية. وهنا ادعو ادارات الصحف اليومية ايلاء الصفحات الثقافية اهتمام كبير والعمل على تأسيس رؤية واضحة وشمولية للإعلام الفكري والثقافي حتى لا يأتي يوما نرى ان كتابنا وادبائنا ينقرضون جراء ما نشهده من سلوكيات تقوم بها تلك الادارات تجاه المبدعين الاردنيين.

زياد ابو لبن مدير تحرير مجلة افكار الصادرة عن وزارة الثقافة قال ان بالنسبة لوزارته هناك نظام مالي معمول به يصنف المواد الابداعية حسب تميزها، اما عن تفاوت المكافأت بين الكتاب اعتقد ان هذا عائد لاجتهادات المحررين المعنيين في الصحف المحلية، موضحا في هذا السياق ان المكافآت التي تقوم للمبدعين الاردنيين ما هي الا فتات، متسائلا : كيف يمكن ان نطالب المجتمع احترام المبدع في الوقت الذي يتم التعامل معه من قبل ادارات الصحف بهذه الطريقة المشينة، واضاف انه ليس هناك احترام للمادة الثقافية اصلا في الصحف اليومية، وتفضل تلك الادارات المواضيع التجارية كفن الطبخ والرياضة والازياء، وتأتي الثقافة على الهامش، مؤكدا انه ولو كان بيد ادارة التحرير في الصحف الغاء الملاحق الثقافية لقامت بذلك توفيرا للمال، وفي هذا السياق اكد الروائي قاسم توفيق ان المعيار في العلاقة التي تربط المحرر بالكاتب ليست بالضرورة قائمة على اساس الصداقة لكنها ممكن ان تكون من باب شراء الصوت الابداعي وابعاده عن مواقع نشر اخرى، واضاف، لأن عملية التقييم الابداعي في آخر الاولويات في بيئة ثقافية مثل بيئتنا في الاردن ، وان اضطرار الكاتب بقبول المكافأة اي كان رقمها المالي ما هو الا لحاجة الكاتب.

 من جانبه قال الشاعر اسلام سمحان مذير الدائرة الثقافية في جريدة العرب اليوم  ان طبيعة التفاوت في الكافآت بين الكتاب يعود لمصادر تمويل تلك المجلات والصحف، فالمجلات الصادرة عن المؤسسات الرسمية تكون مجزية وبالتالي الفروقات محدودة بين الكتاب، بينما نلحظ عكس ذلك في الصحف اليومية حيث ان بعض المكافآت تصل قيمتها الى (30) دينارا، واضاف ان بعض الصحف اليومية لا تصرف مكافآت لبعض الكتاب، ويأتي هذا التصرف تحت يافطة تشجيع الكتاب الناشئين، وهذا سلوك غير عملي ومضر بالعملية الابداعية.

 وفي سياق متصل اكد الناقد فخري صالح ان التفاوت في المكافآت التي تصرف للكتاب عائد لتقدير المحرر الثقافي واجتهاده في ان هذا الكاتب معروف وآخر غير معروف، وهذا السلوك في تقديري طبيعي، مبررا ذلك ان المحرر الثقافي معني باستقطاب الكتاب المعروفي لصفحاته الثقافية، واوضح فخري، صحيح علينا التعريف بين النص الابداعي، شعر، قصة، والدراسة الادبية التي من المفترض ان يكون لها نصيب الاسد. واضاف اننا بحاجة لنقل تجارب الآخرين الذين يعملون في الملاحق الثقافية في العالمين العربي والغربي، موضحا ان هذه التجارب تقوم على تكليف الكتاب، لا ان يعتمد المحرر على البريد الالكتروني كما هو حاصل عندنا.

وتابع صالح قوله، ما اعرفه شخصيا في صحافة العالم انها تعطي في معظم الاحيان الكتاب المعروفين عنهم، وغير المعروفين بناء على تعرفة محددة، اي مقابل الكلمة، لأن تلك الصحافة لا تستكتب الا من تجد لديه القدرة على تغطية موضوع بعينه، وهي لاتستقبل مقالات او مواد مكتوبة عبر البريد الالكتروني على الاطلاق.

الكلمات المفتاحية: ؤابطة الكتاب- الابداع- الاردن- الصحف- الصحف المحلية- المبدعين