عربي ودولي

القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي من محبسه لـ «روزاليوسف»: مبارك أضاع القضية الفلسطينية وساند «إسرائيل»

عين نيوز –رصد/

 

مروان البرغوثي

في حوار خاص من محبسه أكد القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي أن الرئيس المخلوع حسني مبارك أضاع القضية الفلسطينية بتعاونه مع إسرائيل.

وتوقع البرغوثي أن تستعيد مصر دورها القيادي بالمنطقة العربية، بعد ثورة 25 يناير. «روزاليوسف» حاورت القيادي الفتحاوي الذي يقضي عقوبة السجن مدى  الحياة في سجن «هداريم» بمدينة نتانيا شمال إسرائيل عبر محاميه.. وهذا نص الحوار:

هل ترى في التغيير الجاري في مصر فرصة لامكانية دور مصري اكثر نشاطاً؟

ــ النظام المصري السابق لعب دوراً سلبياً وكان نظاماً عاجزاً وأضعف بسياساته الموقف الفلسطيني والعربي، وكان أحد أسباب زيادة الغطرسة الاسرائيلية وسياسة العدوان، فنظام مبارك اكتفى بدور الوسيط في الصراع دون أن يلعب دور المساند والداعم للنضال الفلسطيني، كما أنه لم يقم بالدور الكافي والمطلوب منه حيال وقف العدوان والاستيطان والحصار الذي يتعرض له الشعب والوطن الفلسطيني.

أنا على ثقة أن الثورة المصرية التي صنعها الشعب المصري العظيم ستعيد لمصر دورها القيادي وثقلها الطبيعي على مستوى الأمة العربية وعلى مستوى الإقليم والمنطقة وفي السياسة الدولية، وأن حالة التهميش التي عاشتها مصر بسبب سياسات نظام مبارك ستنتهي وستعود مصر لمكانتها القيادية التي ينتظرها العرب منذ عقود طويلة، ونحن على ثقة أن مصر الثورة لن تسمح لإسرائيل بمواصلة الاحتلال والعدوان والاستيطان والحصار. واثقون أيضاً من أن مصر الثورة سوف تتحرر من قيود كامب ديفيد ومن التبعية للسياسة الأمريكية، ونحن نعرف جيداً أن مصر قدمت تضحيات جسيمة من أجل فلسطين، ونعلم أن فلسطين والقدس تسكنان بعمق في قلوب كل المصريين، وأملنا كبير أن نرى ملايين المصريين يتظاهرون لمناصرة فلسطين في الخامس من يونيو 2011 رفضاً للاحتلال الاسرائيلي.

هل أنت متفائل تجاه فرص القضية الفلسطينية بالحل في ظل التحولات التي تجري حالياً في العالم العربي؟

ــ ما يجري في العالم العربي هو ثورة من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال الحقيقي وضد الفساد والاستبداد، وانتصار الثورة في تونس ومصر هو انتصار لفلسطين ولشعبها وقضيتها، وقد انتظرت الشعوب العربية هذا الربيع العربي عقوداً طويلة من الزمن وأحمد الله أننا نعيش هذه المرحلة الفاصلة في تاريخ الأمة العربية، وأنا على ثقة أن تحرر ارادة الشعوب العربية وانعتاقها من نير الاستبداد والظلم والقهر سيؤدي الى تضامن غير مسبوق لكفاح الشعب الفلسطيني الذي دفع ثمناً غالياً بسبب فشل وعجز وتقاعس النظام العربي الرسمي وتبعيته للسياسة الامريكية وكما أن هذا التغيير في العالم العربي يستدعي أن يقابله تغيير في النهج والسياسة للقيادة الفلسطينية والتوقف عن الرهان على ما يسمى بالرعاية الامريكية وعلى ما يسمى بعملية السلام التي هي بالفعل ميتة منذ سنوات وكذلك التوقف عن اللهاث وراء مفاوضات اثبتت التجربة فشلها.

إسرائيل تقول إن أحداث العالم العربي دليل علي أن الاحتلال ليس هو سبب التوتر، ما رأيكم؟

ــ إسرائيل أكبر الخاسرين من سقوط انظمة الاستبداد والديكتاتوريات في العالم العربي، هذه الانظمة التي قدمت حماية لإسرائيل خلال العقود الماضية ومنعت الشعوب العربية من مساندة النضال الفلسطيني، والاحتلال الإسرائيلي والسياسة العدوانية الإسرائيلية هي السبب الجوهري للصراع في هذه المنطقة، ونهاية الاحتلال واقامة الدولة المستقلة ستكون أولى ثمار بل زهرة الربيع العربي وثورة الحرية في العالم العربي.

هل تخشي إسرائيل من مسيرات لإنهاء الاحتلال؟

ــ أنني ادعو شعبنا الفلسطيني العظيم في كل مكان والذي صنع أعظم الثورات والانتفاضات وسجل صموداً اسطورياً في وجه الغزو الصهيوني والاستيطاني وفي وجه العدوان والاحتلال والحصار، إلى إطلاق أوسع وأشمل مسيرات شعبية سلمية في الخامس من يونيو القادم في الذكرى الرابعة والاربعين لأسوأ وأطول وأبشع احتلال في التاريخ المعاصر وفي العالم بأسره، وأدعو جميع القوى الفلسطينية والأحزاب والشخصيات والمنظمات الشبابية والطلابية والنقابية والنسائية والمهنية وكل أبناء فلسطين في الوطن والشتات والمنافي للمشاركة في هذه المسيرات في تظاهرة مليونية تنطلق في كل المحافظات والمدن والقرى والمخيمات وتحت شعار “الشعب يريد انهاء الاحتلال”، “والشعب يريد حرية وعودة واستقلال”.

من تعتقد أنه يجب أن يبادر لهذا التحرك، وما فرصته في ظل منع الأمن الفلسطيني الشباب من الوصول الى الحواجز والمستوطنات؟

ــ أدعو جميع القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية وجميع منظمات المجتمع المدني والأهلي وشباب الحراك الشعبي إلى المبادرة لتنظيم هذه المسيرة التاريخية التي تحتشد في مراكز المدن والبلدات والمخيمات والقرى وفي مقدمتها مدينة القدس وتحت راية العلم الفلسطيني وان تستمر في اعتصامات سلمية حتى انهاء الاحتلال، وليس من حق أي قوة أمنية أن تمنع أو تعيق مثل هذه المسيرات والاعتصامات السلمية بل ان من واجبها المساعدة في ذلك.

ما رأيك في مبادرة الرئيس عباس ورئيس الحكومة المقالة هنية ورئيس الوزراء فياض؟

ــ كل مبادرة تسعى من أجل انهاء الانقسام وانجاز المصالحة والوحدة الوطنية نرحب بها وندعمها، ويجب التسريع في انجاز المصالحة وانجاح المبادرة وضرورة العودة لتنفيذ وثيقة الأسرى للوفاق الوطني.

كيف تقرأ التهديدات الإسرائيلية الجديدة ضد قطاع غزة؟

ــ السياسة الإسرائيلية تتسم بالعدوانية، وتعمل ليلاً ونهاراً من أجل تكريس الانقسام، ومواصلة سياسة الاستيطان والتهويد لمدينة القدس والاعتقال والقتل والحصار الظالم لقطاع غزة، وما نشهده من تصعيد خلال الأيام الأخيرة هو تعبير عن حقيقة العقلية الاسرائيلية العدوانية، وهي محاولة للهروب من حالة العزلة الدولية التي تزداد يوماً بعد يوم على حكومة إسرائيل وعلى اسرائيل نفسها، كما أنها محاولة لابعاد الانظار عن الهجوم الاستيطاني العدواني الذي لم يسبق له مثيل في الأشهر الأخيرة. وبطبيعة الحال فانه من حق شعبنا أن يدافع عن نفسه ويواجه هذا العدوان في اطار من الوحدة والتفاهم وما يخدم المصالح الوطنية العليا لشعبنا، وأعتقد أن هنالك أوساطاً تدفع الحكومة المتطرفة في إسرائيل باتجاه العدوان على قطاع غزة الذي يستدعي اليقظة والحذر من فصائل المقاومة والتعجيل في انجاز المصالحة لردع العدوان وافشاله.

هل ترى فرصة لقبول المجتمع الدولي بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل؟ وهل تعتقد أن هذا هو الخيار الأفضل؟

ــ إن الذهاب للأمم المتحدة في سبتمبر قرار تم اتخاذه ولا يجوز التراجع عنه، ومن ينتظر الدولة على طاولة المفاوضات لن ينالها، لأن الدولة يجب أن تنتزع، وهناك اجماع دولي على قيام دولة فلسطين على حدود 1967 ولا يجوز تفويت هذه الفرصة والمساومة على ذلك هو جريمة وعلى شعبنا أن يستعد لهذه المعركة السياسية والدبلوماسية التاريخية على جميع المستويات على أن يتوافق ذلك مع العمل على عزل اسرائيل دولياً ومقاطعتها عن طريق فرض عقوبات دولية عليها. واطلاق مسيرة مليونية في الخامس من يونيو القادم سيكون بمثابة رسالة قوية للعالم ولقرار الأمم المتحدة في أيلول القادم.

كيف كان تأثير الثورات في العالم العربي على مروان البرغوثي وزملائه الأسرى، وكيف كانت المتابعة؟

ــ الحقيقة أن هذه الشهور مباركة في تاريخ الأمة وهي مرحلة فاصلة ومهمة والعرب مدينون للشهيد التونسي البوعزيزي وللشعب التونسي الذي أوقد نيران الثورة وفتح الباب لكل الشعوب العربية وقد غمرتنا فرحة عارمة وتابعنا التطورات لحظة بلحظة وخبراً بخبر، وتسمرنا أمام شاشة التليفزيون والإذاعات المحلية ورغم محدودية المحطات إلا أننا تمكنا من متابعة الاحداث وعشنا رغم عتمة الزنازين فرحة عارمة وشعرنا بالحرية التي هتف من أجلها وباسمها ملايين العرب، فنحن أولاً وقبل كل شيء مقاتلون من أجل الحرية وأن لحظات خلع وتنحية ابن علي ومبارك هي لحظات مجيدة في تاريخ الشعوب العربية، وبهذه المناسبة أتوجه بالتحية والتقدير والاعتزاز والاجلال لملايين العرب الذين ملأوا الساحات والشوارع ولا يزالون في سبيل زمن عربي جميل ومشرق، ومن أجل نظام عربي ديمقراطي جديد.

كيف تعلق على الموقف الأمريكي من الثورات في العالم العربي؟

ــ لقد رحب العالم بأسره بالرئيس أوباما بوصفه رمزاً للتغيير في اكبر وأقوى دولة في العالم وشعر الكثيرون بالتفاؤل خاصة بعد خطابه في القاهرة إلا أن السلوك الامريكي الذي واكب ثورات الحرية في العالم العربي كان مخيباً للآمال وأثبت مجدداً أن لأمريكا إلهاً تعبده هو مصالحها الخاصة وأنها الحليف السياسي للأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي كما أن موقف الادارة الامريكية والرئيس أوباما من الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان الذي تجسد في الفيتو الأخير في مجلس الأمن أثبت أن أمريكا لا تحترم مبادئ الحرية والديمقراطية وتقرير المصير كما تدعي، وانحياز أمريكا لإسرائيل وللاحتلال والاستيطان افقدها اي مصداقية وسيتراجع نفوذ أمريكا في المنطقة بسقوط انظمة الظلم والاستبداد.

يبدو أن مفاوضات التبادل على صفقة شاليط متوقفة، أين وصلت المفاوضات حسب معلوماتكم؟

ــ من الواضح أن الحكومة الحالية برئاسة نتانياهو لم تجر مفاوضات جادة حتى الآن وتمارس تضليلاً واضحاً. ونحن سعداء بتمسك الفصائل الآسرة للجندي بموقفها واصرارها على الافراج عن جميع من في القائمة التي تقدمت بها، وقد سمعنا تصريحات لقادة حماس تؤكد رفض الحركة التنازل عن أي اسم ممن ترفض اسرائيل الافراج عنهم. والحقيقة ان موقف جميع الاخوة خاصة من وردت اسماؤهم في القائمة ووافقت اسرائيل الافراج عنهم يصرون على الانتظار مهما طالت المدة حتى يتم تحرير جميع من في القائمة خاصة أسرى الـ48 والقدس والقادة والرموز الوطنية والذين ترفض اسرائيل الافراج عنهم . والذي يتحمل مسئولية فشل المفاوضات حتى الآن هو حكومة اسرائيل التي لا تزال ترفض الافراج عن أكثر من مائة أسير من القائمة.

كيف تنظرون لأداء القيادة الفلسطينية والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية والفصائل تجاه الاسرى في سجون الاحتلال؟

ــ فيما يتعلق بالاداء السياسي والتفاوضي والإعلامي على مستوى القيادة الفلسطينية في منظمة التحرير فان الاداء مخيب للآمال وهناك غياب واضح لقضية الأسرى عن الخطاب السياسي والإعلامي للقيادة الفلسطينية ويخلو هذا الخطاب على مستوى المؤتمرات والمحافل والمنتديات واللقاءات الدولية والإقليمية من قضية الاسرى والتقصير في هذا المجال يصل إلى حد رهيب ويثير الاستغراب والاستهجان.

أما فيما يتعلق برعاية الاسرى فإننا نشعر أن هنالك خطوات ايجابية بهذا الاتجاه وموافقة الحكومة على سلم رواتب تقدمنا به قبل ما يزيد على سنتين تشكل بعض الانصاف للاسرى و ذويهم. وبهذه المناسبة اشكر كل من ساعد وساند ودعم هذا النظام الجديد لرواتب الأسرى.

مر أكثر من سنة ونصف السنة على اللجنة المركزية الجديدة فهل انت راٍض عن أدائها؟

المهم أن يرضى الشعب الفلسطيني وأبناء الحركة عن ادائها وليس لدي تفاصيل ولكن بشكل عام أعتقد أن الاداء متواضع والانجاز محدود.

 

 

 

الكلمات المفتاحية: الاحتلال الاسرائيلي- الاسرى- الامم المتحدة- البرغوثي- الربيع العربي- السادات