فن وثقافة

الفيلم‭ ‬اللبناني‭ ‬‮”‬هلاّ‭ ‬لوين‮”‬‭ ‬لنادين‭ ‬لبكي‭ ‬يوحدّ‭ ‬الجمهور‭ ‬ولجنة‭ ‬التحكيم

عين نيوز –رصد/

حصد الفيلم اللبناني “هلاّ لوين” جائزة الوهر الذهبي في مهرجان وهران للفيلم العربي، وهو الفيلم الذي جعلت منه صاحبته نادين لبكي أو أرادته صرخة ضدّ الموت، وتعانقا مع الحياة، فعانق أيضا أكبر جوائز المهرجان، حين ظفر بالوهر ومعه أيضا جائزة أحسن تمثيل نسوي وأحسن سيناريو.

جميع من شاهد أداء الممثلة كلود باز صباغ في الفيلم اللبناني المذكور، راهن على فوزها رغم المنافسة القوية للممثلة التونسية هند صبري في فيلم “أسماء” من مصر، فكلود استطاعت بنجاح أن تقدم للمشاهد تلوينة من الصمود والكبرياء، حين ترفض وهي الأم الثكلى الأخذ بثأر ابنها، وتقرر دفنه مؤقتا في بئر، خوفا من استيقاظ فتنة طائفية تحصد معها أبناء آخرين، وتفجع مزيدا من الأمهات. هذه الكتابة المثخنة بالوطنية، جعلت الجمهور يصفق طويلا، يضحك تارة ويبكي مع أبطال الفيلم تارة أخرى، الأمر الذي اعتبرته لجنة التحكيم، دليلا قويا ومقنعا لتتويج الفيلم بالوهر الذهبي، وهي أكبر الجوائز ومقدارها 50 ألف دولار.

المفاجأة الكبرى بكل المقاييس، لدى إعلان النتائج، تمثلت بالأساس في تتويج طفلين صغيرين، أحدهما يحلم بالتمثيل، وهو إبراهيم البقالي، في حين أن الثاني لا يحلم سوى بالحياة العائلية السعيدة، واقعا وتمثيلا، وهو لطفي صابر، حيث اعترف المخرج نسيم عباسي، وهو يتسلم جائزة أحسن تمثيل رجالي نيابة عن الطفلين، أن لطفي طفل يتيم، تم الاستعانة به من ملجأ للأطفال في الدار البيضاء، ليكون مصيره الانتقال من تلك الحياة القاسية، نحو عوالم البساط الأحمر والتألق السينمائي والوهج الفني المضيء باستمرار. “إنها المرة الأولى التي يفوز بها طفلان بأحسن دور رجالي”، هكذا قال المخرج نسيم عباسي، هذا الريفي الباحث عن مجد العالمية، والذي قدم للمنافسة الطويلة، الفيلم المغربي الرائع “ماجد” علما أن إبراهيم ولطفي، لم يسرقا حب الجمهور ولجنة التحكيم وحسب، وإنما نجحا في إبراز قدرات هائلة في التمثيل والتشخيص.

المخرج المصري البارز خالد يوسف، وبعدما قدم في المهرجان فيلمه السابق دكان شحاتة، عاد لوهران وفي جعبته “كف القمر” أو صرخة القومي الناصري بحثا عن الوحدة العربية، فنال عن هذا النضال الكبير، جائزة أحسن إخراج وأهداها لنساء مصر، و”للفتاة التي سحلها المجلس العسكري في القاهرة، وقام بكشف عورتها أمام الجميع”..خالد يوسف قال:”هذه الفتاة التي لا نعرف شكلها ولا اسمها، دخلت التاريخ في أعظم ثورة، مثلما دخلته جميلة بوحيرد في الثورة الجزائرية التي قدمت أكبر عدد من الشهداء في البشرية، ومن وهران أقول لها، ليست عورتك من ظهرت على الشاشة، لكنها عورة المجلس العسكري”.

وفيما تمنى يوسف أن يزور وهران العام المقبل، وقد وقعت الثورة العربية الشاملة ضد الاستبداد والدكتاتورية، كان هنالك المخرج المغربي محمد نظيف، وقد صعد على المنصة، ليحمل جائزة أحسن إخراج واعد، عن فيلمه الطويل الأول “الأندلس مونامور”، وهو العمل الذي عالج من خلاله نظيف، إشكالية الهجرة السرية من زاوية مختلفة، مغايرة، فبحث عن الجنة المفقودة في الذات، قبل أن تكون لدى الآخر، وكأنه يقول لمشاهديه “الحرڤة ليست قدرا ولا مرتبطة بالأجنبي، بل مكانها هنا، بيننا، حين يغترب الإنسان عن أهله مُكرها، فيتغيّر إحساسه بالإحباط دون أن يغادر، بل لمجرد التفكير أنه غادر”. هذه الرؤية الإخراجية الجديدة، استحق عليها أيضا عمرو سلامة من مصر تنويها خاصا من لجنة التحكيم، بسبب معالجته لموضوع مغيّب من الراهن العربي، وهو الإصابة بالايدز، فيما نال فيلم “ديما براندو” جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وقال عنها مخرجه رضا باهي إنها تمثل تتويجا لنضال سينمائي طويل، بدأ بعشق براندو ولم يتوقف بوفاته.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، تمكن المغرب من حصد الوهر الذهبي، بفيلم “حياة قصيرة” لمخرجه عديل الفضل، 41 سنة، والذي تلقى تكوينه بالمعهد الحر للسينما الفرنسية، ليقدم للجمهور هذا الفيلم ويروي في 16 دقيقة، مغامرات طفل صغير اسمه زاهر، المولود في ظروف صعبة، شكلت له نقمة ومحنة منذ ولادته غير أنه لم يفقد الأمل في حياة أفضل، كما أن العمل يروي بحسب لجنة التحكيم التي ترأسها نور الدين زحزاح من الجزائر، حقائق لأحداث تاريخية ميّزت المغرب ودول العالم. كما ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة، لفيلم “حواس” للمخرج المصري الشاب محمد رمضان، وهو من أب فلسطيني، قدم في عمله قصة سعاد، الممرضة الشابة التي تعيش قصة حب من طرف واحد مع يوسف المصاب بغيبوبة، حيث تتابعه يوميا وكأنه يبادلها الشعور ذاته. وفيما نوّهت اللجنة ذاتها بمخرجي أفلام “بهية ومحمود” الأردني، حنين من فلسطين، الجن لياسمين شويخ من الجزائر، وبيب المصري، فإن لجنة مسابقة الأفلام الوثائقية، وبرئاسة الناقد المصري البارز طارق الشناوي، منحت تكريمها الأول في غياب جائزة مادية، لفيلم “دار الحديث، فضاء علم وعبادة” لصاحبه المخرج السعيد عولمي، وذلك بعدما نوّهت بالأعمال التي قدمها كل من يحيى مزاحم في عمله المسمى “سيدي بومدين، شعيب الغوث” ومحمد حازورلي في “حلم النسور”.

 

الكلمات المفتاحية: مهرجان وهران- نادين لبكي