برلمان

العودات:المجلس يقف أمام اختبار كبير

أكد رئيس مجلس النواب، الدكتور عبدالمنعم العودات، إن مجلس النواب معنيّ بأن يعيد النظر في كثير من أساليب التعبير والأداء التي “ربما أضرت بقيميته الحقيقية ومكانته الدستورية، وبالآمال التي طالما علقها الناخبون عليه”.

وقال العودات في كلمة عقب فوزه برئاسة المجلس: “إن المجلس يقف أمام اختبار كبير، وهو مطالب بالتمسك بنصوص ومعاني الدستور وبنظامه الداخلي”.

ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة حرص الحكومة والتزامها بروح الشراكة والتعاون مع مجلس النواب، وفق أعلى درجات الشفافية.

وقال الخصاونة إن النواب هم شركاء للحكومة ومراقبون لأدائها، مهنئا العودات على ثقة أعضاء مجلس النواب.

وأكد النائب عمر العياصرة على أن غالبية أعضاء مجلس النواب كانوا قد توافقوا قبل الجلسة على تسمية العودات رئيسا للمجلس إلا أن النائب محمد الفايز اختار الترشح مقابل التوافق، مؤكدا في ذات السياق أن المجلس سيّد نفسه ولا أحد يملي عليه.

إلى ذلك، منع العودات النائب محمد أبو صعيليك من استكمال حديثه حول منعه من حضور خطاب العرش لوجود نتيجة فحص ايجابية بالرغم من كون نتيجة اعادة الفحص الذي أجراه ظهرت “سلبية”.

وقال العودات إن النظام الداخلي يمنع حديث النائب تحت القبة قبل أدائه اليمين الدستوري، مشيرا إلى أنه “سيطبق النظام الداخلي بكلّ حزم”.

وأدى النائبان أبو صعيليك وزيد العتوم اليمين الدستوري بعد حصولهم على نتيجة فحص كورونا سلبية، بعدما أجرى كلّ منهما فحصا أول ظهرت نتيجته على أنها ايجابية.

وكان رئيس الجلسة الأولى نواف الخوالدة، قال في بداية الجلسة إن ثلاثة أعضاء مصابون بفيروس كورونا (عبير الجبور، أحمد القطاونة، هيثم زيادين) يتواجدون تحت القبة، ما رفع العدد الاجمالي للنواب المصابين بالفيروس والذين حضروا جلسة الخميس إلى خمسة.

وانتخب أعضاء مجلس النواب التاسع عشر، النائب عبدالمنعم العودات رئيسا لمجلس النواب في دورته غير العادية الأولى، حيث حصل على (84) صوتا، مقابل (26) صوتا لمنافسه النائب محمد الفايز، فيما ألغيت (5) أوراق اقتراع.

وشارك في عملية التصويت (115) نائبا، فيما تغيّب (15) نائبا.

وتاليا نصّ كلمة العودات عقب فوزه بموقع رئيس المجلس:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين ، وعلى آله الأطهار الطيبين ، وصحبه الأخيار المكرمين ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين

أيها الأخوة والأخوات أعضاء المجلس النيابي التاسع عشر ، أيها الحضور الكريم ، السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته ، والسلام على الأردن ، ملكا هاشميا يحمل رسالة جده الأعظم سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه ، ويذود عنها ، ويحمل إرث المشروع النهضوي العربي القومي ، ويناضل في سبيل رفعة الأمة وشأنها .

والسلام على الأردن شعبا صابرا مرابطا متحدا ، وصامدا في وجه العقبات والصعوبات والتحديات ، معتزا بقيادته الهاشمية النبيلة، فخورا بأردنيته العربية الأصيلة ، متمسكا بشمائله وخصاله الحميدة .

السلام على الأردن جيشا مصطفويا مؤزرا بالعقيدة والعزيمة والنصر ، وأجهزة أمنية ، أمينة على سلامة الوطن ومنجزاته وقوته ومكانته وطموحاته ، ومسيرته المباركة الكريمة .

أيها الأخوة والأخوات

إنه ليوم حافل بالمعاني والدلالات من أيام بلدنا الغالي ، بلغ ذروة عزه وفخارة بتشريف جلالة قائدنا المفدى الملك عبد الله الثاني بن الحسين ، حفظه الله ورعاه ، وافتتاحة للدورة غير العادية لمجلس الأمة وإلقائه خطبة العرش السامية ، متضمنة رؤاه الثاقبة ، وتوجيهاته الواضحة ، وخارطة الطريق لحاضر ومستقبل الأردن ، وموقفه تجاه التطورات الإقليمية والدولية ، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني الشقيق ، والقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ، والوصاية الهاشمية عليها ، تلك القضية التي يرتبط بها الأردنيون جميعا ارتباطا وثيقا يجسد وحدة الهدف والمصير ، مرتكزين على مبدأ لا يحيدون عنه أبدا ، والمتمثل في حق الشعب الفلسطيني الشقيق بإقامة دولته المستقلة على أرضه بعاصمتها القدس الشريف ، رافضين لكل ما يمكن أن يحيد عن ذلك الهدف المشروع .

لقد حدد جلالة الملك أولويات المرحلة القادمة ، والمسؤوليات الواجبة على السلطات الثلاث ، ومؤسسات الدولة العامة والخاصة ، في وقت يشارف فيه الأردن على دخول المئوية الثانية من تاريخه المجيد ، محققا استقلاله الوطني ، ومنجزاته العظيمة ، معتمدا على ذاته ، مدافعا عن كرامة شعبه وأمته ، ومناديا بالسلام والطمأنينة للإنسانية جمعاء.

أيها الأخوة والأخوات الأعزاء

إن بلدنا الحبيب بحاجة اليوم واكثر من أي وقت مضى إلى حالة من المراجعة الصادقة لقدراتنا الوطنية ، بالتكافل والتضامن والتكامل بين جميع مكونات الدولة وفئاته الاجتماعية ، حتى نتمكن من التغلب على جائحة الكورونا ، وما نجم عنها من خسائر في الأرواح ، ومن أضرار لحقت باقتصادنا الوطني ، وبالقوى البشرية العاملة في القطاعات جميعها ، فضلا عن الأعباء التي يتحملها بلدنا نتيجة الأوضاع السائدة في الجوار العربي ، وفي المنطقة كلها ، وما يترتب على ذلك من تفعيل لعناصر قوة ومناعة الدولة وقدراتها من أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها ومكانتها الإقليمية والدولية .

إن المبدأ الأساس لقوة الدولة يقوم على مفهوم دولة القانون والمؤسسات ، وهنا يكمن الدور الدستوري لمجلس النواب بإعتباره الممثل للشعب الذي هو مصدر السلطات ، وهو المسؤول عن سن التشريعات ومراقبة أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها ، ومن هذا المنطلق ، فإن المجلس معني بأن يبدأ بنفسه ، ليعيد النظر في كثير من أساليب التعبير والأداء التي ربما أضرت بقيميته الحقيقية ومكانته الدستورية ، وبالآمال التي طالما علقها الناخبون عليه .

وأقول صادقا ، وبعد مشاورات مع كل من تسنى لي الحديث معه من الأخوة والأخوات النواب إن هذا المجلس يقف أمام اختبار كبير ، وأنه مطالب بالتمسك بنصوص ومعاني دستور بلدنا الذي نفاخر به الدنيا ، وبنظامه الداخلي ، وأن يجعل من الاحترام قاعدة للتعامل مع هيبة ووقار المجلس ، ومع المكانة والصورة التي ينبغي أن يكون عليها ، أمام جلالة الملك ، وشعبه الوفي ، ممثلين حقيقيين وصادقين وأمينين على مصالح بلدنا العليا ، وعلى طموحات وتطلعات شعبه المشروعة .

لا بد لنا أن نؤسس لمرحلة تشريعية راقبية جديدة ترتقي إلى مستوى التحديات، والقدرة على مواجهتها والتغلب عليها، فالإنسان الأردني – وكما قال جلالة قائدنا – يستحق الأفضل – فهو أغلى ما يملك هذا الوطن الذي لم يتوقف جهاده يوما عن بناء وطن الحب والحصاد ، والمجد والنماء ، وهو على عهد الوفاء للعرش الهاشمي ، يكمل مسيرة الخير والعطاء بتوفيق من الله القوي العزيز الجبار ، وبعزيمة وهمة أبنائه وبناته الأعزاء

على أساس هذا المشروع الحيوي بنيت موقفي للترشح لرئاسة مجلس النواب ، شاكرا ومقدرا ثقتكم بي ، ودعمكم لموقفي ، معاهدا الله العلي القدير أن أكون عند حسن ظنكم بي ، مستعينا بكم جميعا ، على أساس التشاركية في اتخاذ القرار ، والشفافية التي ستحكم العلاقة بيننا وبين إعلامنا الوطني ، وهيئات ومنظمات المجتمع المدني ، مستمعين للآرائهم حول قضايا الوطن وهمومه وتطلعاته ، حتى نبلغ معا ما نصبوا إليه من رفعة ورقي بأداء هذا المجلس العريق ، وبدوره الفاعل في تصحيح المسارات ، وتقويم الانحرافات وفي مقدمتها الفساد والإفساد ، وتعظيم الايجابيات والمنجزات ، وعلى رأسها الحقوق الأساسية للمواطن الأردني ، في التنمية الشاملة ، وفي ضمان كرامته الوطنية .

أود في الختام أن أوجه تحية تقدير واحترام لكل من سبقني على مقعد الرئاسة ، الذين ساهموا في إرساء قواعد الديموقراطية ، والقيم البرلمانية وإنني على يقين أننا قادرون على بناء علاقات التوافق والتعاون والتكاتف بيننا في سبيل عزة بلدنا وأمنه واستقراره ، وتقدمه وازدهاره .

حمى الله الأردن وقائده وشعبه الكريم ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمة رئيس مجلس النواب
المحامي عبد المنعم العودات