الإعلام وحقوق الإنسان

العزل التام رفع العنف الأسري في الأردن 33% ودعوات لمستقبل بدون عنف

يحيي الأردن والعالم، الأربعاء، اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، في ظل تنامي جائحة فيروس كورونا المستجد وتسببها في فرض إغلاقات وعزل عام أدى إلى زيادة نسبة النساء المعنفات،

وتزامنا مع اليوم الدولي الذي يصادف في 25 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، أظهرت بيانات وتقارير مستجدة منذ اندلاع جائحة كوفيد – 19، قدمها العاملون والعاملات الموجودون في الخطوط الأمامية زيادة في جميع أنواع العنف ضد المرأة والفتاة وبخاصة العنف المنزلي، 

وموضوع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة لهذا العام هو “تحويل العالم إلى البرتقالي: موّلوا، واستجيبوا، وامنعوا، واجمعوا!”، حيث سيصادف اليوم الدولي لهذا العام كما في السنوات السابقة، تدشين 16 يوما من النشاط الذي سيختتم في 10 كانون الأول/ديسمبر 2020 الذي يزامن حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وتُنسق جهود ذات صلة بهذه المناسبة لإضاءة مبان ومعالم شهيرة باللون البرتقالي تذكيرا بالحاجة إلى مستقبل خالٍ من العنف.

ويشارك المرصد العمالي الأردني العالم أجمع، الأربعاء، في إطلاق حملة توعوية إعلامية بمناسبة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة بعنوان “لا للعنف الاقتصادي”، وتحت شعار “شُغلها بيحميها”.

وتسلط الحملة على قضية العنف الاقتصادي الذي تواجهه المرأة الأردنية في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأردني عدة أزمات وتحديات على مستوى سوق العمل الناتجة عن جائحة كورونا “المستجد”، وتحديدا على النساء العاملات.

“زيادة العنف الأسري 33% في الأردن”

قالت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان عبلة عماوي، يهذه المناسبة، إن وتيرة العنف الممارس ضد النساء حول العالم اشتدت منذ تفشي جائحة كورونا، وخلال هذه الفترة الاستثنائية ارتفعت معدلات العنف الأسري بسبب التعايش المشترك القسري والعزل الكامل مع المعنٍّف، إضافة إلى محدودية خدمات الحماية من العنف وصعوبة الوصول إليها وتلقيها بسبب قيود مفروضة على التنقل.

وأضافت: “ارتفعت نسبة العنف الأسري خلال فترة الحظر بنسبة 33% مقارنة بمعدلاته في نفس الفترة من العام الماضي بحسب إدارة حماية الأسرة، كما بلغ عدد حالات العنف الأسري التي تعاملت معها مكاتب الخدمة الاجتماعية في الإدارة 1685 حالة خلال أشهر آذار/ مارس ونيسان/ ابريل وأيار/ مايو من العام الحالي”.

وبحسب المجلس الأعلى للسكان، أجمعت غالبية المشاركين والمشاركات 69% الذين شملهم  تقرير التقييم السريع لقياس تأثير جائحة فيروس كورونا على أن العنف المبني على النوع الاجتماعي قد ازداد منذ بداية الجائحة.

وأشارت النتائج إلى أن الوصول إلى الخدمات المقدمة للناجين والناجيات من العنف والصحة الجنسية والإنجابية أصبح أكثر صعوبة من ذي قبل، كما يسيطر القلق والتوتر على مشاعر النساء والفتيات والرجال والفتيان في جميع الفئات العمرية بنسبة 71%، وترتفع إلى 78% عند النساء البالغات على وجه الخصوص، ويزداد الوضع تعقيداً لدى اللاجئات والنازحات.

وبين أن العالم شهد ازديادا ملحوظا في معدلات التبليغ عن العنف من قبل النساء والفتيات وخاصة العنف الأسري. 

“حبيسات منازل بسبب الجائحة” 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالة حول العنف القائم على النوع الاجتماعي وارتباطه بكوفيد-19، أُطلقت في نيسان/أبريل 2020، إنه بالنسبة للعديد من النساء والفتيات، فإن تهديد كوفيد-19 “يلوح في الأفق حيث يجب أن يكونوا أكثر أمانًا في منازلهم”. 

 وأضاف “إننا نعلم أن أوامر عدم الخروج والحجر الصحي ضروريان لكبح جماح كوفيد-19، ولكن في ظل هذه الظروف تجد النساء أنفسهن حبيسات منازل مع شركاء مسيئين”. 

وحث غوتيريش جميع الحكومات على جعل منع العنف ضد المرأة وتعويضه جزءًا رئيسيًا من خطط الاستجابة الوطنية، ودعمت أكثر من 140 حكومة هذا النداء. 

ودعا في بيانه أمام الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى اتخاذ إجراءات إيجابية لمنع العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل الإناث.

غوتيريش، دعا أيضا أن تكون البيانات التي يتم جمعها من قبل المراصد قابلة للمقارنة من بلد إلى آخر، وتصنف “تحت فئات الشريك الحميم وقتل نساء مرتبط بالأسرة، على أساس العمر، والإعاقة، والهوية الجنسية، ووضع الهجرة، والنزوح الداخلي، والأصل العرقي أو الإثني والانتماء إلى مجتمعات السكان الأصليين وإلى أقلية دينية أو لغوية”.

“أردنيات يبررن ضرب الزوجة”

المجلس الأعلى للسكان، أكد في بيان صحفي أن 46% من السيدات و69% من الرجال يعتقدون أن ضرب الزوجة له ما يبرره، وأن أرقام العنف حسب مسح السكان والصحة الأسرية (2017-2018) تشكل “مدعاة قلق”.

وبحسب أرقام المسح، تعرضت 21% من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن( 15-49 سنة) لعنف جسدي مرة واحدة على الأقل منذ أن كن في سن الخامسة عشر، و2% تعرضن لعنف جسدي أثناء الحمل، وبلغت نسبة السيدات اللاتي سبق ولهن الزواج وأعمارهن من (15-49 سنة) وتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي من قبل القرين 26%.

وأفادت 24% من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي من الزوج عن وقوع إصابات، حيث إن 22% منهن أصبن بجروح أو كدمات أو آلام، بينما أفادت 8% عن إصابات في العين والتواءات وإزاحات في المفاصل أو حروق، إلى جانب أن هناك 15% من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج تعرضن لثلاثة أشكال على الأقل للرقابة على سلوكياتهن من قبل أزواجهن. بحسب بيان المجلس. 

“%71 من ضحايا الاتجار بالبشر نساء”

تقارير لمنظمة الأمم المتحدة، أوضحت أن واحدة من 3 نساء وفتيات تتعرض للعنف خلال حياتهن، ويكون في معظم الأحيان من طرف العشير/ الزوج. 

وبينت المنظمة أن واحدة من كل اثنتين من النساء اللاتي قتلن في جميع أنحاء العالم، قتلت على أيدي عشيرهن أو أسرهن في عام 2017، بينما قتل واحد فقط من بين 20 رجلا في ظروف مماثلة. 

وأشارت تقارير أخرى أن 71% من ضحايا الإتجار بالبشر في العالم هم من النساء والفتيات. 

وقالت خبيرة حقوق الإنسان المستقلة في الأمم المتحدة دوبرافكا سيمونوفيتش، إن كوفيد-19 يلقي بظلاله على ما أصبح “جائحة قتل الإناث” وما يتصل بها من عنف قائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، داعية إلى التأسيس العالمي لمبادرات وطنية لمراقبة عمليات القتل هذه ومنعها.

وأضافت سيمونوفيتش أن ارتفاع جرائم قتل النساء والعنف “يحصد أرواح النساء والفتيات في كل مكان” في جميع أنحاء العالم، حيث لا يزال الفيروس التاجي خارج السيطرة.

ودعت “جميع الدول وأصحاب المصلحة المعنيين في كافة أنحاء العالم إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع جائحة قتل الإناث أو قتل النساء المرتبط بنوع الجنس، والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء، من خلال إنشاء هيئات وقائية وطنية متعددة التخصصات أو رصد حوادث قتل الإناث / العنف ضد المرأة “.

وقالت إنه ينبغي تكليف هذه الهيئات بجمع بيانات مصنفة وقابلة للمقارنة عن قتل النساء أو قتل النساء بدافع جنساني؛ إجراء تحليل لقضايا قتل الإناث لتحديد أوجه القصور والتوصية بتدابير للوقاية من مثل هذه الحالات؛ والتأكد من عدم نسيان الضحايا من خلال تخصيص أيام لإحياء ذكرى من تعرضن للعنف أو قضين نحبهن بسبب هذه الجائحة.