فن وثقافة

العتبات النصية في رواية صبحي فحماوي ‘الأرملة السوداء’.

عين نيوز- رصد/

 

علاقة المرأة بالرجل في كل زمان ومكان لها آفاقها الخاصة وتجلياتها الإنسانية والفكرية حول من هو صاحب السلطة في هذهالحياة الثنائية، المرأة بأسلحتها الأنثوية والبيولوجية التي تملكها، أم الرجل بسطوته وطبيعته الخاصة التي منحه الله أياها.

هذا هو السؤال الذي تطرحه رواية ‘الأرملة السوداء’ للروائي الأردني صبحي فحماوي، والصادرة عن دار الهلال في عدد ايار/مايو 2011، والذي يحاول الكاتب الإجابة عنه في هذا النص بفكر ورؤية تتأرجح ما بين الذكوري والأنثوي في تجلياتهما الإنسانية المطلقة.

وعبر شواهد عديدة منتخبة من عدد من الإحالات المرجعية التي رجع إليها الكاتب ليعوّل عليها في تنضيد هذا النص الروائي. كما تطرح الرواية أيضا سؤالا مهما آخر يرتبط بنسق الكتابة وآلياتها وهو: هل الرواية وثيقة اجتماعية يدون فيها الروائي المعلوماتية المرتبطة بوقائع الحياة في استطرادات قد تكون لها أهمية في النص الروائي أو قد تكون مقحمة بلا مبرر في نسيج النص مما يكون المغالاة في استخدامها والإفراط في استخدامها يعرقل الجوانب الفنية الأخرى في العمل؟ ولا شك أن الاستطرادات السردية قد تكون في بعض الأحيان سلاحاً ذا حدين فهي قد تمنح الرواية مذاقا فكريا خاصا، يساعد على سرعة إيجاد نكهة ذاتية للكتابة، بينما هي على الجانب الآخر تفرض نوعا من التأويل والبحث عن دلالات تتواءم مع ما تجسده هذه الاستطرادات من معلومات وأنساق ربما تفقد النص الروائي إضاءته التي يجب أن يكون عليها.

ولعل رواية ‘الأرملة السوداء’ على النسق الذي جاءت به تحمل فرضية خاصة في تناولها بذائقة حكائية ومعها ذائقة معلوماتية، وجوانب فنية أخرى، تعمد أول ما تعمد إلى نقل صورة لعلاقة الرجل بالمرأة في صور متباينة، تجعل القارئ فيها منتجا للنص مع الكاتب، من خلال محاولة تأويله للرموز والعلاقات الحاكمة للموضوع منذ عتباته الأولى وحتى نهايته.

تبدأ العتبات الأولى للنص بالعنوان الذي جاء على هيئة مفردتين معبرتين عن دلالة خاصة بالأنثى، رمز لها بالأرملة السوداء، والمعروف علميا بأن ‘الأرملة السوداء’ هي أنثى العنكبوت وقد أطلقت عليها هذه التسمية لطبيعة ما تقترفه في حق ذكرها من قتل في نهاية فصل المزاوجة وبداية مرحلة ترملها بعد ذلك، تبدو دلالة العنوان كما تشير (جوليا كريستيفا) من أن إنتاج الدلالة تبدأ من تتبع إشارات العنوان وعلاماته،

والعنوان كما هو وارد ومتصدر الغلاف يبدو متعدد التأويل فهو يحيلنا إلى داخل جسم النص، لمعرفة أسباب هذه التسمية، كما أنه يتسم أيضا بالإثارة في تأويله حيث يثير العنوان الفضول في معناه ومبناه، يلي العنوان بعض مقتطفات مجتزأة من بعض الكتب، انتخبها الكاتب ليحيل بها إلى دلالات وتأويلات تعبر عن مكنون النص، ومشهدياته، فهذا مقطع مجتزأ من كتاب ‘الجنس الآخر’ لسيمون دي بوفوار يقول ‘:إن عجز المرأة جر إلى خرابها، فلو لم تكن في المرأة صفة ‘الجنس الآخر’ أصلا لما كان في وسع الرجل أن يضطهدها’، وهو ما نجده متناثرا في مشاهد كثيرة في نسيج النص وفي مواضع مختلفة منه،

ومقطع ثاني من كتاب ‘أصل الأسرة’ لإنجلز يقول ‘: لا يمكن للمرأة أن تتحرر، إلا حينما تستطيع الإسهام إلى حد بعيد في الإنتاج’، نجد هذا المعنى داخل النص حينما قرأ شهريار رواية الكاتبة المصرية الراحلة ‘عنايات الزيات’، (الحب والصمت) واجتزأ الكاتب هذا المقطع الدال من رواياتها: ‘المرأة تريد الحرية بلا ثمن،

وهي قابعة في بيتها، والرجل يحارب في كل الميادين، وهذا غير معقول. إن الحرية التي تطالب بها المرأة يجب أولا أن تدفع مقابلها تحررا اقتصاديا، واستقلالا عن الرجل، الحرية عمل’. ولعل هذا المعنى سبق أن ساقه سلامة موسى أيضا في كتابه ‘المرأة ليست لعبة الرجل’ عندما خاطب بها المرأة قائلا: ‘إن الرجال يتهمونك بأنك غير ذكية، غير شجاعة، غير سخية، لم تتفوقي في الاختراعات والاكتشافات، ولم تبرزي في العلوم والفنون،

وكل هذه التهم صحيحة، ولكنها صحيحة لأنك تمضين حياتك محبوسة بين أربعة جدران في البيت، ولو قدر لنا نحن الرجال أن نحبس كذلك في البيت، لكنا في هذه الحالة التي تتهمين بها’. ومقطع ثالث له دلالة قطعية على تأصيل الأنوثة في الوجود وهو للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي يقول فيه: ‘التأنيث في الوجود هو الأصل’، أما المقطع الأخير فهو مجتزأ من النص وقد جاء على لسان شهرزاد ليعبر عن خواء الرجل العربي أمام الجنس والزواج يقول: ‘تدعون إلى أربع زوجات وزواج مسيار، وزواج سياحي، وزواج متعة، وما ملكت أيمانكم.. بينما تقول دراسة إن ثلاثة أرباع الرجال العرب غير قائمين بواجبتهم الجنسية الطبيعية’.

هذه المقتطفات المجتزأة من هذه النصوص السردية لها دلالة التأنيث، وتضع المرأة في موضع متدن هي لا تريده بالمرة، لذلك نجد أن الدفاع عن المرأة داخل النص يأتي من جهتين من الكاتب ثم من شخصيات المرأة نفسها وعلى رأسهن شهرزاد ذاتها.

يلي ذلك الأهداء، وكأنما كان الأهداء هو الآخر له دلالته القاطعة على رؤية الكاتب في توصيل هذا النص إلى بر الأمان من خلال إهدائه إلى زوجته.

على أن هناك عتبة أخيرة للنص اختزل فيها الكاتب أو الناشر على وجه التحديد أحوال النص في رؤية يتناقض فيها موقف الرجل مع موقف المرأة تقول هذه العتبة: ‘في هذه الرواية يعود شهريار من جديد، في جو فني مدهش، ليدق ناقوس الخطر، معلنا أن الرجل يتعرض للانقراض على سطح الكرة الأرضية، وموضحا الوضع المتردي لمستقبل الرجل، وغبائه في التصرف ضد مصلحته الشخصية، وتبديد طاقاته في رعاية المرأة، الذكية في استخدامه، وفي توظيفه لخدمة أهدافها، والإنفاق عليها دون تقدير من طرفها!

بينما تفكر شهرزاد في مصير الأنثى التي تقف في طابور انتظار الزوج الذي يأتي ولا يأتي، فتظل مرهونة برسم البيع لصاحب النصيب الذي يقلقها كونها لا تستطيع تحديد مواصفاته كما تريد، وهذا الرعب من المجهول يزرع في عقلها مرض الاكتئاب! تشعر شهرزاد أن الأم مظلومة، إذ أنها تنشغل في حياتها بمهنة أمومة لا تسجل لصالحها، بقدر ما تحسب لصالح أطفالها، الذين يكبرون غير منتمين إليها، بل إلى اسم عائلة الأب، الذي تجده يسحب أولاده تحت عباءة عشيرته، وفي نفس الوقت يشتهر بمهنة خارج المنزل، تسجل لصالحه. فيكسب بذلك الدنيا والآخرة!ّ

وكيف يكون قلق المرأة وهي ترى أن عصمة الزوجة بيد الرجل، الذي يستطيع أن يطلّقها بإشارة منه، مثلما يطفئ ضوء الغرفة، فتظلم حياتها كلها وإلى الأبد؟ الزوجة في هذه الحالة تجد نفسها تعيش على الرصيف، وليست في بيت آمن مستقر مستمر، فما مدى تأثير ذلك على اكتئابها المتفاقم؟، وكيف تستطيع الزوجة أن توازن نفسيتها ولا تكتئب، وهي ترى زوجها متزوجا بأربع نساء، بينما هي متربعة على ربع زوج لا يقوم ولا يقعد؟’

من هنا نجد أن العتبات الرئيسة للنص متعددة المشاهد ومتنوعة الأساليب ومحكمة الدلالات والتأويل وهي بحسب جيرار جينيت ‘تأمين لقراءة جيدة للنص’ وذلك إذا أحسن الكاتب اختيارها وتحديد مفاهيمها واستثمار كل أبعادها في إضاءة وتوضيح ما يجري داخل النص من أحداث.

ولعل المتخيل السردي الذي استخدمه الكاتب في هذا الجانب من النص يأتي من جهتين متقابلتين، الجهة الأولى: استلهمامه اسمي الشخصيتين المتقابلتين في الرواية، وهما شهريار وشهرزاد من تجليات ألف ليلة وليلة دون استثمار المحكيات ذاتها في بؤر النص المختلفة، أما الجهة الثانية فهو متخيل ينقسم أيضا إلى قسمين: الحكي القائم على استرجاعات الأحداث ومعيشة الشخصيات ودوائر الأفعال التي تحدث في الزمان والمكان الروائي الذي تتواجد فيه المرأة وردود أفعالها الحاكمة،

والقسم الثاني هو الوثيقة وكيفية الوصول إليها للاستعانة بها في تأصيل هذا المتخيل، ودعمه وتأصيل منهجه لاستشراف المعنى والدلالة والتأويل، ولا شك أن المتخيل السردي في هذه العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة لها أوجه وصورة متباينة وحاكمة تتواجد كثيرا في جميع الأعمال السردية على إطلاقها،

فكل روايات العالم تقريبا تشتغل على هذه العلاقة في أحداثها وإشكالياتها وخطوطها العريضة، بل إن بعضها يعمل على المرأة ويستثمر طبيعتها في جميع أحوالها، وصورها، ويحتفي بالدرجة الأولى بتجسيد طبيعتها الأنثوية الخاصة وتفاعلها في أعمال نذكر منها على سبيل المثال ‘مدام بوفاري’ لفلوبير، ‘والأحمر والأسود’ لستاندال، و’العشيق’ لمارغريت دورا، و’السيدة الجميلة’ لسيمون دي بوفوار وغيرها أعمال روائية كثيرة تحمل هذا الجهد الروائي في هذا المجال الحيوي الآخاذ، فجميع الروائيين دون استثناء يشتغلون على إشكالية هذه العلاقة الجدلية، كل بطريقته، وبالزاوية التي يختارها لتجسيد نصه الروائي، وكثيرا ما تفوز المرأة بنصيب كبير في هذه الجدلية لاعتبارات بيولوجية وحسية وفنية وفكرية وقصدية أيضا.

وفي مجال النص وإحداثياته نجد أن الشخصية الذكورية في النص في بحثها حول أطروحة الدكتوراة التي يعدها عن الجريمة النسوية بعنوان ‘الأرملة السوداء’، يبدأ النص بهذا المشهد الاستهلالي الأيروسي الدائر بين أنثى العنكبوت وذكرها،

مشهد الوصال الجنسي بتفاصيله الفاعلة والفنية، يشاهده ‘شهريار’ المدعي العام لمحكمة الجنايات كأحد الأفلام الوثائقية في مركز البحث الجنائي، الذي يعرض قضايا ثقافية تتعلق بالجنايات الكبرى لدى الناس والحيوانات، فخرج من هذا المشهد الشبقي المأسوي العنيف مبهورا! فهذه الأرملة السوداء التي تخصبت بفعل ذكرها هي النموذج الأمثل لأنثى العناكب، وضعها الكاتب كنموذج للأنثى المطلقة لتأصيل جانب العلاقة بين الشبقية الجنسية والخصوبة،

وهي المهمة الأساسية التي جسدها الكاتب في علاقة الرجل بالمرأة، وقد بين هذا النموذج كيف أن الذكر ينتهي بعد هذا الجهد الشبقي العنيف الدائر مع أنثاه نهاية مأسوية، ويعتبر هذا الاستهلال هو المفتاح الرئيسي لمحور النص، فالأرملة السوداء هي شخصية أساسية رامزة للأنثى في كل زمان ومكان، فهي تتجسد في الاستهلال الأول للنص بصورتها الطبيعة، هي في هذا الاستهلال الأولي تأخذ الصورة الحقيقية للمرأة من خلال أنثى العنكبوت التي تضاجع ذكرها حتى تنتهي منه تماما وتلفظه قشرة، ترميه هي ووصيفاتها إلى ذاكرة التاريخ الاجتماعي لبني جنسها،

وتبدأ حياتها مع ما تنجبهم من عناكب، يقومون بنفس الوظيفة على مر الزمن وفي أي مكان، نفس ما تفعله أنثى النحل حين يلقحها ذكرها، وما أن تنتهي مهمته حتى تقتله الوصيفات الشغالات وتلقيه أيضا خارج المكان. كانت هذه هي البداية الاستهلالية الأولى للنص، وهي بداية رامزة أوجدها الكاتب بهذه الصورة، حيث صنع من ترميز الأنثى وكأنها مادة صلصالية تصنع نفسها بنفسها، وتملك هي إرادتها كأنثى لصنع حريتها الخاصة، وقد حاولت الرواية اسقاط هذا الرمز على العلاقة غير المتوازنة بين الأنثى والذكر في باقي النص في صور مختلفة.

كما وظف الكاتب بعد ذلك رمزين من رموز الفكر الإنساني استلهمهما من حكايات ألف ليلة وليلة وهما شهريار وشهرزاد، الأمثولتان الخالدتان في الفكر الحكائي على إطلاقه، ولكنه لم يوظف أياً من الحكايات الألف، إنما استخدم الاسم فقط في محاولة لبث رؤيته المحورية حول الرجل والمرأة، مما له دلالة رمزية حول سطوة الرجل واستئثاره بمعطيات وسلطة الحياة، وحول خداع المرأة ومكرها في محاولة الفكاك من هذه السطوة بأساليبها الخاصة، بل ومحاولة الحصول عليها، وامتلاكها في بعض الأحيان.

بدأ الكاتب بشخصية شهريار الذي يعمل مدعيا عاما في المحكمة الجنائية في مدينة عمّان، والذي نشأ من أسرة فقيرة، فقد زعموا أن روح الملك شهريار ستحل في جسد طفل صغير لرجل يدعى سراج البدر، وأقنعته الأرواح بتسمية ابنه الأول باسم شهزمان والثاني باسم شهريار، وقد كان ما أرادت.. ويشب الطفلان في هذه البقعة المهمشة المجاورة لمقبرة ‘مصدار عيشة’ في جبل النظيف، في عمّان، حيث الحياة الفقيرة ‘: كبر الولد، وكبرت معه عقدة شهريار ضد المرأة، فتجده أينما اتجه يبحلق هنا، ويحدق هناك، مراقبا سلبيات المرأة، لدرجة أن هذا الشعور الخفي صار يصيبه بالاكتئاب أحيانا’.

بدأت مدارك الصبي الصغير شهريار الحسية والمعنوية تنمو من خلال هذا المناخ الاجتماعي المتواجد فيه مع أقرانه من سكان هذه المنطقة، إذ كانت تقطن إلى جوارهم أسرة مكونة من رجل يدعى أبو سحلول الأحدب وزوجته، أسكنوا في حجرة مجاورة لهم شاب مفتول العضلات يدعى الدرويش شحادة، من هذا المشهد الاجتماعي لأسرة الصبي شهريار وأسرة أبو سحلول وبهذا الدرويش الملغز، يبدأ حشد كبير من الأحداث والشخصيات الذكورية والأنثوية يفد تباعا على مدار العناوين المرصعة للمشهدية النصية للنص، ويستطرد الكاتب في هذا الحشد الكبير للأحداث، في إيجاز وسرد وقائع نتف من أحوال الناس وممارساتهم، فيتذكر شهريار صحة أبيه وهي تتدهور نتيجة للجهد الذي يبذله خارج المنزل في عمله، بينما أمه تنعم بالراحة في منزلها،

كما يرى جوانب أخرى في علاقات الجيران وسطوة المرأة على زوجها حين يسمع أبو سحلول الأحدب وهو يئن، كان يدفعه الفضول الى اقتحام الزقاق الفاصل بين بيتيهما ودخول الحوش بحجة البحث عن طابة قذفت في الهواء. ويدرك الفتى الصغير شهريار أن طاقة أبو سحلول قد استنزفت بشكل مفرط في كسارة الحجارة،

وأيضا في كسارة المنزل مع أم سحلول بعد عودته من العمل ‘: لم ينتبه الصغير شهريار إلى سبب كون جارتهم لا تزرع إلا نباتات الفلفل الحار، المزهرة بقرونها المحمرة، وأنها تلقمها في كل مناسبة إلى زوجها.. وبصراحة، لم يكن يعرف أن الفلفل الحار يحفّز بقايا الطاقة المستنزفة من جارهم عندما يعود مستهلكا من الكسارة في الليل، إذ لا ينفع معه ليقوم، غير الفلفل الحار..’

ولا شك أن هناك ثمة تناقض نابع من شخصيتي شهريار وشهرزاد اللذين تقابلا في عيادة للأمراض النفسية بطريق الصدفة، شهريار الباحث عن المرأة ومتعتها زوجة أو عشيقة أو زميلة، ولا مانع أن تكون أيضا نزوة عابرة، هو بعد العمل المضني في تحقيقات محكمة الجنايات الكبرى مع أصحاب الدعاوى، والمتهمين، والشهود، والمحامين، يلجأ لعيادة طبيب نفسي ليباشر حالته، عله يجد لديه العلاج الناجع لهذا الموضوع، وشهرزاد الباحثة عن العلم في رسالة بحثية علمية تقوم فيها بجمع المعلومات وتقترن بنزعة الاكتئاب التي تصيب المرأة في فترات حياتها المختلفة المتعرضة فيها لتأزمات الحياة ومنغصاتها، لذا فهي قد حضرت إلى عيادة الدكتور بديع الطاهر لتبحث معه هذا الموضوع، فتقابلت مع شهريار بطريق المصادفة.. الشخصيتان متناقضتان في تشييع كل منهما لبني جنسه،

وللقضايا المتحلقة حول هذا الجانب، إذ كان شهريار في وظيفته ‘مدعياً عاماً’ في محكمة الجنايات الكبرى، يشاهد ويتفاعل مع كثير من القضايا ذات الشأن النسوي على وجه الخصوص ، يتعاطف كثيرا مع حالات الرجال في حالة تعرض بعضهم لكيد نسوي مقصود، مثل حالة العجوز صاحب الدكان المجلوب إليه من حارة أبو تيمور في جبل النصر، والمتهم في قضية هتك عرض صبية صغيرة من سن أحفاده، وهو بريء من تلك التهمة،

لأن أمها مدينة له بثمن بضائع سحبتها منه، وحاول شهريار أن يبرئ الرجل، ولكن القانون واضح وصريح في مثل هذه التهمة، التي أتت المرأة لها بشهود عيان، بعد أن دبرت هذه المكيدة له، حتى يتنازل عن ديونه المستحقة عليها:’ وبصفته مدعيا عاما في محكمة الجنايات، فهو شديد الحذر من العلاقات العاطفية مع أية امرأة تدخل المحكمة، سواء كانت مشتكية أو مشتكى عليها، أو شاهدة على جرائم من هذا القبيل، ليس لاحترام الرسميات فقط، ولكن لأن مثل هذه النساء المشكوك فيهن، يبقين مشروع اتهام إلى تثبت براءتهن’.

 

الكلمات المفتاحية: الارملة السوداء- العتبات- المراة- النصية- رواية- صبحي فحماوي