أخبار الأردن 87 قضية لازالت قيد التحقيق و15 أخرى أحيلت لمحكمة الشرطة

الطراونة: 46 قضية تعذيب انتهت بالإدانة.. وهناك إجراءات لتعزيز حقوق الإنسان

عين نيوز- ياسر أبو جامع

أقر المنسق العام الحكومي لحقوق الإنسان برئاسة الوزراء، باسل الطراونة، بوجود عدد من حالات الانتهاك وإساءة المعاملة للمحتجزين، موضحًا أن عدد قضايا إساءة المعاملة خلال العام 2017 بلغت 262، تم الادانة في 46 قضية منها، فيما انتهت 114 قضية بـ”عدم الإدانة”، و87 قضية لازالت قيد التحقيق ولم يبت فيها، كما تم احالة 15 إلى محكمة الشرطة، مشيرًا إلى أن هناك 5 قضايا منظورة أمام محكمة الشرطة، منها قضية واحدة عام 2018.

وأوضح الطراونة، خلال مؤتمر صحفي عقده في رئاسة الوزراء، أمس الأربعاء، الإجراءات المتخذة حيال تعزيز حقوق الإنسان ومكافحة التعذيب، مؤكدًا حرص الدولة الأردنية على مكافحة ومحاربة كل أشكال التعذيب وعدم الإفلات من العقاب والحرص على إعلام الرأي العام بكافة التفاصيل والإجراءات المتخذة حيال ذلك، مشددًا على أن هناك بعض التصرفات الفردية التي لا ترتقي للمنهجية على الإطلاق.

وقال الطراونة إن مديرية الأمن العام تسعى إلى تحقيق تقدم في مجال تعزيز حقوق الإنسان والقيام بأداء الواجبات المناطة بها وتنفيذ القوانين والتشريعات بطريقة تتفق مع احترام حقوق الإنسان وحرياته من خلال المحافظة على الأمن العام وتحقيق السكينة والاستقرار في المجتمع، موضحًا أن رسالة جهاز الأمن العام لم تقتصر على حماية حقوق الإنسان داخل الوطن فحسب بل تعدى ذلك إلى خارج الوطن من خلال مشاركة مرتباته في مهمات إنسانية.

وأشار الطراونة إلى الدور الريادي الذي يلعبه جهاز الأمن العام على المستوى الإقليمي في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان، من خلال مساهمته في تدريب رجال الشرطة في الدول العربية الشقيقة على الأعمال الشرطية ومنهجية حقوق الإنسان ودعم هذه الدول بالخبرات الشرطية الأردنية من خلال إعارة مرتبات الأمن العام.

أولا: الجهة المكلفة قانونا بالملاحقة الجزائية “القضاء الشرطي”:

وأوضح الطراونة الإجراءات المتعلقة بتعزيز حقوق الانسان ومكافحة التعذيب، حيث تتم إجراءات التحقيق والملاحقة وفقاً للأحكام والضوابط والمحددات المتبعة لدى المحاكم النظامية والتي تنسجم تماماً مع المعايير الدولية، وتحديداً ما يتعلق منها بضمانات المحاكمة العادلة، مضيقاً: “يتم التحقيق عند ارتكاب أية جريمة ومنها جريمة التعذيب وتكييفها بحسب التكييف القانوني السليم، ويتم إحالتها إلى المحكمة المختصة وهي محكمة الشرطة”.

وأشار إلى أنه تم مؤخراً تعديل قانون الأمن العام واستحداث مديرية القضاء الشرطي ومحكمة استئناف شرطية لاستئناف القرارات الصادرة عن محكمة الشرطة، وذلك لضمان الرجوع الى درجات التقاضي المعمول بها في المحاكم النظامية، كما أن القرارات التي تصدر عن محكمة الشرطة تخضع للرقابة القضائية من قبل محكمة التمييز، وهي أعلى هيئة قضائية في المملكة.

ثانيا: الإفلات من العقاب وعدم الحياد في التحقيق :

وأكد الطراونة أن جهاز الأمن العام ملتزم التزاما كاملا بالنصوص الدستورية وبكافة التشريعات القانونية، وأن أي مخالفة للقانون تصدر من أي فرد من الجهاز تتم مساءلته ضمن القانون، ولا يمكن اعتبار أي تكييف قانوني لأية وقائع يتم الادعاء بارتكابها غير توجيه تهمة التعذيب هو إفلاتاً من العقاب، لأن ذلك يعد إغفالاً لجانب مهم من اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي لم تنص على التعذيب فقط.

وكشف الطراونة عن إحصائية بعدد قضايا إساءة المعاملة للعام 2017، حيث كان هناك 262 قضية اساءة معاملة، كان منها (46 ادانة)، و (114 غير مدان)، و(87 مازالت منظورة) و (15 محالة إلى محكمة الشرطة، مشيراً إلى أن هناك (5) قضايا منظورة أمام محكمة الشرطة وفقا لنص المادة (208) من قانون العقوبات (بتهمة التعذيب) كان منها قضية واحدة عام 2018. وقد أمر مدير الأمن العام باتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المشتكى عليهم ومحاسبتهم بشدة حال ثبوت الجرم بحقهم، علما بأن محكمة الشرطة قد أصدرت أحكاما في بعض القضايا وكان حكمها شديداً وذلك بالحكم على المتهمين بالأشغال الشاقة المؤقتة.

ثالثا: زيارات المجتمع المدني:

وبين الطراونة أن مكتب المنسق العام الحكومي لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء، وبالتنسيق مع مديرية الأمن العام، يقوم بإعداد برنامج زيارات منتظمة لمؤسسات المجتمع المدني إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، وكان آخر هذه الزيارات تلك التي نظمت بتاريخ 25/10/2018م إلى مركز إصلاح وتأهيل الجويدة / نساء، حيث يظهر الجدول التالي إجمالي الزيارات التي تمت إلى مراكز الإصلاح والتأهيل ما بين عام 2016-2018:

وأشار الطراونة إلى قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة مراكز الإصلاح والتأهيل وتفقد أحوال النزلاء باستمرار ودون أية قيود كما ورد أعلاه في الإحصائية السابقة.

رابعا: مراكز الإصلاح وأماكن التوقيف المؤقت:

وعن مواءمة مراكز الإصلاح وأماكن التوقيف المؤقت، قال الطراونة إن “هناك اهتمام كبير من مديرية الامن العام بالبيئة الاحتجازية ومواءمتها مع المعايير الدولية والوطنية لحقوق الانسان، حيث بدأ العمل بإعادة تأهيل المباني لجميع المراكز الأمنية ومن ضمنها اماكن الاحتجاز المؤقت وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمحتجزين، كما تم تطوير وإعادة تأهيل وتوسعة جميع هذه الأماكن وتهيئتها بشكل جيد، وإنشاء العديد من مراكز الاحتجاز المؤقت النموذجية لدى المراكز الأمنية وفقاً للمعايير الدولية والوطنية إضافة الى إغلاق بعض هذه الاماكن لغايات إعادة تأهيلها”.

وأشار إلى أنه تم في عام 2014م إصدار دليل عمل (مدونة الممارسات التي تحكم وتنظم عملية احتجاز وتوقيف الأشخاص) والتي تم الأخذ من خلالها بكافة المعايير الدولية المطلوبة في هذا المجال وتم تعميمها على كافة وحدات الأمن العام، وقد قام مكتب الشفافية وحقوق الإنسان بعقد العديد من الدورات لمنتسبي جهاز الأمن العام وتدريبهم على هذه المدونة ، موضحًا أن هذه المدونة احتوت على 15 قسماً وخمسة ملاحق، وتم وضع في نهاية كل قسم ملاحظات إرشادية تمكن مسؤولي أماكن الاحتجاز والتوقيف القيام بتنفيذ واجباتهم بما يتماشى مع ما ورد في هذه المدونة.

وأكد أنه تم النص أيضا في المدونة على حق الأشخاص المحتجزين في الاستعانة بمحامي وحقهم بالحصول على المساعدة القانونية. واشار إلى أنه تم في عام 2017، استحداث مركز تدريب متخصص لحقوق الإنسان يتبع لمكتب الشفافية وحقوق الإنسان، وتم عقد العديد من الدورات المتخصصة في هذا المركز بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، حيث يعتبر هذا المركز مركزا اقليميا يقدم خدماته للدول الشقيقة والصديقة وإلى كل من يطلب التعامل مع المركز، مبينا الإجراءات التي قامت بها مديرية الأمن العام لتحسين البيئة الاحتجازية ومنع التعذيب.

وأضاف الطراونة: “هناك أدوات رقابية عديدة للتأكد من أوضاع المحتفظ بهم، منها زيارات تفقدية مفاجئة من قبل أعضاء النيابة العامة والمحاكم والمسؤولين في جهاز الامن العام والمكاتب المتخصصة، كمكتب الشفافية وحقوق الإنسان والتي عادة ما تكون جولات تفتيشية مشتركة مع المركز الوطني لحقوق الإنسان على كافة أماكن الحجز المؤقت. كما قامت مديرية الأمن العام بتركيب كاميرات مراقبة العاملين على هذه الاماكن وكيفية تعاملهم مع المحتجزين حتى يتاح للمسؤولين مراقبة تلك المواقع” .

وبين المنسق العام الحكومي لحقوق الإنسان برئاسة الوزراء الإجراءات التي قامت بها مديرية الأمن العام لتحسين البيئة الاحتجازية ومنع التعذيب، جاء أبرزها كالتالي:

– شُكلت عدة لجان لدراسة أوضاع مراكز الاحتفاظ وتطويرها وتلافي أية سلبيات إن وجدت .

– تركيب كاميرات مراقبة في أماكن الاحتجاز تتيح للمسؤولين مراقبة كيفية تعامل العاملين مع المحتجزين في تلك المواقع.

– السماح للشخص المحتجز -بمجرد وضعه في مكان الاحتجاز- بالاتصال بأهله وإبلاغ ذويه عن مكان تواجده وتوثيق ذلك من خلال السجلات الموجودة داخل كل مكان احتجاز.

– السماح للمحامي بالاتصال بموكله وتوقيع الوكالة القانونية للدفاع عنه لدى المحاكم المختلفة تفعيلاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين مديرية الأمن العام ونقابة المحامين.

– إفهام الشخص المحتجز بالتهمة المسندة اليه وما هي الإجراءات التي ستتخذ بحقه والى أي جهة قضائية سيتم تحويله.

– توفير كافة السجلات المطلوبة كالسجل الخاص بالمكالمات الهاتفية والذي يدون فيه وقت قيام الموقوف بإجراء المكالمة الهاتفية مع ذويه وسجل التفتيش وغيرها من السجلات.

– فتـــح أبواب جميع مراكز الإصلاح والتأهيل أمام من يخولهم القانون سلطة المراقبــة والقيام بالتفتيش كالنائب العام ومساعديه ورؤساء المحاكم والمدعين العامين لاستقبال الشكاوى و سمــاع الملاحظات ومراقبة الأداء ومعالجة مواطن الخلل إن وجدت وضمان عـــدم المساس بحقوق النزلاء والالتزام بالتشريعات الناظمة لشؤونهم.

وأكد الطراونة، في ختام المؤتمر الصحفي، على ترحيب مديرية الأمن العام -بحسب سياسة الانفتاح والشفافية التي انتهجتها- بكافة الملاحظات والاستفسارات من كافة المنظمات والجهات، حيث تتمنى عدم بناء الأحكام المسبقة بأن التعذيب أصبح ظاهرة بالاستناد إلى معلومات من جهة واحدة فقط، مشيراً إلى أنه يمكن التأكد من ذلك بالرجوع إلى الأحكام القضائية وخصوصا عدد القضايا التي أبطلت المحاكم اعتراف الأشخاص فيها.

اقرأ ايضاً:

“عدالة”: ارتفاع عدد قضايا “التعذيب” بأماكن الاحتجاز

الكلمات المفتاحية: أخبار الأردن- اساءة معاملة المحتجزين- الأردن اليوم- الأمن العام- التعذيب- التعذيب داخل السجون