فلسطين

الصحة النفسية لأطفال غزة في تدهور متسارع

أكثر من ثلثي الأطفال الذين شملتهم الدراسة يعانون من مشاكل نفسية إجتماعية.

يعاني الأطفال الذين يعيشون في قطاع غزة مستويات مرتفعة من الضغوطات والمشاكل النفسية نتيجة للهجمات التي يتعرض لها القطاع بشكل يومي بالإضافة إلى العنف الذي تقابل به الإحتجاجات في غزة.

كشفت دراسة أجراها المجلس النرويجي للاجئين أن 68٪ من تلاميذ المدارس في المناطق القريبة من السياج المحيط الإسرائيلي لديهم دلائل واضحة على وجود ضائقة نفسية إجتماعية. و قال أغلبيتهم أنهم قد تأثروا بشدة بأصوات الإنفجارات القريبة والصور الوارده في وسائل الإعلام  للنزاع في غزة.

بعد مرور عام على بدء الإحتجاجات الجماهيرية في مسيرة العودة الكبرى على طول السياج المحيط بإسرائيل ، يقول الأطفال من خلال الإستطلاع إلى أنهم يشاهدون أحداث العنف بشكل مباشر ، وأنهم يعرفون أشخاصاً جرحوا أو قتلوا أو فقدوا منازلهم. ومايثير القلق فعلاً أن 54٪ من الأطفال ليس لديهم أي أمل في مستقبلٍ أفضل و أكثر إشراقاً كما أن 81٪ منهم يعانون في عملية التحصيل العلمي بسبب الضغط النفسي الذي يسببة الصراع القائم.

المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في فلسطين السيدة كيت أورورك.”إن العنف الذي يشاهده الأطفال يوميًا بما في ذلك فقدانهم لأحبائهم – في ظل الحصار المعُطل الذي تفرضة إسرائيل والذي يطيل أمد الأزمة الإنسانية في غزة ويؤدي إلى تفاقمها – قد خلف جيلًا كاملًا ممن يعانون من الأضرار النفسية.  هذه الأضرار قد تستغرق سنوات من العمل مع هؤلاء الأطفال للتخفيف من تأثير الصدمات عليهم وإستعادة شعورهم بالأمل في المستقبل”

ووفقًا للجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة ، فقد قتلت القوات الإسرائيلية 34 طفلاً في سياق مظاهرات المسيرة الكبرى للعودة خلال تسعة أشهر بين 30 مارس و 31 ديسمبر 2018. وسقط إثنان وثلاثون نتيجة إطلاق الذخيرة الحية أوعلى إثر شظايا الرصاص. كما توفي إثنان آخران بضرب علب الغاز مباشرة إلى الرأس. و قالت اللجنة أن 1642 طفلاً آخر أصيبوا بجروح بسبب الذخائر الحية أو شظايا الرصاص أو الشظايا والرصاص المعدني المغلف بالمطاط أو الإصابات المباشرة بالغاز المسيل للدموع.

سجلت مجموعات حقوق الإنسان مقتل ستة أطفال خلال العشرة أسابيع الأولى من هذا العام في الإحتجاجات التي جرت على إمتداد السياج المحيط بإسرائيل. ووفقاً لتقارير اليونيسف فإن هناك 25000 طفل متأثر بأحداث العنف ، وهم بحاجة إلى دعم نفسي وإجتماعي.

وتقول أورورك: “ندعو جميع الأطراف السؤولة عن هذا النزاع إلى إحترام الحق في التجمع بشكل سلمي وحق التعبير ، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف قتل وجرح المتظاهرين وضمان إجراء المساءلة القانونية عن إنتهاكات القانون الدولي”

أدت الزيادة الكبيرة في الإصابات في صفوف الفلسطينيين إلى شل النظام الصحي المنهك أساساً، وإثارة المخاوف بشأن الإستخدام المفرط للقوة من قبل الجنود الإسرائيليين.

في الوقت نفسه يتفاقم الوضع في القطاع القابع تحت الحصار الإسرائيلي لأكثر من 11 عامًا ، حيث أصبح 54٪ من سكان غزة عاطلين عن العمل ، كما يعيش 53٪ من الناس حالة من فقر مع إرتفاع مستوى إنعدام الأمن الغذائي إلى 68٪. وتصف كلاً من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الحصار المفروض على القطاع بأنة نوع من العقاب الجماعي الممارس على السكان.

وتضيف أورورك: “إن غزة شأنها شأن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة ، و التي هي بحاجة ماسة إلى حل سياسي عادل ودائم، بما في ذلك مسألة الاجئين الفلسطينيين. يجب أن يضع هذا الحل حياة ورفاهية وكرامة كل من الفلسطينيين والإسرائيليين في مكانها الصحيح”

ملاحظات للمحررين:

أجرى المجلس النرويجي للاجئين مقابلات مع 300 طفل تتراوح أعمارهم بين 10-16 عاماً. شملت هذه المقابلات 30 مدرسة في ثلاثة محافظات في منطقة الحدود في غزة. أجريت هذه المقابلات في أكتوبر 2018 وتم إجراءها للمرة الثانية في ديسمبر 2018.

أظهرت نتائج المقابلات إنخفاض في مستوى الإستقرار أو الإرتياح النفسي والإجتماعي عند الأطفال والذين أشاروا إلى تعرضهم لعدة أنواع من الضغوطات النفسية كما يوضح الجدول:

الإجابات ٪ نوعية الضغوطات
61٪ لقد سمعت قصف / إنفجارات
54٪ لقد شاهدت التلفزيون وهو يعرض القصف أو الجرحى من غزة
42٪ لقد رأيت الإنفجارات
40٪ الناس الذين أعرفهم قد أصيبوا
40٪ الناس الذين أعرفهم فقدوا منازلهم
33٪ الناس الذين أعرفهم قد قتلوا
28٪ كان هناك قصف على الحي الذي أسكن فيه
7٪ فقدنا منزلنا

 

يقوم المجلس النرويجي للاجئين بتوفير الدعم النفسي للأطفال والمعلمين والمجتمعات المدرسية من خلال برنامج التعلم الأفضل. لقد تم تطوير هذا البرنامج بالشراكة مع جامعة ترومسو في النرويج بحيث يقدم دورات تدريبية للأطفال لتعليمهم طرق تساعدهم على التأقلم مع الصدمات والتنظيم الذاتي لأستجاباتهم العاطفية، بما في ذلك تمارين التنفس والإسترخاء والرسم.

على الرغم من المساعدة الكبيرة والسخية التي قدمها المانحون حتى الآن ، فإن الثغرات الحرجة في التمويل تعيق تقديم التدخلات في حالات الطوارئ. إعتبارا من بداية الأزمة وحتى نهاية عام 2018  تم تقديم 30 مليون دولار أمريكي من قبل المانحين. ولكن هناك حاجة إلى 14 مليون دولار أمريكي إضافية لتلبية الإحتياجات المنقذة للحياة بحيث يشمل هذا المبلغ 13.6 مليون دولار أمريكي لتوفير للرعاية الصحية الطارئة  و 380.700 دولار أمريكي للحماية والمراقبة.

الكلمات المفتاحية: الاطفال- تقرير- غزة- فلسطين- نفسية