شباب وجامعات

عين نيوز تفتح ملف مافيات الرسائل الجامعية في الاردن.. والشلبي:” سقوط اخلاقي بامتياز

رائده شلالفه – مقابل مبلغ الف دينار، استطاع الطالب (س.س) الحصول على رسالة الماجستير في علم النفس، بعد ان استدل على احدى المكتبات المختصة بما يعرف بتجارة الابحاث الجامعية.
 
يقول (س) بأنه وجد نفسه في مساحة الوقت الضائع، ولم يكن امامه متسعا من الوقت لاعداد رسالة الماجستير ، والتي تتطلب جهدا لا يستهان به، ووقتا لا يملكه بالحقيقة.
 
ويضيف في حديثه لـ عين نيوز : طلبت من احد اصدقائي مشورة ترتيب وقتي لاستطيع انجاز الرسالة، الا انه اخبرني بانني احتاج لمعجزة زمنية، ما دفع به ليخبرني عن وجود بعض المكتبات في محيط الجامعة الاردنية، تقوم بتقديم خدمة الرسائل والابحاث “ديلقري” باستثناءات بسيطة يقوم بها كاتب البحث بلقاء الطالب المستفيد لبحث مفاصل محاور البحث حال مناقشته مع اساتذته !!
 
صفقات العلم مقابل حفنة من الدنانير
 
وعلى جنبات اعرق جامعاتنا الأردنية، تنتشر “بعض” مكتبات تجارة الأبحاث، والتي يتم فيها عقد صفقات العلم والمعرفة ونيل الشهادات ودون ادنى جهد مفترض من طلاب العلم، مقابل حفنة من الدنانير، يتفق الطرفان عليها، الأول طالب اجبرته ظروفه للجوء لهذه المكاتب، والثاني القائمون عليها، والذين وجدوا فيها قناة استرزاق تضخ عليهم مدخولا عاليا اذا ما قيس بحجم وعدد الرسائل والأبحاث التي يتم تنفيذها وقبض أتعابها.
 
واقع الحال لما قد نتفق على تسميته بالتجارة العلمية الأكاديمية، يقوم على قدم وساق في محيط الجامعة الأردنية، وسط قنوات عدة تبدأ من خلال اعلانات سافرة ومكشوفة ومعلنة على واجهة المكتبات، مرورا ب ولا انتهاءً بالاعلانات عبر شبكة الانترنت” وهذه الأخيرة ، اصبحت سوقا سوداء تحتكم لبورصة اسعار ، يحددها حجم المنافسة بين المكتبات مقدمة الخدمة، وطبيعة وعناوين المواد البحثية او الرسائل العلمية، لدرجتي الماجستير والدكتوراه.
 
وعبر قنوات ومواقع تحفل بها شبكة الانترنت، تستطيع ان تجد المئات من الصفحات والمواقع والاعلانات التي تروج لخدمة بيع الابحاث ،ورسائل الدرجات العلمية ، بالإضافة لأبحاث مشاريع التخرج، والمزودة بطرق التواصل لطالبي الخدمة، لتقودك وبكل يُسر الى مكاتب عبارة عن حلقة وصل بين الطالب ومعد البحث سواء اوراق بحثية لمشاريع تخرج او نشاط دراسي، او رسائل علمية واكاديمية لتخصصات مختلفة لنيل درجات علمية للتعليم العالي، ليصار بعدها الى عقد صفقات “بين الشاري/الطالب، والبائع/معد البحث او ايا كان.
 
التعليم العالي : ليست لدينا شكاوى ذات صلة.. وإن وجدت فهي من صلاحيات الأجهزة الأمنية المختصة
 
وزارة التعليم العالي، ترى من جانبها انه لا يمكن التحرك رسميا لضبط ما يرد بشأن هذه الظاهرة، الا بوجود مشتكين، نافية ان يكون لديها اي شكوى ذات صلة، ومؤكدة في تصريحات لـ عين نيوز، من انها وحال توفر شكوى من قبل اي طرف ، فانها ستقوم بما تقتضيه صلاحياتها في ضبط كل ما من شأنه قد يهدد شكل وماهية التعليم العالي.
 
وان أكدت، في ذات التصريحات الى ان العملية برمتها سواء كانت تحمل اختراقا قانونيا من خلال الترويج المعلن عبر شبكة الانترنت لخدمة غير قانونية، فانها بطبيعة الحال من اختصاص الأجهزة الأمنية ذات الصلة.
احد مزودي الخدمة، وخلال اجراء التنسيق معه من قبل معدة التقرير، طلب مقابل رسالة ماجستير في تخصص علمي ما يقرب (1300) دينار، في حين طلبت جهة اخرى 700 دينار، باشتراط ان يكون الطلب قد اعد مقدمة الرسالة وخطتها، ما يعني ان اسعار الرسالة المتكاملة يختلف عن تلك التي يشارك فيها طالب الخدمة.
 
اللافت في سوق التجارة العلمية، وجود كفاءات متمكنة باستطاعتها تسليم رسائل مقنعة، من شأنها ان تدفع بالجهة المختصة لمناقشتها الى القبول بها ومنح الدرجة العلمية المطلوبة.
 
مزود خدمة اخر، أكد لـ عين نيوز، من ان قرابة الـ 200 استاذ جامعي يعملون تحت ادارته، حيث يتم التنسيق بين مكتب مزود الخدمة والطالب، وبعد الحصول على كامل المتطلبات من عناوين وتخصص وما يتبع ذلك من تحضير المقدمة والخطة، يتم الربط مع الاستاذ الجامعي لينجز مهمته بالكتابة واعداد المطلوب سواء رسالة جامعية او بحث ترقية، ولتتم الصفقة بتسليم الطالب فحوى علمي اكاديمي مدفوع الثمن كأي سلعة يتم شراؤها من احد محال “السوبر ماركت” !
 
الشلبي : سقوط اخلاقي بامتياز !
 
الدكتور جمال الشلبي أستاذ العلوم السياسية في كلية الآداب الجامعة الهاشمية، والذي أثار موجة من اللغط في موقفه الرافض لتجارة الرسائل الجامعية ، قال في تصريحات خاصة لـ عين نيوز، بأن عملية المتاجرة بالأبحاث والرسائل الجامعية، سقوط اخلاقي من قبل الاساتذة الجامعيين ممن يتورطون بالعمل بها، مؤكدا أنها عملية تفتقر لأي معايير اخلاقية لمهنة التدريس.
 
ولا يجد الشلبي بذات التصريحات الى اي مصوغات لعمل الاساتذة الجامعيين في هذه “الفضيحة الاخلاقية” تحت مبرر اضافة الدخل المالي خاصتهم، ومؤكدا ان مدخول ورواتب الاساتذة الجامعيين في الاردن تعد من المداخيل الأعلى للعاملين في الحقل الجامعي بالمنطقة .
وموضحا بأن مخرجات هذه العملية تحد من قدرة الطلبة وتعاطيهم في اجراء الاعمال البحثية، الامر الذي ينعكس بمجمله على نتاجات البحث العلمي الجامعي على وجه الخصوص.
وعلى الرغم من نفي ادارات الجامعات الأردنية، لوجود هذه “الظاهرة”، من منطلق حرصهم على سمعة التعليم العالي في الاردن، الا ان ايا منها لم تجري اي مهمة استقصائية عن وجودها وتورط الاساتذة الجامعيين فيها، خلافا لما رصدته “عين نيوز” عبر اتصالات مسجلة مع مزودي خدمة بيع الرسائل والابحاث الجامعية، حيث تحتفظ “عين نيوز” بكامل التسجيلات التي تؤكد وجود شبكات لتجارة الابحاث والرسائل الجامعية وبجهود اساتذة جامعيين لا يزالون على رأس عملهم كما أوضح احد مزودي الخدمة في اتصال موثق مع “عين نيوز”.
الكلمات المفتاحية: د.جمال الشلبي- رائده شلالفه