غير مصنف

الشرطة النمساوية تغلق ملف وفاة “السوبر ستار” سعد خير

سعد خير

عين نيوز- خاص/

 

سعد خير
سعد خير

اسدلت الشرطة النمساوية الاسبوع الماضي الستار على التحقيقيات بوفاة مدير المخابرات الاسبق سعد خير واغلقت ملف التحقيق بعد ان توصلت الى عدم وجود اي شبهة جنائية وراء وفاته

وكانت الشرطة الفيدرالية النمساوية قد وجدت المشير خير متوفيا في غرفته باحد الفنادق الفخمة في العاصمة النمساوية

وعلى الرغم من ان الوفاة بدت طبيعية بالنسبة للمحققين الا انهم اجروا تحقيقات موسعة شملت استجواب عدد من اقارب واصدقاء المشير الراحل تحسبا لوجود اي شبهة جنائية وراء وفاته، الى ان  تم اقفال التحقيق  الاسبوع الماضي بالتوصل الى ان الوفاة طبيعية

وحسب التحقيقات التي اجراها المحققون والفحص الذي اجراه الطب الشرعي فان سعد بشير خير البالغ من العمر 56 عاما توفي بأزمة قلبية.

الجنرال خير اكتسب شهرته بعد ان كان الشخص الرابع فقط في تاريخ الأردن الحديث الذي يحمل رتبة مشير، وهي أرفع رتبة عسكرية في البلاد حيث سبقه للقب كل من فتحي أبو طالب رئيس الأركان الأسبق والأمير زيد بن شاكر وحابس المجالي.سعد خير

وتتحدث النخب الأردنية بالعادة عن الجنرال خير بصفته أسطورة أمنية في المستوى الإقليمي وليس المحلي فقط، بسبب خبراته الطويلة في مجال العمليات ليس فقط داخل الأردن حيث سبق ان وصفه الكاتب الأمريكي الشهير بوب وودوارد بأنه (أي خير) أكفأ ضابط أمني عرفته منطقة الشرق الأوسط بسبب الدور الذي لعبه في ملاحقة تنظيم القاعدة في العراق ومساندة الأمريكيين في الملفات الأمنية، ولاحقا الإشراف على عمليات تدريب الشرطة العراقية في أكثر من مكان بعد مغادرته المنصب الرسمي.

وابتعد خير عن الأضواء تماما خلال الأعوام الثلاثة الماضية بعدما ترك الوظيفة الرسمية، ويشار للكثير من القيادات الأمنية اللاحقة بأنها من تلاميذ الرجل الذي عمل أيضا بعد ترك المخابرات في مجلس الأمن القومي الداخلي في عمان قبل ان يرد له الفضل المباشر في دعم العديد من الشخصيات التي تقلدت مواقع هامة سواء في المناصب الرسمية والوزارية أو في قطاع رجال الأعمال، حيث يعتقد ان البعض تيتم بعد رحيل الجنرال رغم صغر سنه وطول خبرته.

وكانت   صحيفة الواشنطن بوست كتبت مقالا بمناسبة رحيل المشير سعد خيربقلم  “ديفيد اغناتيوس” وهو كاتب عممود سياسي في الصحيفة جاء فيه:

عندما ينتهي الفيلم ينفض رئيس المخابرات الغبار عن بدلته ويختفي في عالمه المليء بالسيطرة. ولكن هذا لا يحدث في الواقع, يا للخسارة..  مات الجنرال سعد خير اللامع الذي رأس المخابرات الاردنية منذ عام 2000 الى عام .2005 مات بعد اصابته بنوبة قلبية في غرفته في فندق في ينيسيا عن 56 سنة. سعد خير كان الافضل في المخابرات العربية من ابناء جيله فلقد رئس اعمالا كثيرة ضد المتطرفين اولا والقاعدة فيما بعد.

ويضيفالكاتب: بدأت الحكاية عندما شرعت في كتابة رواية تدور حول دور المخابرات الأمريكية في مكافحة الإرهاب في الشرق الاوسط تحت عنوان “كيان الاكاذيب” او ” Body of lies ” وهذا تحول الى فيلم عقب وفاة المشير سعد خير حيث لعبت فيه شخصية سعد خير دورا محوريا وتم تصويره في المغرب وتدور احداثه حول عميل في الاستخبارات الامريكية يدير عمليات قتل المتطرفين والإرهابيين من الشرق الأوسط خططوا لتجهيز وتفجير سيارات في دول أوروبية.

وتربط احداث الفيلم العلاقة بين عمل الاستخبارات الأمريكية والحرب على الارهاب التي أعلنتها واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر, كما تكشف عن عدم تحقيق نتائج فعالة في تلك الحرب لاسباب سوء فهم الأمريكيين لثقافة العرب وتقاليدهم وعدم وجود ثقة بين الطرفين.

ومن الشخصيات الرئيسية في هذا الفيلم الذي اخرجة ردلي سكوت ومثل دور البطولة فيه ليناردو دي كابريو, هناك شخصية هاني سالم الذي يلعب دور المشير سعد خير. او كما سماه ديفيد اغناتيوس “هاني باشا” الذي شارك في مطاردة الإرهابيين وملاحقة المتطرفين.

ويروي اغناتيوس كيف كانت شخصية سعد خير ملهمة له في صياغة شخصية بطل روايته هاني سالم فقال: “عرفت خير قبل خمس سنوات عندما كنت اجري بحثا لكتابة رواية “كيان الاكاذيب” حول الشرق الاوسط.. سعد خير كان ملهمي لشخصية ضابط المخابرات هاني سالم.

 

واضاف: خير كان مثل ضباط المخابرات الآخرين يخاطب بـ “الباشا” لذلك سميت بطلي هاني باشا الذي لعب دوره الممثل مارك سترونغ وأبدع في دوره لانه وببساطة كان مبنيا على شخصية حقيقية هي خير باشا..

وبين الصحافي اغناتيوس في مقالته التي ان “جورج تينيس مدير ال سي أي ايه في ذلك الوقت هو من وصف لي ذكاء خير المتقد عندما سألته عام 2003 فيما اذا كان هنالك جهاز مخابرات اجنبي نجح في العمل ضد القاعدة, فكانت اجابة تينيس: “سعد خير هو السوبر ستار.” كما قال عنه احد ضباط ال سي أي ايه: ” ارسى خير قاعدة كيف نفعلها.”

لذلك- يضيف اغناتيوس في مقالته- “عندما جئت الى عمان مرة ثانية طلبت من الديوان الملكي مقابلة سعد خير وتم بالفعل ترتيب لقاء معه في مكتبه. كان خير ذا ملامح قاسية وسيما يجمع ما بين ملامح همفري بوغارت وعمر الشريف.. انيق الثياب كعادته.”

وكتب اغناتيوس انه “سرق” فكرة كيفية تمكن سعد خير ان يزرع التفرقة بين اعضاء بعض الجماعات الارهابية لتتقاتل فيما بينها. واضافها الى شخصية هاني سالم. كما اعترف اغناتيوس بان هناك مشاهد اخرى في الفيلم مستوحاة من شخصية سعد خير.

وانهى مقالته قائلاً: “لا يوجد شخص أجنبي أنقذ حياة الأمريكيين أكثر من سعد خير”..

و تؤشر سيرة خير العملية تكمن قيمة المشير سعد خير بانه الرجل الذي تمكن خلال سنوات عمله القصيرة مديرا للمؤسسة الأمنية الأردنية الوطنية الأهم من نسج شبكة علاقات مهمة مع جميع اجهزة المخابرات في العالم بحيث جعل المخابرات الأردنية بوضوح مكونا أساسيا في إستراتيجية العالم تحت عنوان التصدي للإرهاب كما يرى باحث استراتيجي الذي يقول : سعد خير كان خصما عنيداً للإرهاب وعلينا ان نعترف بان المؤسسة الأمنية الأردنية في عهده جلست في عمق الإستراتيجية الأمنية الكونية.

وبسبب هذه المكانة التي رسمها المشير الراحل لبلاده على الخارطة الأكثر تأثيرا في العالم يمكن قراءة الإشادة الكونية التي إنطلقت وهي تنعى رحيله فقد كان الرحيل خبرا على مستوى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش دفع شخصيات عالمية مهمة للتحدث بالموضوع من بينها جورج تينت وبوب وودوارد وبوش نفسه وغيرهم.

ويمكن ايضا القول بأن المشير الراحل قاد المؤسسة الأمنية في إطار رؤيا ملكية موازية للإصلاح ولحماية المصالح وفي ظروف معقدة على مستوى الإقليم والبلاد ففي عهده إنطلقت إنتفاضة الأقصى وشهدت البلاد أكثر من 400 مظاهرة ومسيرة وتعاملت البلاد بحذر مع موجة {الهجرة} العراقية بعد الحرب الثانية والتي تضمنت الإحتياط أمنيا للتعامل مع نحو مليون عراقي دخلوا البلاد النسبة الغالبة منهم من الشيعة.

وفي عهده تنامت طموحات حزب إلله اللبناني فتصرف الرجل بشكل ناضج وبدون صدام او شعارات لأغراض الإستهلاك الإعلامي عندما حاول الحزب إرسال مجموعات مسلحة لإسرائيل عبر الأردن فأعادهم المشير لحزبهم بهدوء وبصفقة يعرف بها بعض الخبراء والمعنيين.

وليس سرا ان فضائل المشير مزجت بين السياسي والأمني والإقتصادي والنفطي وساندت تكامل الأدوار لجميع مؤسسات الوطن وإنطلقت من قراءة واقعية ومصلحية لتوازنات الإقليمية للنفاذ بالحفاظ على المصالح الوطنية الأردنية في كل الإتجاهات.

مر اكثر من عام ونصف على رحيل الفريق سعد خير، الرجل الذي رحل مبكرا، ليترك وراءه تفاصيل كثيرة أغلب الظن أنها رحلت معه، فروايته التي يمكن أن تكون الأكثر صدقية وملامسة للحقيقة غابت  لصالح روايات أخرى، لرجال لم يكونوا يوما في عين العاصفة

 

الكلمات المفتاحية: الشرطة النمساوية تغلق ملف وفاة "السوبر ستار" سعد خير- سعد خير- سوبر ستار- عين نيوز