آراء ومقالات

السعودية والتغيير القادم

سليمان نمر

ينتظر السعوديون عودة مليكهم خادم الحرمين الشريفين خلال اليومين المقبلين على أحر من الجمر متوقعين أن يجري “ملك الإصلاح” خطوات أكثر سرعة لتحقيق التغيير في المملكة الذي تأخر بسبب مرض الملك وغيابه لنحو ثلاثة أشهر عن البلاد.

وأول هذه التغييرات المنتظرة إعادة تشكيل الحكومة التي ترهلت وتحتاج إلى تجديد دمائها بجيل جديد من المسؤولين.

وما يؤكد أن التغيير الاداري والسياسي قادم سريعا إلى السعودية على يدي الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي يحظى بشعبية واسعة عند مواطنيه السعوديين، عدم إقدام الملك على التجديد لمعظم أعضاء مجلس الوزراء والعديد من كبار رجالات الدولة، الذين انتهت مدة تعيينهم ( وهي أربع سنوات) قبل أسبوعين. واعتاد حكام المملكة إصدار أوامر بالتجديد للوزراء وأمراء المناطق وكبار رجال الدولة كل أربع سنوات. ونصت المادة التاسعة من نظام مجلس الوزراء “مُدة مجلِس الوزراء لا تزيد على أربع سنوات يتم خلالها إعادة تشكيله بأمر ملكي وفي حالة انتهاء المدة قبل إعادة تشكيله يستمر في أداء عمله حتى إعادة التشكيل”.

وحتى الآن لم تصدر أوامر ملكية بالتجديد لمعظم هؤلاء الذين انتهت مدتهم، الأمر الذي يؤكد أن خادم الحرمين مقبل ليس على إعادة تشكيل حكومته فقط، بل على إجراء تغييرات كبيرة وشامله في نظام الادارة وربما الحكم في بلاده التي تتطلع إليه كرائد للإصلاح والحوار الوطني.

وما يؤكد أن التغيير الإداري والسياسي قادم إلى المملكة ارتفاع الأصوات المؤيدة للاصلاح والتغيير داخل الاسرة الملكية الحاكمة، على حساب التيار المحافظ داخل الأسرة الذي يرى أن التغيير والإصلاح لا يجب أن يزيد عن القيام باصلاحات إدارية، “وذلك حفاظا على خصوصية المجتمع السعودي المحافظ والمتدين، ولعدم خلق تطلعات عند أفراد الشعب قد تؤثر على الاستقرار الأمني في المملكة”، وعبر عن هذه الدعوة للاصلاح والتغيير – داخل الأسرة الحاكمة- على يد الملك عبدالله بن عبد العزيز أخوه الأمير طلال بن عبدالعزيز في لقائه مع تلفزيون البي بي سي. يوم الخميس الماضي، وربما ليست هي المرة الأولى التي يدعو فيها الأمير طلال للإصلاح على يد أخيه الملك، ولكن لاحظنا أن الأمير في لقائه كان أكثر صراحة في انتقاده لبعض ما يجري.

وما يؤكد أن التغيير الوزاري والسياسي قادم على يد الملك، ترهل الدور السياسي للمملكة خلال الفترة الماضية وغيابها المؤثر عن ساحة الاحداث، رغم المكانة السياسية للمملكة على الصعيد العربي والاقليمي والدولي، خصوصا عند غياب الملك في الأشهرالأخيرة بسبب مرضه، ومما زاد في الأمر مرض نائب الملك وولي عهده الأمير سلطان أيضا، وكذلك مرض عميد الدبلوماسية السعودية ووزير خارجيتها لأكثر من 35 عاما الأمير سعود الفيصل والذي لم يعد في كامل نشاطه وطاقته المعروفتين عنه (وهذا ما بدا واضحا في تطورات الاحداث في لبنان وفشل المبادرة السعودية – السورية هناك).

وينتظر السعوديون أن يشمل التغيير الوزاري تعيين وزراء جدد في معظم إن لم يكن في جل الوزارات التي كبر في السن وزراؤها. وتكثر التكهنات بين السعوديين حول حجم التغيير الوزاري المتوقع في بلادهم وحول الحقائب الوزارية التي سيشملها التغيير (أو التعديل) وحول أسماء الوزراء المتوقع أن يتم استبدالهم (إعفاؤهم من مناصبهم وفق العرف والنظام في السعودية). ولكن المصادر تتوقع أن يشمل التغيير تعيين وزير جديد للخارجية بدلا من الأمير سعود الفيصل (عميد وزراء الخارجية العرب)، الذي ستفقده الدبلوماسية السعودية والعربية، “بسبب مرضه واضطراره إلى التغيب مرارا عن ممارسة مهام عمله بسبب إجرائه عدة عمليات في عموده الفقري”. وهناك عدة أسماء تتداولها مجالس الرياض شبه الرسمية والدبلوماسية لتولي حقيبة وزارة الخارجيه خلفا للأمير سعود الفيصل، ومنها الأمير مقرن بن عبد العزيز الرئيس الحالي للاستخبارات السعودية الذي عالج خلال السنوات القليلة الماضية بعض الملفات السياسية المهمة مثل الملفين الباكستاني والافغاني، ومن بين الأسماء المطروحة الأمير تركي الفيصل الرئيس الأسبق للاستخبارات، ولكن المصادر الخبيرة بالشأن السعودي تستبعد ذلك “بسبب ابتعاد الأمير تركي الفيصل عن ممارسة أي دور سياسي رسمي بعد استقالته من منصبه كسفير للسعودية لدى واشنطن، بسبب عدم رضاه على تدخلات بشؤون عمله وعدم ارتياح الادارة الأميركية السابقة للتعامل معه”.

ولا شك أن من دواعي التغيير المنتظر في السعودية حاجة المملكة إلى إعادة تنشيط دورها لمعالجة القلاقل بالدول المحيطة بها، وأن لا يعتمد هذا الدور على مبادرات يطرحها الملك وبعد ذلك تعجز الدبلوماسية السعودية عن تفعيلها لأن وزير الخارجية مريض والآخرون لا يملكون صلاحياته أو قدراته.

ونعتقد أن النظام السعودي – الذي اعتراه الانزعاج من الطريقة التي سقط بها الرئيس المصري السابق حسني مبارك وهو صديق وحليف قوي للرياض- غير قلق من أي امكانية لثورة شعبه عليه، بقدر ماهو قلق من انتشار القلاقل وعدم الاستقرار في الدول المجاورة له، ولا شك أن القلق الأكبر للرياض يأتي من الاضطرابات والمظاهرات التي شهدتها وتشهدها البحرين، ومن المؤكد أن الرياض لن تسمح للمظاهرات في البحرين بأن تصل الى درجة تهدد النظام الملكي والأسرة الملكية الحاكمة، ليس لأن هذا سيهدد الاوضاع الامنية في السعودية، بقدر ما أن الرياض ترى أنها ملزمة بالدفاع عن استقرار البحرين وعن بقاء الأسرة الحاكمة هناك. ويلاحظ أن الرياض لم تبد حتى الآن أي موقف من الاضطرابات التي يعيشها اليمن والمظاهرات المناهضة للرئيس علي عبدالله صالح وإن كانت العاصمة السعودية تراقب عن كثب ما يجري عند حدودها الجنوبية.

الكلمات المفتاحية: السعودية والتغيير القادم- سليمان نمر