آراء ومقالات

الرمضانيّون الجدد .. !!

# عبد القادر جبريل نشوان

عبد القادر جبريل نشوان
عبد القادر جبريل نشوان

كثيرة هي المصطلحات المستحدثة التي نشأت منذ القرون الماضية حتى هذه اللحظة، و منها مفاهيم ” المحافظون الجدد ” و ” المصريّون الجدد ” كما أسماهم المفكر و الكاتب المصري الرائع فهمي هويدي، و حتى في الأردن ظهر ما يعرف بمفهوم ” الأردنيّون الجدد “، والمتأمل في هذه المصطلحات يجد أن العامل المشترك بينها هو التعبير عن حالة من انقلاب المفاهيم و تبدل الثوابت التي كانت راسخة منذ الأزل ..

في الحقيقة أشار الزميل همام ربّاع في مقاله الأخير بعنوان : ” أهلاً رمضان ” إلى الكثير من الممارسات الخاطئة التي يرتكبها البعض أثناء الشهر الفضيل، أما حديثنا اليوم سيكون تأكيداً على هذا الموضوع لأهميته و حساسيته؛ سيما و أن رمضان بات على الأبواب. و موضوعنا تحديداً هو عن فئة أطلقتُ عليها اجتهاداً إسم: ” الرمضانيّون الجدد “؛ فئة باتت مستشرية في مجتمعاتنا الإسلامية، تنتشر في جسد الأمة كالورم الخبيث.

الرمضانيّون الجدد قلبوا المفاهيم و بدلوا الثوابت؛ غيّروا مفهوم الشهر الفضيل كلياً ليحرفوا مفهوم الصيام عن الحكمة التي شرعه الله لأجلها؛ فاستبدلوا الاعتكاف في المساجد بالسهر في ” الخيم الرمضانية ” حتى الصباح،يمارسون فيها الكثير من المحرمات و المنهيات  حتى أصبحت عادة متأصلة و حدث أساسي في شهر رمضان.

الرمضانيّون الجدد يجتهدون في قضاء النهار بمتابعة أحدث المسلسلات و البرامج التي صممت و بأعلى التكاليف لتُعرض خصيصاً في هذا الشهر و التي تتناقض و أبسط تعاليم الدين الحنيف بما تحويه من مشاهد للعري و دعوات للفساد و الانحلال الأخلاقي.

كذلك تنتشر بينهم ” الفتاوى الساذجة ” إن صح التعبير؛ فتراهم يركزون و يهتمون بحكم من ” يبتلع ريقه ” في أثناء الصيام .. هل يفسد الصيام أم لا !!!؟ في الوقت الذي ينقضون أهم أركان الصيام و آدابه. أضحى الصيام لديهم ذريعة للمشاجرات و الخلافات و حتى التجاوزات و التسييب في أثناء العمل !!

دعونا نرتقي بمفهوم رمضان؛ فهو ليس ثوباً نلبسه كل عام و نخلعه كأن لم يكن .. رمضان درس و امتحان في نفس الوقت .. دعونا لا نكون من الرمضانيين الجدد و لنستشعر الحكمة الحقيقية من وجوده و لنتخذ قرار التغيير من اللحظة: لن نكون رمضانيين جدد.

الكلمات المفتاحية: الرمضانيّون الجدد .. !!