منوعات

الحياة الرقمية وأثرها عند الأطفال .. صور الأطفال عند الولادة تحدد نوع الحياة التي سيعيشونها

عين نيوز- رصد/

 

كانت زوجتي على وشك الدخول إلى غرفة العمليات منذ أشهر قليلة, بينما سألتني الممرضة سؤالاً ملحًّا ” أين الكاميرا الخاصة بك؟”

كنت أنتظر بقلق في المستشفى عند غرفة العمليات استعدادًا لمشاهدة ميلاد ابني الثاني، وسألت الممرضة وأنا أشعر قليلاً بالدوار “هل حان الوقت للدخول الآن؟”

وبدأت الممرضة تسألني ” ألا تريد أن تلتقط الصور؟ وفجأة شعرت بالخجل كما لو كنت عدت مرة أخرى إلى الصف الرابع وأرتدي السروال، وأجبت عليها قائلاً ” لا أعرف أين الكاميرا ؟ واندهشت الممرضة وقلت ” أعتقد أنها أخذتها “وخرجت بعصبية متجهًا إلى زوجتي التي كانت ممدة على منضدة العمليات, وكان المخدر شق طريقه في الحبل الشوكي ومن خلال الجهاز العصبي أيضًا.

قالت لي الممرضة ” سأعود حالاً، وعادت مبتهجة قائلة ” إنها تقول لك إنها في قاع الحقيبة الخاصة بها “. 

استرجعت الكاميرا وبدأت أتحسسها متسائلاً ” لا أعتقد أنني أعرف كيفية عملها، واعترفت لها قائلاً ” “هل نستطيع الدخول الآن؟”

هزت الممرضة رأسها وأخذت الكاميرا من يدي المرتعشة قائلة ” سآخذ الصور لكما” عادت بعض الخطوات إلى الخلف وقالت ابتسموا, ثم التقطت الصورة، ومن تلك اللحظة, كانت هي المسيطرة على الموقف، ومن غرفة العمليات ومن مقعدي بجانب زوجتي, كنت أستطيع أن أرى ضوء الكاميرا من الجانب الآخر من الستارة.

وعلى الجانب الآخر, على الرغم من امتناني للممرضة لكونها ساعدت في ولادة ابنتي وإخراجها إلى العالم ورعايتها، لكنني لا أزال أتعجب من ضرورة وجود الكاميرا في غرفة الولادة، وكأن الفكرة التي تقول إن أي شيء أو أي طفل صغير يجب حمايته من العدسات الرقمية, أصبحت ليست ذات قيمة”.

كان من المعروف أن الصور الخاصة بأطفالك، أو الأفلام التي قمت بتصويرها لهم، سيتم عرضها على أعضاء الأسرة الآخرين أو لجعل الأصدقاء يشعرون بالملل، لقد تم تسميتها “الأفلام المنزلية” لأنه يتم عملها وعرضها في المنزل. والآن، وصلت العديد والعديد من صور الآباء إلى العالمية من خلال سوني بيكتشرز، وتسويق بضاعتهم المحلية في جميع أنحاء العالم.

وجدت دراسة حديثة نشرتها شركة ” إيه في جي –  AVG ” ، وهي شركة متخصصة في أمن الإنترنت، أن 92 في المائة من الأطفال الأميركيين لهم وجود على الإنترنت، وقال ثلث الأمهات في الولايات المتحدة إنهن وضعن صور لأطفالهن حديثي الولادة على الإنترنت, وأن 34 % من الأمهات الأميركيات عملن أشعة بالموجات الصوتية لأطفالهن في الرحم.

ووفقًا للدراسة فإن الأمهات الأميركيات من أكثر اللائي يقمن بنشر صور أطفالهن على الإنترنت أكثر من الأمهات الأخريات في البلدان الأخرى.

وأشارت الدراسة إلى الظهور الأول للأطفال على شبكة الإنترنت على أنه ” ميلاد رقمي ” ومن هذه النقطة فصاعدًا هؤلاء الأطفال ستكون لهم حياتان، واحد قد يعيش حياة بوعي وإدراك, والآخر سيعيش حياة رقمية تخضع لعدد لا يحصى من العيون وكذلك لعدد لا يحصى من الاستخدامات والأغراض. وهذا يثير مسألة الاختيار الحر، وعلى عكس الكبار الذين ينشرون صورًا لأنفسهم على مواقع الشبكات الاجتماعية، هؤلاء الأطفال يتم بث صورهم حول العالم ليس ضد رغبتهم ولكن قبل أن يكون لهم أي إرادة أو رغبة يمكن أن يتحدثوا عنها.

الكلمات المفتاحية: الحياة الرقمية وأثرها عند الأطفال .. صور الأطفال عند الولادة تحدد نوع الحياة التي سيعيشونها