آراء ومقالات

ديمقراطية “الإخوان” بشهادة أميركا

أسامة الرنتيسي

أسامة الرنتيسي

بوضوح بدأت ثمار الاتصالات الجارية بين الأميركيين وجماعة الإخوان المسلمين تؤتي أُكُلها، وبخاصة فيما يجري في الساحةأسامة الرنتيسي المصرية، حيث قدمت مجلة تايم الأميركية شهادة بحق الجماعة قالت فيها “الإخوان المسلمون أكثر فهماً وممارسة للديمقراطية في مصر من الليبراليين”، وذلك على إثر الصراع الدائر بين الإخوان المسلمين والليبراليين حول مسألة الانتخابات والدستور. ووصفت المجلة جماعة الإخوان المسلمين المصرية بأنها “أكثر التنظيمات ديمقراطية في مصر في ضوء الوضع الحالي منذ الإطاحة بنظام مبارك”.

هذه الشهادة الأميركية شجعت نائب المرشد العام للإخوان المسلمين د. محمود عزت، على أن يقول إن المشروع الإسلامي الذي حملته دعوة الإخوان هو “تكليف الله” لهذه الأمة بأن تكون شاهدة على مستوى الأرض والزمان.

التكتيك الذي تمارسه الجماعة في مصر مرتبط بالمرحلة الراهنة التي تمر بها الثورة المصرية. ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أن الإخوان المسلمين هم جزء من طبقة الرأسمالية الكبيرة، فقد كان موقفهم قبل سقوط النظام مختلفاً تماماً عنه الآن، إذ انضموا لشعارات حركة كفاية التي جبهت كل المعارضة الحزبية معها العام 2004-2005 تحت شعار: لا للتمديد.. لا للتوريث، ويومها نجح نظام مبارك المأزوم في تفكيك جبهة المعارضة وكسب الإخوان لعدم معارضة التمديد له، بل ولعدم المعارضة لترشيح ابنه جمال لو أراد، في مقابل صفقة تضمنت منحهم 88 مقعدا في مجلس شعب 2005-2010. وهنا يجب عدم الخلط بين نفوذ الإخوان في الشارع وما حصلوا عليه من مقاعد، والذي لم يحصلوا عليه انتزاعا من النظام بل بموافقته في إطار الصفقة التي باتت معروفة للجميع.

ولعل أحد أطرف الأدلة على هذا هو رد مهدي عاكف وقتها في مؤتمر صحافي على أحد الصحافيين عندما سأله كيف نجح في الانتخابات في دائرة فاراسكور عضوان أحدهما عن الحزب الوطني بـ26 ألف صوت والثاني عن الإخوان بعشرة آلاف صوت، بينما تدل كل نتائج المراقبين المحايدين على أن كل من صوتوا كانوا مئات الأصوات، فأجاب مرشد الإخوان “الملائكة صوتوا لنا”! وقد اعترف الإخوان أنفسهم بالصفقة فيما بعد في إطار نقد ذاتي أثناء الانتخابات التالية العام 2010.

للتذكير فقط، فإن ثورة “25 يناير” أتت في مناخ تحالف الإخوان مع المعارضة، ورفض الإخوان المشاركة في مظاهرات يوم 25 كانون الثاني (يناير)، ثم فوجئوا بضخامتها وتأثيرها والأثر السلبي لعدم مشاركتهم، ثم قرروا المشاركة في مظاهرة جمعة الغضب يوم 28 كانون الثاني (يناير)، ولكن بشعارات لا تصل إلى إسقاط النظام، بل رفضه ممثلوهم في المظاهرات، ولكنهم أدركوا في نهاية ذلك اليوم أنهم أمام ثورة كاملة سقف مطالبها هو الإطاحة بالنظام، ولديها الفرصة الفعلية لتحقيقه، فشاركوا فيها مشاركة كاملة، رغم محاولتهم الانفراد في التكتيك اليميني الموافق على بدء الحوار مع عمر سليمان نائب الرئيس، وبالتالي قبلوا أولياً بتخفيض سقف المطالب عن جميع القوى الأخرى المشاركة في الثورة التي طالبت برحيل مبارك ونائبه ووزارته الأخيرة.

وبعد نجاح الثورة استمر الإخوان يلعبون تكتيكهم الخاص على الوجهين؛ فهم يعلنون عدم انفصالهم عن المعارضة، بينما يواصلون التنسيق مع المجلس العسكري ويناصرونه في تكتيك الإسراع بإعادة الاستقرار. وهكذا تضامنوا مع المجلس العسكري في التصويت بنعم على الاستفتاء ضد إجماع المعارضة، بل وشاركوا في عدد من المناسبات غير القليلة مع السلفيين في قمع رموز الداعين للتصويت بلا، مع استخدام الدين لتبشير المصوتين بلا بأنهم من حزب النار.

الموقف من الإخوان لابد أن يكون موقفا مركبا، بقدرٍ ما من التماثل مع الموقف من المجلس العسكري. فمع الإقرار بطبيعتهم الطبقية وما تمليه من حدود لحركتهم، فإن انتقاد سلوكياتهم المنحازة لتحجيم الثورة والضغط المتواصل سوف تكون له نتائج إيجابية، ليس أقلها أن تلك الفترة قد شهدت انقساما عميقا بينهم بتأسيس حزب منهم ضد توجهاتهم اليمينية، واتجاه شباب الإخوان للانفصال عنهم باتجاه تشكيل حزب شبابي جديد.

بالمناسبة، زعيم الاخوان المسلمين في سورية علي صدرالدين البيانوني، ظهر مؤخرا على القناة الثانية الإسرائيلية يعترف على شاشتها بحق إسرائيل في الوجود، والتصريح موجود بالصوت والصورة على “اليوتيوب” تحت عنوان “البيانوني على القناة الاسرائيلية ويعترف بدولة اسرائيل”.

الكلمات المفتاحية: أسامة الرنتيسي- الاخوان- الاخوان المسلمين- الحكومة في زنقة- الراسمالية- المعارضة