أخبار الأردن

“الحصول عل المعلومات” .. مازال حقا يدور في فلك كيف نجوده ونمؤسسه !

بديعة الصوان
المأسسة والأرشفة والتصنيف.. ثالوث يحسم تجويد تنفيذ الحق في الحصول على المعلومات بموجب قانون مضى عليه أكثر من 13عاما، لكن مازال مسار هذا القانون متعطل ولو بشكل جزئي لم يصل معه إلى المستوى المطلوب في انفاذ الحق بشكل يليق.
صدر قانون حق الحصول المعلومات رقم 47 عام 2007، ومنذ ذلك الوقت ظل القانون يشهد مراحل من الجمود، وأخرى تحرك مياهه الراكدة جهود مشتركة من الحكومة والمجتمع المدني.
الآن؛ القانون أجرائي نافذ في نحو 22 مؤسسة ووزارة، ولو بمستويات مختلفة، لكن لم تصل بالمجمل إلى المستوى المطلوب في مأسسة الاجراءات، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، شهدت الارشفة وتصنيف المعلومات ، إصدار برتوكولات ثلاثة عممتها حكومة الدكتور بشر الخصاونة تتضمن خطوات الارشفة والتصنيف والمأسسة.
فما هو المطلوب، طالما أن هذا الحق ممنوح لكل مواطن بموجب القانون، ويندرج تحت مظلة أوسع هي حرية الرأي والتعبير، وتبرز أهمية هذا السؤال في ظل مشروع قانون لسنة 2019 الموجود الان لدى مجلس النواب التاسع عشر.
مركز حماية وحرية الصحفيين، الذي كان من الممثلين في اللجنة العليا التي قدمت تصورا لمشروع القانون والعضو في اللجنة التوجيهية العليا التي عملت على اعداد البرتوكولات، يؤكد أن المشروع الذي أعد وأرسل للحكومة العام الماضي كان توافقيا وهو أفضل من القانون المعمول به.
ويقول الرئيس التنفيذي السابق للمركز نضال منصور إن القانون “منذ اقراره وحتى اللحظة يعاني من ضعف في ضمان حق المجتمع في الوصول لمعلومات من بينهم الصحفيين ، بالاضافه الى ان المشكله أعمق من المستوى التشريعي حيث ان المؤسسات العامة لم تضع سياقا مؤسسيا لانفاذ القانون “.
مشروع القانون 2019 أشتمل على مجموعة من التعديلات والإضافات التي طرأت تمثلت في تقليص مدة الرد على طلب الحصول على المعلومة حيث كانت30 يوماً وصارت 10 أيام فقط، ونصت التعديلات ايضا على تشكيلة جديدة لمجلس المعلومات بحيث يضم نقابتي الصحفيين والمحامين وبعض مؤسسات المجتمع المدني مع وجود التمثيل الحكومي ,وتم منح مجلس المعلومات صلاحيات أوسع عما سبق وذلك سعياً لتكريس مبدأ الإفصاح ألاستباقي في المؤسسات الرسمية و لضمان عدم السرية وتقديراً للمصلحة الوطنية.
يرى منصور ان من الأفضل ان يكون مجلس المعلومات مستقل تماماً ، وهناك مقترح الـ” مسار عاجل ” وهو مخصص للأخبار التي لا تحتمل الانتظار وتتطلب النشر على وجه السرعة .
وأكد أن الأساس وجود “الأفصاح الاستباقي ” حيث ان على مؤسسات الدولة الإفصاح عن معلوماتها اولاً بأول بشكل استباقي ونشرها على مواقعها الالكترونية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بالتالي تقل الحاجة لطلب معلومات بحكم توفرها.
وفيما يتعلق بتصنيف المعلومات، قال منصور انه تم تقديم ضمن مقترح مشروع القانون ان التصنيف يخضع لأختباري الضرر والمصلحة العامة و هذه سيحسن من تصنيف المعلومات وسيقلص من الاستثناءات والتوسع في فرض نطاق السرية على معلومات، مشيراً الى ضرورة الربط بالبروتوكلات التي اقرها مجلس الوزراء.
تأتي هذه البرتوكولات ضمن الالتزامات الواردة في الخطة الوطنية الرابعة “شراكة الحكومات الشفافة ” حيث تنص هذه البرتوكولات على مأسسة إجراءات إنفاذ قانون ضمان حق الحصول على المعلومة وفق ممارسات فضلى ومعايير دوليه وهي ثلاثة برتوكولات ، البرتوكول المتعلق بمأسسة حق الوصول للمعلومات والبرتوكول الثاني متعلق بتصنيف معلومات والأخير متعلق بحفظ معلومات وأرشفتها .
بدوره يعتقد الصحفي مصعب الشوابكه، الذي قدم العديد من طلبات الحصول على المعلومة، أن واحدة من المشكلات عدم مأسسة الاجراءات فيظل مقدم الطلب” رهناً لفهم الموظف والإدارة للقانون فضلا عن عدم شفافيتها وعدم وجود أدوات للقانون تساعد على نفاذه “.
يرى شوابكة أن مدى جودة القانون وتطبيقه مرتبط بالادارة، فعندما تكون الادراة واعية وناضجة سيكون القانون جيد والعكس صحيح.
غير أن مصعب يتعجب اليوم وفي ظل التطور المعلوماتي الهائل والثورة الرقمية وأتمتة المعلومات من وجود المادة 9 من قانون حق الحصول على المعلومة والتي تتحدث عن مدد إجابة المسؤول أو رفضه للطلب , حيث من المفترض وصول الجهة المعنية بالرد على الطلب للمعلومة سهل وسريع .
برى الشوابكة أن “مشكله القانون مركبة وعميقة، فالمشكلة تشريعية وإجرائية كما ان شفافية الإدارة ضعيفة، بالاضافه الى ان استجابة الصحفيين للقانون أيضا ضعيفة”، متسائلا عن دور نقابة الصحفيين.
في هذا الصدد، ترى الصحفية شفاء القضاة أن ” المؤسسات الرسمية نادراً ما تنشر معلوماتها على مواقعها الالكتروينة الخاص بها ومواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي يضطرالصحفي لتقديم طلب الحصول المعلومة بالرغم من بساطة المعلومة المطلوبة، مما يؤدي الى التأخر في أنجاز المواد الصحفية المطلوبة بسبب طول مدة الرد “.
المركز الوطني لحقوق الإنسان في التقرير السنوي الأخير لعام 2019 أوضح إن عدد الشكاوى التي تلقاها مجلس المعلومات خلال عام 2019 تسع شكاوى، اثنتان تم تقديمهما من قبل صحفيين مقارنة بشكوى واحدة عام 2018 , أما فيما يتعلق بعدد طلبات الحصول على المعلومة فقد بلغت عام 2019 (8534) وتم رفض (99) طلباً منها , علما ان عدد طلبات الحصول على المعلومة المقدمة عام 2018 بلغ (6490) وبلغ عدد طلبات الحصول على المعلومة عام 2017(13004) طلب .
بدورها، تؤكد نقابة الصحفيين، وعلى لسان العضو هديل غبون، أن ” قانون حق الحصول على المعلومة الحالي قانون قاصر، ولا يلبي احتياجات الصحفيين بسبب تعقيدات الإجراءات ووجود قيود على تصنيف المعلومات. ”
وأضافت غبون أن نقابة الصحفيين لم تقم بدور واضح في مساندة الصحفيين في تفعيل هذا القانون حتى بشكله القائم بعيدا عن التعديلات المقترحة التي نوقشت، مؤكدة أن وجود نقابة الصحفيين في مجلس المعلومات أساسي بصرف النظر عن دورها الضعيف، هذا يضع على عاتقها مسؤولية في إلزام الجهات المعنية بالإفصاح عن المعلومات للجمهور وللصحفيين.
قانونياً، المحامي خالد خليفات يرى أن هذه القانون “يسلب حق الصحفيين في التعبير عن أرائهم وممارسة عملهم , فوجود القانون بهذه الشكل لا يغني ولا يسمن من جوع “.
ويقول خليفات إن ” القانون لن يساند الصحفيين ولن يعزز حرية التعبير ما دام بهذه المدد الطويلة الممنوحة للمسؤول أو لمجلس المعلومات للرد على الطب أو للتظلم، هذه القانون لن يكون عاملا منصفا للصحفيين لتجنب محاكمتهم أو مقاضاتهم لأنه يحد من وجود المعلومة التي يبني عليها الصحفي مادته “.
يرى خليفات ان التعديلات الواردة في القانون المعدل لقانون الحصول على المعلومة جيدة ولكنها ليست بمستوى الطموح , حيث أنه مهما أضيف لمجلس المعلومات من أعضاء إذا لم يكن للمجلس قناعة و استقلالية تعطيه الحق بمنح المعلومة لن تجدي تلك التعديلات نفعا.
يشدد خليفات على ان الأصل ان يستبعد التمثيل الحكومي في المجلس ويتم إشراك القضاء لأنها الجهة الوحيدة التي ستحكم بإنصاف وذات عين رقابية ,بالاضافه الى ان تصنيف المعلومات في هذه القانون ممنوح للجهة المالكة للمعلومة وهذه عائق كبير فالأصل ان يكون التصنيف لجهة رقابية.
وتدعم توصيات التقرير السابق للمركز الوطني لحقوق الانسان ماقاله خليفات ، حيث طالب المركز تعديل قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات وذلك بإعادة تشكيل مجلس المعلومات بما يضمن استقلاليته وتمثيل المجتمع المدني فيه ، وتعديل نص المادة ( 13 ) وذلك بعدم الإحالة إلى التشريعات الأخرى وضبط الاستثناءات الواردة فيها وصياغتها بصورة دقيقة وإلغاء شرط وجود المصلحة المشروعة لطالب المعلومة ، والغاء نص المادة العاشرة ، وإلزام المؤسسات بتعيين موظف معلومات ، وتقصير مدة الإجابة على طلب المعلومات ، وتقديم إشعار لطالب المعلومة بتاريخ التقديم وأحقيته بالطعن في حال رفض طلبه.
ووفقا لبيان صحفي صادر عن مجلس المعلومات نشرته وكالة الإنباء الأردنية ”بترا“ في آذار 2017 ،فإن مجموع طلبات الحصول على المعلومات لعام 2016 ،والتي تسلمتها 27 جهة حكومية من أصل 44 بلغ 12,101 طلبا؛ في حين أن 17 جهة لم تتلقى طلبات للحصول على المعلومة , وتمت إجابة 12,077 طلبا , ورفضت إجابة 24 طلبا , وذلك مقارنة ب 2,140 طلبا قدم خلال عام 2015, أجيب على 2,094 طلبا منها , في حين رفض 47 طلبا .
منظمة رشيد للنزاهة والشفافية، الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية في تقرير مقياس الفساد العالمي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2019لها أكدت أن ضعف قوانين الحصول على المعلومات أدى إلى تقويض جهود الأطراف الساعية إلى التبليغ عن الفساد والتنديد به , وأوصت انه على الحكومات أن تقوم ببلورة القوانين المتعلقة بالحصول على المعلومات وأن تحرص على فرضها وتطبيقها على نحو فعال. وعليها أن تحترم معايير البيانات المفتوحة عن طريق النشر المسبق للمعلومات المتعلقة بالميزانيات ومكاسب المسؤوليين الحكوميين وطرق الحصول على الخدمات الحكومية. وبنشر هذه المعلومات يُمكن للحكومات أن تتصدى للأخبار الكاذبة وتدعم استناد الصحافة إلى الوقائع .
الجدير بالذكر أن الأردن كان قد تراجع على مصدر مؤشر أنماط الديمقراطية بمقدار 1,89درجة , يعود التراجع بحسب منظمات منها رشيد الى تراجع في حرية الرأي والتعبير والصحافة , وبجسب مؤشر مدركات الفساد فقد حصل الاردن على 49 من 100 مرتفعاً درجة واحدة عن عام 2019 ويعتبر قانون حق الحصول على المعلومة واحدة من المعايير التي يؤخذ بها في هذه التقييم .

الكلمات المفتاحية: الاردن- حق_ألحصول_على_المعلومة