عربي ودولي

الجيش الحر يبدأ معركة «تحرير حلب».. والقتلى 19 ألفا منذ اندلاع الثورة

عين نيوز – رصد/

أعلن الجيش السوري الحر، أمس، بدء معركة ”تحرير حلب” في شمال البلاد، حيث تدور لليوم الثالث على التوالي اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والجيش الحر. وقال قائد المجلس العسكري للجيش السوري الحر في محافظة حلب العقيد عبد الجبار محمد العكيدي في بيان تلاه وتم توزيعه على شبكة الإنترنت في شريط فيديو مسجل ”في هذه الأيام المباركة من عمر ثورتنا وبعد أن قطعنا شوطا كبيرا في كفاحنا من أجل حريتنا، يعلن المجلس العسكري لمحافظة حلب بدء عملية حلب الشهباء لتحرير حاضرة حلب من أيدي عصابة الأسد الملوثة بالجرائم المنكرة”. وأضاف العكيدي ”نجح الجيش السوري الحر حتى اليوم في تحرير معظم المواقع الواقعة في ريف حلب وأصبحت الطريق أمامنا مفتوحة لتحرير مدينة حلب ومنها كل التراب السوري”. وأكد أن الأوامر أعطيت إلى كل عناصر الجيش الحر بالزحف في اتجاه حلب الشهباء من كل الاتجاهات بهدف تحريرها ورفع علم الاستقلال فيها”، معلنا ”النفير العام في كافة أرجاء المحافظة”. وتابع ”على كافة الكتائب المقاتلة في كافة أنحاء حلب الالتحاق فورا بكافة عدتهم وعتادهم بركب سابقيهم من أبطال الجيش السوري الحر”. وتعهد المسؤول العسكري المعارض بحماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، محذرا المقاتلين بأنهم سيتعرضون ”للمساءلة والمحاسبة والعقاب” في حال الاعتداء ”على أي إنسان مهما كانت طائفته أو ملته أو قوميته أو دينه من دون وجه حق”. كما طلب من المواطنين ”التزام بيوتهم حتى تحرير المدينة”. ودعا عناصر الجيش السوري إلى الالتحاق بالجيش السوري الحر أو ”التزام الحياد”. وتدور لليوم الثالث على التوالي معارك عنيفة في بعض أحياء مدينة حلب في شمال سورية. وذكر ناشطون أن المقاتلين المعارضين تمكنوا من السيطرة على بعض أجزاء أحياء صلاح الدين ومساكن هنانو وسيف الدولة والصاخور. وأعلنت قوات الجيش السوري الحر أنها سيطرت على معبر باب السلام الحدودي مع تركيا شمالي مدينة حلب. وأوضح المتحدث باسم المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية أحمد زيدان أمس، أن الجيش السوري الحر سيطر على معبر باب السلام، مؤكدا في ذات الوقت أن القوات السورية لا تزال تواصل قصفها لمواقع المعارضة. من جهتها، عززت تركيا أمس، قواتها المنتشرة على الحدود مع سورية عبر إرسال بطاريات صواريخ أرض – جو وناقلات جند إلى ماردين في جنوب شرق البلاد، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء. وقال المصدر نفسه إن قطارا يجر عربات محملة ببطاريات الصواريخ المضادة للطائرات وناقلات الجند وصل إلى محطة ماردين للقطارات التي أحيطت بإجراءات أمنية مشددة. وبحسب صور نقلتها شبكة ”إن تي في” التلفزيونية، فإن حمولة القطار تضمنت خمس آليات على الأقل مجهزة ببطاريات صواريخ مضادة للطائرات. من جهة أخرى، عقدت اللجنة الوزارية العربية اجتماعا البارحة في الدوحة لبحث تطورات الوضع السوري في ضوء امتداد العنف إلى دمشق وحلب وتقدم للمعارضة على الأرض وتأكيدها دخول ”مرحلة الحسم” مع نظام الأسد.

 

 

عناصر من الجيش الحر يمزقون صورا للرئيس الأسد بعد سيطرتهم على معبر باب السلام الحدودي مع تركيا أمس وطرد قوات النظام منه. الفرنسية

 

جنود من الجيش الحر في طريقهم لتحرير حلب بعد إعلان انطلاق المعركة. الفرنسية

وكان أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية قد قال في تصريحات صحافية نشرت أمس الأول إن ”التطورات الخطيرة التي تشهدها سورية منعطف ومنحى خطير لا بد من دراسة كل تداعياته والعمل على إجراء عملية تقييم للجهود التي تبذل سواء على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومشاريع القرارات التي تعرض عليه”. وأكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا أمس الأول أن التطورات في سورية ”دخلت مرحلة الحسم”، مطالبا بإنشاء صندوق دولي لإغاثة الشعب السوري. وإذ جدد مطالبته المجتمع الدولي بالتحرك خارج إطار مجلس الأمن لوضع حد للأزمة السورية، أكد سيدا الذي تفقد مخيمات اللاجئين السوريين داخل تركيا أن ”سورية منكوبة ونطالب بإنشاء صندوق دولي لإغاثة الشعب السوري ونناشد الجميع التدخل لتخفيف معاناة اللاجئين”. وكان سيدا قد أعلن الخميس في روما أن النظام السوري ”يعيش أيامه الأخيرة” معتبرا أن الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي قد تكون له ”تداعيات كارثية” على سورية. واستخدمت روسيا والصين الخميس الفيتو ضد مشروع قرار غربي في مجلس الأمن الدولي يتوعد النظام السوري بعقوبات. وهي المرة الثالثة التي تلجأ فيها موسكو وبكين إلى حق النقض في الأمم المتحدة منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية المناهضة للنظام السوري في مارس 2011. ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس الأول، المعارضة السورية إلى ”تنظيم صفوفها” من أجل أن ”تشكل بسرعة حكومة مؤقتة تكون ممثلة لتنوع المجتمع السوري”. وأضاف الوزير الفرنسي أنه أجرى ”عددا من الاتصالات لا سيما مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني”. وتابع ”نحن جميعا متفقون على أن الوقت حان لأن تنظم المعارضة صفوفها من أجل تسلم السلطة في البلاد”. ميدانيا، قال شهود إن قوات من المعارضة السورية اشتبكت مع قوات الرئيس السوري بشار الأسد قرب قاعدة المخابرات الرئيسية في مدينة حلب في شمال سورية أمس، في الوقت الذي قصفت فيه طائرات هليكوبتر عسكرية عددا من الأحياء في دمشق في محاولة لطرد الثوار. وقال سكان ونشطاء من المعارضة إن قتالا اندلع في أجزاء أخرى في حلب في حين تستعيد قوات الأسد فيما يبدو أجزاء في العاصمة دمشق وأخرجت مقاتلي المعارضة من حي المزة. وأضافوا أن الفرقة الرابعة تحاصر حي برزة في شمال دمشق. وقتل 19 ألفا و106 أشخاص، غالبيتهم من المدنيين، في أعمال عنف في سورية منذ بدء الاضطرابات في البلاد في منتصف مارس 2011 بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ”قتل 13296 مدنيا و4861 من عناصر قوات النظام و949 جنديا منشقا”، موضحا أن عدد المدنيين القتلى يشمل أيضا الذين انضموا إلى المقاتلين المعارضين من المواطنين العاديين. وتدور اشتباكات عنيفة أمس بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين في مدينة حلب بشمال البلاد، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال المرصد إن ”اشتباكات عنيفة تدور في أحياء سيف الدولة والجميلية والميرديان وقرب قسم شرطة الزبدية وبمحيط مبنى الهجرة والجوازات”، لافتا إلى أن ”أصوات انفجارات شديدة تسمع في المنطقة الغربية” من المدينة. وبدأت الاشتباكات الجمعة في حلب التي بقيت في منأى لوقت طويل عن الاضطرابات الجارية منذ أكثر من 16 شهرا. وأفاد المرصد عن اشتباكات عنيفة في حيي الصاخور في شرق المدينة وصلاح الدين في غربها. وقال الناشط أبو هشام من حلب لوكالة فرانس برس أمس، إن عناصر الجيش الحر ”تمكنوا من السيطرة على أجزاء كبيرة من الأحياء الشرقية القريبة من الريف، بينها الصاخور وطريق الباب”. وأوضح أن ”الجيش الحر، بعد أن سيطر على معظم القرى في الريف، قرر نقل المعركة إلى مدينة حلب”، مضيفا أن القوات النظامية ردت على ذلك بقصف هذه الأحياء بعنف ما أوقع عددا من القتلى.

 

الكلمات المفتاحية: اشتباكات عنيفة- الجيش السوري الحر- حلب- دمشق- قوات النظام