أخبار الأردن

الجريمة في الاردن …تفاصيل وخفايا

جرائم هزت المجتمع الأردني في اليومين الماضيين وأدت إلى شيوع حالة من الصدمة لدى المواطنين فمن جريمة قتل شابين في إربد أمس إلى جريمة اخرى في البلقاء اليوم بقتل شخص وإصابة اخر يرتفع عدد القتلى في جرائم القتل إلى 3 اشخاص في أقل من 24 ساعة.

أوساط المجتمع الأردني باتت أمس وفاقت اليوم على وقع أخبار صادمة بعد جريمتي إربد والبلقاء حيث يخشى المواطنون من أن تصبح هذه الافعال ظاهرة مجتمعية تؤرق كاهل الجميع.

جريمة القتل في الأردن لها خفايا وتفاصيل وآلية لارتكابها من قبل الجاني على كل المواطنين التعرف عليها لزيادة الوعي بمثل هذا النوع من الجرائم المجتمعية والتي تعود بالاثر السلبي على الجميع.

دوافع الجريمة وطريقة تنفيذها

الخبير الأمني في علم الجرائم فراس الطلافحة كشف تفاصيل هامة لـ”الغد” حول خفايا ارتكاب جرائم القتل في الأردن حيث أكد أنه لا يمكن حدوث جريمة بدون دافع والدافع هو السبب الذي جعل مرتكبها يقوم بها ولا بد من وجود غاية لذلك بنفسه.

ووفق الطلافحة تختلف الغاية أو السبب أو الدافع من جاني إلى أخر لارتكاب الجريمة فمن النادر أن تجد جريمة بلا دافع من مرتكبها وإن وُجِدت فهي تتعلق بأمراض واضطرابات نفسية يكون الجاني بها غير مدرك لأفعاله وما يقوم به والدافع هو العنصر الأهم في الجريمة.

وأضاف أن هناك أكثر من دافع يدفع الجاني لارتكاب الجريمة وهي مهمة ويجب أن تخضع جميعها للدراسة ومعالجتها للحد من نسبة الجريمة وارتفاعها في الأردن.

الدافع الأول وفق الطلافحة هو الدافع النفسي وما يخص الجاني وحده ويتشكل من خلال التربية البعيدة عن الوازع الديني والأخلاقي وتفكك الأسرة وحدوث الطلاق بين الوالدين ورفاق السوء وتعاطي المسكرات والمخدرات وإثبات الذات والأمراض والاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب الذهاني والخوف والقلق ومرض الوساس القهري ونشأت الشخصية السيكوباتية بداخله ونموها وهي الشخصية التي لا تحمل عقدة الضمير والندم بعد ارتكاب الجاني لجريمته.

وهؤلاء بالعادة يقومون بارتكاب جرائم القتل والاعتداءات الجنسية والسرقة بأنواعها وإلحاق الضرر بالأموال العامة والخاصة.

الدافع الثاني هو دافع مجتمعي يتشكل نتيجة الظروف المحيطة بالجاني مثل البطالة والفقر والبيئة التي تُساعد على ارتكاب الجريمة كالقوانين والعقوبات التي لا تحقق الردع بشقيه العام والخاص و التفلت الأخلاقي.

الدافع الثالث وهو دافع لا يرتبط بالدافع الأول أو الثاني وليس نتيجة لهما وقد أطلق عليه لحظي أو وقتي ولا يتطرق له بالعادة الكثير من المختصين بعلم الجريمة والذي يحدث بشكل طارئ ويُفرض على مرتكب الجريمة من خلال مشاجرة أو اعتداء أو من خلال خلاف مفاجئ مع أحد الأشخاص كما يحدث في الازدحامات المرورية أو قضايا الثأر وقد يكون مرتكبها من ذوي السلوك الحسن ويملك سيرة أخلاقية لا يوجد بها شيء شائن.

سيناريوهات ما بعد الجريمة.. كيف يتصرف القاتل؟ 

وبعد ارتكاب جريمة القتل هناك سيناريوهات عديدة لتصرفات الجاني حيث أوضح الصلافحة أنه وبعد ارتكاب الجريمة يعمد مرتكبها إلى الهرب والتواري عن أنظار الشرطة لفترات طويلة إلى أن يتم القبض عليه وخاصة إن كان الدافع الأول هو الباعث على ارتكاب الجريمة أما إن كان الباعث هو الدافع الثاني فقد يتوارى لفترة بسيطة ويتم القبض عليه أما مرتكب الجريمة ممن يملك الدافع الثالث ففي العادة ما يقوم بتسليم نفسه وبشكل طوعي.

وأضاف أن الامور مُطمّئِنة فيما يتعلق بالجريمة ولا توجب القلق ولكن ” ما يخيفني ويقلقني هو نوعية الجرائم التي ترتكب الآن وطريقة ارتكابها وخاصة تلك التي ترتكب داخل الأسرة الواحدة، أو بشكل جماعي أو بوحشية.

اضطرابات نفسية يعاني منها القاتل قبل ارتكاب الجريمة

الخبير في علم النفس الجرمي الدكتور اسيل الشوارب أوضحت ل”الغد” بأن المجرم تبدأ لديه صراعات نفسية بوقت مبكر وقالت لا يوجد مجرم يصبح مجرما بشكل مفاجئ.

وأضافت أن الشخصية السوية تنبى من مرحلة الطفولة فيجب عدم تعنيف الاطفال وبعدها عند مرحلة المراهقة ايضا يجب مراعاة جانب العنف بشكل كبير.

وأكدت ان الاجرام من منظور نفسي هو اضطراب نفسي حيث يجب التأهيل النفسي لكل من يعاني خلل والمعني بذلك هم من يرتكبون الجرائم فعامل التأهيل النفسي مهم جداً.

ولفتت إلى أن المجرم يجب ان يتم اخضاعه للتأهيل النفسي داخل مراكز الاصلاح والتاهيل لعدم عودته لعمل الجريمة مرة اخرى بعد خروجه من السجن.

وأكدت أن المجرم يعاني من هشاشة نفسية وتظهر عليه عدد من العلامات منها البكاء السريع والخوف من الاختلاط في المجتمع فيجب التعامل معه على انه مضطرب نفسيا وبحاجة إلى علاج فوري كي لا يرتكب الجريمة.

وبعد الصدمة الكبيرة والحزن الشديد الذي شاع بين المواطنين نتيجة ارتكاب جريمة إربد وما كشفته السلطات الأمنية من تفاصيل وحيثيات حول مركتب الجريمة وانه من اصحاب السوابق كان لا بد من إجراء سريع .

محافظ إربد: الحملات الأمنية باقية ومستمرة

محافظ إربد رضوان العتوم أكد لـ”الغد” بأن الحملات الامنية ضد اصحاب السوابق مستمرة لم تتوقف على الاطلاق وهنالك موقوفين ضمن الحملات الامنية ولهم مدة طويلة.

وكانت مديرية الأمن العام قد كشفت قبل فترة وجيزة عن عدد جرائم القتل منذ بداية العام الحالي 2021 حيث بلغت 80 جريمة قتل مؤكدة انه تم توثيق 17113 جريمة بمختلف اصنافها من بداية العام الحالي 2021.

الكلمات المفتاحية: الجريمة_الاردن- فراس_الطلافحة