أخبار شركات

التوجيهي ..ضحايا في النجاح ضحايا في الرسوب

 

عين نيوز – كتب – ناصر قمش  /

مرور اكثرعدة عقود على اعتماد امتحان الثانوية العامة في الاردن كمعيار وطني لتقييم مستوى الطلبة وتحديد مصائرهم المستبقلية ،لايمنع من احتدام الجدل السنوي حول واحد من اهم الاحداث التي تترقبها الاسر الاردنية

ومع بدء توجه الطلبة الى قاعات الامتحان فأن “التوجيهي”يتصدر قائمة الاهتمامات المحلية التي تعقد حولها الندوات وتستنفر لاجلها الاجهزة الامنية وتنمو حولها شبكات المصالح في سوق التعليم الجامعي ويقلب حياة الاسر راسا على عقب وتتحول احداثه الى مادة دسمة للصحافة والمواقع الالكترونية التي تتخاطف اخبار الانتحار وتهريب الاسئلة ومآسي ضحايا الرصاص الطائش الذي تخلفه احتفالات النجاح

فالتوجيهي مسلسل اردني مفتوح النهايات ذلك ان الجدل الذي يثور وبشكل سنوي حوله دائما يحسم لصالح بقاء الامتحان العام كمعيار وطني لتقييم الطلبة وتحديد مستوياتهم رغم اعتراف اصحاب هذا الرأي بالكثير من السلبيات التي تنطوي عليها .

بدء الامتحانات

ابتداء من صباح السبت 18-6فقد توجه 130710 طالبا وطالبة الى 1717 قاعة امتحان موزعة في مختلف أنحاء المملكة لأداء امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة للعام الحالي «الدورة الصيفية» في جميع الفروع الاكاديمية والمهنية.بعد ان الوزارة أنهت جميع الإجراءات الادارية والفنية اللازمة لعقد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة بصورة تضمن للطلبة والكوادر المشرفة على الامتحان ممارسة مهامهم بكل يسر وسهولة.

ودعا وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي الطلبة الى التركيز على محتويات الكتب المقررة من الوزارة والابتعاد عن الأسئلة المتوقعة التي يروج لها البعض والدوسيهات التي تختزل كثيرا من المفاهيم الموجودة في المناهج المقررة.

كما دعا النعيمي اولياء امور الطلبة الى عدم الضغط على ابنائهم اثناء اداء الامتحانات والى توفير الاجواء المناسبة لهم للدراسة، مؤكدا ان اتباع التعليمات التي وضعتها الوزارة حول كيفية اداء الامتحان والرسائل الخلوية والارشادات التي وصلت جميعها الى الطلبة تسهم الى حد كبير في مساعدة الطلبة على اجتياز الامتحانات بكل يسر وسهولة وتحقيق نتائج ترتبط الى حد كبير بمستوى الجهد والمثابرة الذي بذله الطلبة اثناء الدراسة.

و يشرف على الدورة التي ستنتهي يوم الثلاثاء الموافق الثاني عشر من الشهر المقبل نحو 19 الف معلم ومعلمة يتولون خدمة الطلبة وإرشادهم أثناء الامتحان، موضحا أن جميع الطلبة سيتقدمون إلى الامتحان وفق المناهج والكتب المدرسية المقررة حسب الطبعة الأخيرة.

وقال النعيمي ان الوزارة خصصت كاتبا لكل مشترك كفيف بحيث يكون مؤهله العلمي دبلوم لغة إنجليزية أو لديه معرفة جيدة باللغة الانجليزية وأعفت المشترك الكفيف من التقدم للامتحان في مبحثي الرياضيات والحاسوب في الفرعين الأدبي والشرعي والرسومات التوضيحية في الجغرافيا لطلبة الفرع الأدبي.

كما تم تكبير أوراق الأسئلة في كل المباحث للمشتركين من ضعاف البصر واعفاء المشتركين الصم من التقدم للامتحان في مبحث الرياضيات في الفروع الأدبي والشرعي والمعلوماتية/ المسار الأول والتعليم الصحي، وإعفاء المشتركين الصم من موضوع الإنشاء في مبحثي اللغة العربية والانجليزية (ثقافة) وأسئلة العروض في مهارات الاتصال في فروع التعليم كافة.

شر لابدمنه

في الوقت الذي تشكك اوساط تربوية بفعالية نظام امتحان التوجيهي في قياس وتحديد مستويات الطلبة الا ان كل المؤتمرات والندوات وورش العمل التي عقدت لهذه الغاية عجزت عن ايجادالبديل “ له “ وتعاملت معه “ كشر لا بد منه “ .

ويعتبر الارتقاء بالنظام التعليمي احد الهواجس الوطنية في ضوء الاعتراف الضمني بفشل السياسات التربوية المحلية في تحقيق معادلة الاندماج الوطني والحث على التفكير الابداعي الخلاق خصوصا وا ن التربويين يوجهون انتقادات عنيفة للطرق التربوية المعتمدة على التلقين

وغالبا ما يتم الصاق التهم بالنظام التعليمي كمسؤول اول عن بعض الازمات المحلية وعلى رأسها العنف الطلابي والتجاذبات العصبية والقبلية التي تتفجر بين الحين والاخروتشكل مصدر قلق وتخوف للنظام السياسي بسبب امتدادها في كثير من الاحيان الىخارج اسوار الجامعات

ويرى الباحث الدكتور مصطفى حمارنة الرئيس السابق مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية ان النظام التعليمي في الاردن فشل في تحقيق التكامل المجتمعي وافضى الى كوارث اجتماعية عبر ت عن نفسها في العديد من المفاصل السياية الوطنية

نظام وحيد للمساوة

وفي الجانب السياسي للموضوع فإن هناك بعض التيارات والقوى السياسية تنظر للتوجيهي على انه النظام الوحيد الذي يكفل المساواة بين جميع الاردنيين ، وان المساواة التي يحققها تعجز عنها مختلف الانظمة والقوانين والتشريعات الاخرى

وغالبا ما يتم توجيه الانتقادات للسياسات المحلية بعدم تحقيق العدالة والمساواة خصوصا في شغل الوظائف التي تحتكم في كثير من الاحيان للواسطة والمحسوبية

واذا كانت محاولات الانتحار التي خلفتها نتائج الامتحان الماضي في صفوف طلبة التوجيهي قليلة وبعضها فاشل ، الا ان هذا لا يقلل من حالة الذعر التي تنشرها الامتحانات في صفوف الاردنيين الى الدرجة التي تضع الاردن في واجهة الاحداث سنويا .

ابشع حادثة اسرية

وتوجه اصابع الاتهام للتوجيهي بانه كان السبب خلف ابشع جريمة اسرية في تاريخ الاردن والتي تمثلت في اقدام شاب لم يكتمل الثامنة عشرة من عمره مذبحة دامية بحق اسرته .

وبالرغم من اعلان الشاب سعيد القشاش ان قتله 12 من افراد اسرته من بينهم والدته ووالده واخواته وابنة اخيه وزوج اخته عائد الى خوفه من الفشل في امتحان الثانوية العامة ، الا ان احدا من صانعي القرار لم يلتفت الى دراسة ظاهرة “ فوبيا التوجيهي “ التي تحصد سنويا عددا من الارواح سواء كان ذلك برصاص الفرح او بطلقات الانتحار !!

حوادث الانتحار مستمرة

قصة القشاش انتهت باعدامه بعد ان طلب ان يسامحه الله على فعلته الشنعاء ، لكن ذلك لم ينه حوادث الانتحار التي تتكرر كل سنة وتعيد انتاج نفسها بشكل مختلف بسبب الفشل في التوجيهي .

وباستعراض بسيط للاحصاءات السنوية لحوادث الانتحار نجد ان التوجيهي كان سببا في احراق عدد من الفتيات لانفسهن وانتحار عدد من الشبان ومحاولات انتحار فاشلة اخرى .

عبارات استجداء

وفي جانب مأساوي آخر يؤكد عدد من المصححين لأوراق امتحانات التوجيهي انهم يعثرون في بعض دفاتر الامتحانات على عبارات استجداء وتوسل لمساعدتهم في اجتياز الامتحان ورفع علاماتهم .

ومن القصص الغريبة والطريفة وجود عبارات على اوراق الامتحانات مثل انا طالبة مصابة بالسرطان وارجو ان يكون نجاحي في هذا الامتحان آخر فرصة لي في الحياة . واخرى تثير الشفقة واحيانا شتائم بذيئة كلها تعبر عن حالة ذهنية يائسة لبعض الطلبة الذين يجدون في التوجيهي تحديا اسطوريا سواء من ناحية اكاديمية او اجتماعية .

العام الماضي تجلت المأساة في ابشع صورها ، ففي الوقت الذي اعلنت فيه وزارة التربية انها ستنشر نتائج الامتحانات على الانترنت انسجاما مع الدخول في القرن الحادي والعشرين كانت التقاليد المحلية تقف بالمرصاد لهذه الظاهرة فما ان نشرت النتائج على الانترنت حتى فتحت جبهة حرب حقيقية من اقصى الاردن الى اقصاه دفعة واحدة بسبب سرعة تدفق المعلومات التي وفرتها شبكة “ الانترنت “ فكان الانترنت ملازما للبندقية التي ذهب ضحيتها عشرات الاطفال بسبب الاطلاق العشوائي فرحا بالتوجيهي ، الامر الذي يعني ان حصد الارواح ليس ناجما عن الفشل فقط وانما عن الفرح ايضا

فالعام الماضي لم يشهد سوى عدة حالات انتحار بعضها فاشل بسبب الاخفاق ، لكنه سجل اكبر عدد ضحايا بسبب رصاصات النجاح معظمهم اطفال ابرياء

فوبيا التوجيهي

الحكومة التي تتنصل غالبا من التهم التي توجه اليها بتحديد نسبة النجاح في التوجيهي سلفا لم تعر اي اهتمام لظاهرة “ فوبيا التوجيهي “ ويبدو انها تعاملت مع نتائجها على نحو سياسي ، وفتحت شهيتها للترويج مجددا لقانون الاسلحة والذخائر الذي رفضه البرلمان في وقت سابق خصوصا وان الاعلان عن ضحايا الرصاصات الطائشة تزامن مع القاء القبض على بعض التنظيمات المسلحة .

من المنتظر ان يتم ادخال تعديلات محددة على قانون الاسلحة والذخائر ، بعد ان كان النواب قد رفضوا في وقت سابق تعديل القانون ، واعتبر بعضهم السلاح زينة الرجال .

تشديدات حكومية

ويحظى هذا التوجه بدعم من جلالة الملك عبدالله الثاني الذي دعا الى ضرورة وقف ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية، خصوصا في الأفراح وبعد إعلان نتائج الثانوية العامة،

فالملك دعا حكومته الى تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين ممن يعرضون حياة الأردنيين للخطر، وكذلك تكثيف الحملات التوعوية التي تكشف خطورة ظاهرة إطلاق العيارات النارية، وتحفز المواطنين على الابتعاد عن الممارسات الخاطئة التي تهدد أمن المجتمع، و أن سيادة القانون يجب أن تفرض على الجميع بعدالة ودون أي تهاون.

يشار إلى أن عدد قضايا إطلاق النار في المناسبات الاجتماعية والأفراح بلغ خلال السنوات الأربع الأخيرة 106 قضايا، نجم عنها وفاة اكثرمن 5 أشخاص، وإصابة 57 آخرين، فيما بلغ عدد قضايا المفرقعات (الألعاب النارية) 21 قضية أسفرت عن إصابة 23 شخصا منذ عام 2006 وحتي اواخر العام الماضي

وتنفذ الاجهزة الامنية حملات متكررة لمصادرة الاسلحة من الموطنين فيما بدأت المحاكم تشديد العقوبات على اطلاق العيارات لتصل الى السجن عدة سنوات

امام هذه القناعات البرلمانية حول السلاح فإن التوجيهي وحده هو الذي يمكن ان يعطي للحكومة مبررا لاتخاذ قرار سياسي وخطير يقضي بنزع السلاح وتقنين استخدامه على اضيق نطاق بموافقة البرلمان او دونها

الكلمات المفتاحية: الاردن- الاسر الاردنية- التوجيهي- الرسوب- النجاح- امتحان الثانوية العامة