فلسطين

التصاريح الإسرائيلية تنغص فرحة مسيحيي قطاع غزة في عيد الميلاد

لم تكتمل فرحة نحو ألف من مسيحيي قطاع غزة بحلول عيد الميلاد، بعد رفض إسرائيل دخول معظمهم إلى القدس وبيت لحم، مهد السيد المسيح، عبر المعابر التي تسيطر عليها.
قدمت هنادي ميساك طلبا للحصول على تصريح لكن الحظ لم يحالفها حتى اللحظة.
واكتفت الأربعينية بتزيين منزلها في حي تل الهوى غرب مدينة غزة لتحتفل مع عائلتها وأقاربها وأصدقائها. ويعيش مسيحيو قطاع غزة المحاصر، أوقاتاً عصيبة قبيل احتفالات عيد الميلاد بسبب عدم ضمان الحصول على تصاريح لدخول الضفة الغربية المحتلة.
ومنحت إسرائيل حتى صباح الإثنين، 192 تصريحا من أصل 951 طلبا، وفق ما أفاد الناطق باسم مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأراضي المقدسة وديع أبو نصار.
يقول أبو نصار “نتأمل أن يكون هناك المزيد من التصاريح في المستقبل، وعدنا بالكثير من الجانب الإسرائيلي لكن عيد الميلاد يبدأ غدا… نرى أن هذا حق إنساني أساسي يجب احترامه”.
من جهتها، قالت وحدة جيش الدفاع المسؤولة عن الأنشطة المدنية في الأراضي الفلسطينية “كوغات” وهي الجهة المختصة بإصدار التصاريح في بيان الأحد إنه سيتم منح التصاريح للبعض “وفقا للتقديرات الامنية”.
وتقول هنادي لوكالة فرانس برس “أحاول أن أحتفل بالعيد رغم كل البؤس في غزة”.
وتضيف “كان عندي أمل بالحصول على تصريح للسفر إلى بيت لحم، هناك الفرح الحقيقي، الصلاة، الزينة المنتشرة في كل الشوارع والأزقة والكنيسة، وقداس منتصف الليل الرائع”.
مع ذلك، تضيء هنادي وهي مديرة قسم في إحدى المدارس المسيحية في القطاع، أسوار منزلها المكون من طابقين مصابيح صفراء وعلقت على جوانب الممر الداخلي أجراسا ذهبية وحمراء إلى جانب مجسم لبابا نويل.
وتقول “يتحول منزلي في العيد إلى أستوديو للتصوير، يأتي الأقارب والأصدقاء والجيران ويلتقطون الصور التذكارية بجانب شجرة الميلاد”. ولم تحصل فرانس برس على رد من “كوغات” حول عدد التصاريح الصادرة هذا العام.
وسط مدينة غزة، كانت الزينة التي علقها نبيل السلفيتي على شجرة صغيرة، متواضعة.
لكن السلفيتي الذي حصل على إذن إسرائيلي للوصول إلى بيت لحم والاحتفال لم يتمكن من السفر بسبب وضعه المالي الصعب.
يقول الرجل البالغ من العمر 70 عاماً إن تكلفة السفر باهظة، “أحتاج لتغطية تكاليف المواصلات والإقامة في الفندق والطعام والشراب والهدايا، والسفر متعب جدا وصحتي لا تسمح لي بتحمل إجراءات التفتيش على الحواجز… ستذهب زوجتي وحدها وسأبقى هنا”.
وليس هذا الأمر فقط ما يحزن فاتن السلفيتي زوجة نبيل، فقد وصفت فرحة الميلاد بأنها “غير مكتملة”.
تقول فاتن ” غادر ابني الكبير فادي وابنتي منذ سنوات إلى إسبانيا، الفرحة غير مكتملة”.
ومنذ سيطرة حركة حماس الإسلامية على القطاع في العام 2007، بات المسيحيون في قطاع غزة محرومين أيضا من إضاءة شجرة عيد الميلاد بشكل رسمي في ساحة نصب الجندي المجهول غرب المدينة في احتفالية ضخمة كانت تنظمها بلدية غزة.
يقول جوزيف (25 عاما) “ونحن صغار كنا نسافر إلى بيت لحم ونحتفل بالعيد ونصلي بالكنيسة ونقوم بزيارة أقاربنا ونشتري الهدايا، لكن اليوم كل شيء تبدل للأسوأ”.
ويضيف “كنا نحتفل بإضاءة شجرة عيد الميلاد العملاقة في ساحة الجندي المجهول لكن الحال تغيرت”.
واقتصرت فعاليات عيد الميلاد العامة هذا العام على إضاءة شجرة كبيرة وسط مقر جمعية الشبان المسيحية في غزة، شارك فيها مسيحيون ومسلمون على حد سواء.
بلغ تعداد المسيحيين في غزة قبل سيطرة حماس أكثر من 6 آلاف غالبيتهم من الطوائف الشرقية.
وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن العدد اليوم لا يزيد عن 1200، إذ غادر معظمهم للإقامة في الضفة الغربية المحتلة أو هاجروا إلى الخارج.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ أكثر من عقد، وتفصلها جغرافيا عن الضفة الغربية حيث تقع مدينة بيت لحم إلى الجنوب منها.
وتقول إسرائيل إن الحصار هدفه عزل حركة حماس. في بيت لحم وقبل يوم على بدء الاحتفالات، كانت كنيسة المهد ومرافقها تعج بالحجاج المسيحيين والمواطنين الفلسطينيين.
تواصلت فرانس برس عبر الهاتف مع العديد من مسيحيي غزة الذين وصلوا إلى بيت لحم لكن أحدا منهم لم يوافق على الإدلاء بحديث للصحافة.
يعود رفضهم إلى المخاوف التي تعتريهم من عدم الحصول على تصاريح في المستقبل.
وعند كنيسة المهد، حاول مراسلو فرانس برس لقاء مسيحيين غزيين وصلوا من القطاع المحاصر لكن دون جدوى، خاصة وأنهم يصلون إلى المدينة بشكل منفرد وليس ضمن مجموعات.
وكانت الكنيسة تعج بمئات السياح، منهم من يزور مرافقها ويصلي، بينما آخرون بينهم مسلمات يلتقطون الصور التذكارية.
وفي الساحة المقابلة للكنيسة حيث مسجد عمر بن الخطاب، نصبت شجرة ضخمة بطول 15 مترا، زينت بكرات حمراء وأخرى ذهبية.
وارتفع صوت الآذان لصلاة العصر بينما كانت أصوات موسيقى أغاني الميلاد تتعالى عند منصة أقرب إلى مدخل الكنيسة الرئيسي وقد زينت بالبالونات، يصعد إليها الأطفال الذين ارتدى بعضهم زي سانتا كلوز الأحمر والأبيض والزي التقليدي الفلسطيني للحصول على هدايا.-(أ ف ب)

الكلمات المفتاحية: الاحتلال