اقتصاد

البنك الدولي: الاحداث الاقليمية تسببت بصدمات اقتصادية للمملكة

اجراءات الحد من العجز انحرفت عن مسارها جراء زيادة الانفاق

استراتيجية الشراكة القُطرية تدعو لبذل جهد أكبر لزيادة كفاءة الحماية المجتمعية

آفاق الاقتصاد الكلي تعتمد على التزام الحكومة بضبط أوضاع المالية العامة

توقع انخفاض المنح الخارجية إلى 4% من الناتج المحلي في 2012

عين نيوز – رصد/

أكد تقرير للبنك الدولي صدر مؤخراً ان تأثر الأردن بالتقلبات الاقتصادية والسياسية في المنطقة, مشيراً ان الاحداث التي اجتاحت المنطقة العربية خلال الفترة الماضية كان لها تأثير كبير على الأردن, تبلور في شكل صدمات اقتصادية, فضلاً عن مطالب مجتمعية بتحسين ظروف المعيشة.

وقال في استراتيجية الشراكة القُطرية بين الاردن والبنك الدولي أن انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات العاملين في الخارج والإيرادات السياحية, الناجمة عن الاضطرابات الاقليمية والانقطاع في امدادات الغاز المصري, مع ارتفاع أسعار الطاقة تسببت في التباطؤ في النمو وزيادة العجز في ميزان المدفوعات.

وفي الوقت نفسه, واجهت الحكومة احتجاجات شعبية تطالب بتعديلات على الدستور وعلى النظام الانتخابي, في حين استجابت الحكومة لذلك باعتمادها إصلاحات دستورية, وخلق بيئة مواتية لنظام ديمقراطي فعال.

ويشير التقرير ان رؤية الأردن تقوم على السعي لتأسيس اقتصاد قائم على المعرفة, والاستفادة من القاعدة القوية المتمثلة برأس المال البشري وخلق فرص العمل.

وفي هذا الجانب يستند التقرير الى البرنامج التنموي التنفيذي الحكومي خلال عام (2011-2013) الذي يؤكد أهمية الصادرات لمستقبل المملكة الاقتصادي, ودور التعليم وتنمية المهارات في تلبية احتياجات القطاع الخاص. اذ يشدد البرنامج كذلك على الحاجة إلى تحسين بيئة مواتية للأعمال التجارية والاستثمار وذلك بهدف تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.

وشدد التقرير على اهمية زيادة الشفافية والمساءلة كشروط لازمة لانتقال الأردن إلى المستوى التالي من التنمية الاقتصادية والمجتمعية. إذ تتمثل الأهداف الرئيسية, في خلق فرص عمل وتنمية القطاع الخاص, جنبا إلى جنب مع مواجهة التحديات في قطاعات الطاقة والمياه.

وعلى المدى القصير والمتوسط يتمثل التحدي أمام الحكومة, اضافة إلى تنفيذ أجندة الإصلاح السياسي, في خلق حيز مالي لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية والحفاظ على ابقاء الاقتصاد على سكة النمو عبر الإنفاق الرأسمالي مع الاستمرار في تعزيز كفاءة وفعالية نظم الحماية المجتمعية وايصال الدعم لمستحقيه.

يشار ان الحكومة اتخذت في عام 2010 حزمة اجراءات حاسمة للحد من العجز المالي الذي بلغ 5.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لذلك العام, لكن نتيجة الزيادة في النفقات في عام ,2011 والاستجابة للعوامل الخارجية غير المتوقعة فقد انحرف الاقتصاد عن مساره في ضبط الظروف في المالية العامة.

وقال التقرير انه رغم إحراز تقدم كبير في خفض العجز (من 8.9 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2009 إلى 5.6 بالمئة في عام 2010), فقد دفعت الضغوطات المجتمعية الناجمة عن الثورات الشعبية الإقليمية, الحكومة في مطلع عام 2011 لإعادة النظر في الموازنة العامة, وزيادة أجور العاملين في الخدمة المدنية وزيادة مقدار الدعم المقدم للمواد الغذائية والمحروقات.

وشددت الاستراتيجية انه لجعل الاقتصاد الأردني قادرا على تلبية احتياجات الفئات الاقل حظاً ومتدنية الدخل من السكان, وبالتوازي مع الحفاظ على الانضباط المالي وتدفق الاستثمار, وعجلة النمو على المدى الطويل اضافة الى خلق فرص العمل, تدعو الاستراتيجية لبذل جهود أكبر لزيادة كفاءة نظام الحماية المجتمعية.

وفي هذا الصدد, نقلت الاستراتيجية عن دراسة الحكومة لبناء نظام دعم أكثر استهدافا للفئات المحتاجة ودراسة سبل ضمان أن الفوائد المترتبة من جراء التنمية الاقتصادية, بما في ذلك خلق فرص العمل, ستصل إلى المواطنين في المناطق الأقل حظا بالمملكة.

توقعات الاقتصاد الكلي

وتوقعت الاستراتيجية أن ينتعش النمو الاقتصادي تدريجياً في الاعوام 2012 حتى 2014 ليسجل النمو 2.5 بالمئة في عام ,2011 و3 بالمئة في عام ,2012 وبنسبة 3.5 بالمئة في عام ,2013 حيث تسببت سلسلة من الاضطرابات الإقليمية, وارتفاع أسعار المواد الغذائية المستوردة والوقود, وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي في ابطاء عجلة النمو.

وتعتمد آفاق الاقتصاد الكلي الاردني بشكل رئيسي على التزام الحكومة مجدداً في ضبط أوضاع المالية العامة, اضافة إلى حجم تدفق الاستثمارات المحتملة من دول مجلس التعاون الخليجي, والدول العربية الاخرى مثل العراق.

وفي اشارة الى تسريع النمو في الفترة المقبلة تشير الاستراتيجية الى ان الاقتصاد الاردني سينمو العام الحالي بنسبة 3 بالمئة بعد أن وصل إلى 2.5 بالمئة في عام ,2011 ويتوقع أن يرتفع إلى 3.5 بالمئة في عام 2013 وإلى 4 بالمئة في عام .2014

وقدرت الاستراتيجية أن ينخفض معدل التضخم في العام 2012 إلى 4.5 بالمئة بعد أن بلغ 5.5 بالمئة العام الماضي, وسيواصل تباطؤه إلى 4 بالمئة في العامين المقبلين.

ويتوقع البنك الدولي أن يبلغ العجز في الميزان التجاري للسلع والخدمات للعام الحالي 22.1 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي, بينما بلغ 24.3 بالمئة عام .2011 ومن المتوقع أن ينخفض هذا العجز خلال عام 2013 ليبلغ 20.2 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي, ويستمر بالإنخفاض ليصل إلى نسبة 18.6 بالمئة في عام .2014

وأظهر التقرير أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة سترتفع في العام الحالي إلى 8.3 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مرتفعاً 0.9 بالمئة عن العام الماضي. وسيستمر بالإرتفاع ليبلغ 9.6 بالمئة في عام 2013 ليعاود لتباطؤ إلى 9.2 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 .

وبلغ العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 9.1 بالمئة في العام الماضي. بينما من المتوقع أن يتباطأ العجز في العام الحالي ليبلغ 7.4 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي, ثم إلى 6.2 بالمئة في عام 2013 مواصلاً انخفاضه ليصل إلى 5.6 بالمئة عام 2014 .

وفي جانب المالية العامة, قالت الاستراتيجية أن الإيرادات المحلية سجلت 21.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي ويتوقع أن ترتفع إلى 22.5 بالمئة في العام الحالي, ثم إلى 22.7 بالمئة في عام 2013 لتصل النسبة إلى 22.8 بالمئة عام .2014

أما المنح الخارجية التي بلغت 5.9 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2011 ويتوقع أن تنخفض إلى 4 بالمئة العام الحالي. فيما توقع أن يستمر حجم المنح بالإنخفاض ليصل إلى 3.6 بالمئة عام 2013 و3.2 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام .2014

وبين التقرير أن مجموع النفقات في العام الماضي بلغت 33.9 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ومن المتوقع أن تنخفض إلى 31.2 بالمئة في العام الحالي. وستواصل النفقات العامة تراجعها لتصل إلى 30.3 بالمئة في عام ,2013 ثم إلى 29.5 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 .

وبكل ما يتعلق بعجز الموازنة العامة باستثناء المنح فقد بلغت 12.2 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي. ومن المتوقع أن تنخفض هذه النسبة لتصل إلى 8.6 بالمئة في ,2012 مع استمرار هذا الإنخفاض في عام 2013 لتصل النسبة إلى 7.6 بالمئة, و6.7 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام .2014

أما عجز الموازنة العامة بما فيها المنح الخارجية فقد بلغت 6.3 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي. في حين من المتوقع أن تصل إلى 4.7 بالمئة في العام الحالي, و4 بالمئة في عام 2013 لتواصل انخفاضها إلى 3.5 بالمئة في عام .2014

العرب اليوم- علي الرواشدة وولاء أبزاخ

 

 

الكلمات المفتاحية: اضطرابات اقليمية- الغاز المصري- انخفاض الاستثمارالاجنبي- اهمية زيادة الشفافية والمساءلة- تقرير للبنك الدولي- زياد\ة العجز