آراء ومقالات

الأردن الرسمي ونصرة الأشقاء في سوريا

عين نيوز- كتب-  الدكتور لؤي الريماوي /

في البداية نجزم القول بأنه ليس لأحد أن يدعي أنه يمثل رأي الغالبية العظمى من الشعب الاردني الأبيّ في هذه القضية المصيرية. فلقد استقبلت قطاعات عريضة من الشعب الأردني الأصيل بكامل الاستهجان والرفض الزيارات التنفعيّة للنظام السوري وما تبعه من رسائل تؤكد لبشار “الأسد” أن الأردن الشعبي هو مع نظامه الدموي الذي يدّعي الممانعة في محاولة باهتة لإضفاء الشرعية على جرائم القتل والغدر بشعبنا العربي السوري المجاهد.

فلا قضية فلسطين ولا غيرها مما يسمى بالمواقف “القومية” أو “المتصدية ” تجيز استباحة دماء وأعراض أهلنا في سوريا وحقهم المطلق في التعبير عن ارادتهم الوطنية بلفظ بشار “الأسد” وزمرته التي موقعها السجون بدلاً من أن تكون متربعة على رأس حربة الظلم والاستبداد ضد الشعب السوري والذي أثبت بطولة تاريخية وأصالة عربية في التحدي وهو يجابه اعزلاً دبابات وطائرات ما يسمى ” بالأسد ” ونظامه الدموي. فمن يعرف الشعب الاردني الاصيل ومن يعرف فطرته الطيبة الصالحة يدرك تماما ان هذا الشعب يرفض الاتنهازية الوضيعة ويتعاطف مع اهله في دمشق ودرعا وحمص والرستن بكل نقاء واصرار. وأن كل بائعي الشعارات والتضليل في الأردن ليس لهم وجود في ضمير ووجدان الشعب الاردني الحيّ الذي ما عرف عنه إلا نصرة المظلوم من أخوته وأهله العرب على مدى العقود والأزمان.

فدماء الشعب السوري وهذا التنكيل والتلاعب من قبل نظام فقد كل عوامل المصداقية وكشف اوراقه وعبثيته لن ينفعه البطش والاجرام بحق شعبنا السوري الاعزّل إلا زيادة سقف المطالب الشعبية العربية وتأليب كل قوى الضمير في هذا الوطن العربي الكبير أن يقولوا كلمتهم نصرة لشعبنا السوري. فأية جماعات مسلحة تلك التي يتحدث عنها هذا النظام الدموي؟ وهل حقيقة يعتقد هو ومروجيه في الأردن بأن الشعب العربي في الأردن سوف يبيع ضميره من أجل عشاء دم على طاولة سفيره في عمان أو لقاء مع بشار؟

فالأردن هو بلد الأحرار وموطن الرجال الذين ناصروا قضايا امتهم منذ الأزل ولن تغريهم كل مكاسب الدنيا بأن يقبلوا بأن تنزل نقطة دم واحدة من طفل سوري او ان يروا دموع القهر والالم من اخواتنا وامهاتنا وهم يستغيثون بنا نحن اهلهم وعزوتهم من لم يبيعوا كلمتهم ومواقفهم نصرة لمواطنينا العزّل واهلنا الكرام في سوريا البطولة والفداء.

وبكل إصرار وعزيمة نقول لاهلنا في سوريا  بأن هذه الديار لن تملكها عائلة ولن ترهبها عصابات القتلة ولن تثني من عزمها التباطؤ العربي الرسمي. فالشعب العربي، بكل أقلياته التي نعتز بها، دمه واحد ومحظور وهو خط احمر محرّم. فمن شاء طريق الإجرام إعتقاداً منه بأن ترهيب وتركيع وإذلال هذا الشعب العربي هو طريقه للسمو فهو واهم وجاهل ومُضّلل محرّم عليه أن يتحدث بعد اليوم في قضايانا الوطنية والقومية والمصيرية. فهي منذ اندلاع ثورات الحق العربية ملك للشهداء والابطال العزّل وأهلهم الصامدين.

ولجميع أولئك الذين يروّجون للنظام الوحشي السوري على أساس القومية العربية نقول ان ليس هناك ما يبرر قمع الشعب العربي وانعدام الديمقراطية والشفافية وعدم تطبيق أعلى المعايير في الدفاع عن حقوق الإنسان. فيجب على جميع الذين يحبون الوطن العربي فعلا حماية كرامة المواطنين العرب أولا، وليس قهرهم تحت أي ذريعة. ونقول “لبشار” ولشقيقه “ماهر” وزمرتهم في دمشق أنه على الرغم من استخدام حافظ الأسد السجاد الأحمر عند تلقى زيارات وزير الخارجية الأردني في الخمسينات ومنظّر والدهما، المفكر السياسي الكبير عبد الله الريماوي، مات عبد الله الريماوي رحمه الله دون أن يترك أية أصول مالية كبيره أو ثروة أو حتى منزلا خاصا، لأنه كان مؤمنا بأن الثروة الحقيقية كانت في تحقيق الكرامة الوطنية والازدهار للأمة الواحدة، فهذه هي أموال الأمة والتي لا تخضع لأهواء النخب الفكرية أو السياسية أو العسكرية.

ونضيف أيضا بأنها حقيقة معروفة بأن أصول عشائر “الريماوي” ترجع إلى مدينة حلب الشّماء وأن أجدادنا كانوا جنوداً مسلحين أشداء جاءوا من حلب مع صلاح الدين في القرن الثاني عشر لتحرير فلسطين. فهذه كانت وما زالت أرض أهلنا جميعاً دونما حدود مصطنعة وأنظمة عبثية. فهاهم أجدادنا كانوا شرفاء محاريبن مجاهدين ومنتصرين للحق العربي محررين لأراضينا الاسلامية المقدسة. فأين كان أجدادكم وماذا كانوا يفعلون يا من اعتديتم على أعراض بناتنا وروّعتم أمن أهلنا واستبحتم دماء أبنائنا العزّل؟

و نرد على من يشير إلى “تجاوب” النظام السوري الأخير مع المبادرة العربية لحماية أهلنا في سوريا بأن مراوغة هذا النظام الدموي هي واضحة للعيان وبأنه لولا الحزم الروسي والصيني بسبب خشيتهم أن يخسروا البلايين في الصفقات والعقود كما حدث في حالة القذافي بعد سقوطه المشين لما قاموا بالتهديد برفع غطاء الحماية الدولية عن هكذا نظام والذي فقد كل اصول الشرعية. فلقد كان الفساد والافساد منهجيته، التسلط وأرهاب المواطنين ومحاربتهم في لقمة العيش أسس حكمه والتغني بالشعارات الكبيرة والزائفة هي أسلوبه، بينما بنى أفراد الحلقات الخاصة فيه الثروات العائلية الطائلة ومراكز القوى الجبارة على حساب قوت ودماء وكرامة المواطن السوري المستضعف والمغبون.

ومن جانبه، كان ينبغي على حزب الله الوقوف على الحياد أو إلى جانب الشعب السوري، وليس إلى جانب هذا النظام. صحيح أنه في ضوء علاقته السياسية والعسكرية واللوجستية المتشابكة مع هذا النظام كان هذا من المستحيل في البداية. ولكن كما أن وحشية نظام “الأسد” أصبحت واضحة ضد العزّل كان ينبغي على حزب الله، كحركة تحرير، إعادة تقييم موقفه والتمسك باالانضباط العسكري الذي عرفناه عنه  ولا سيما ونحن جميعا نفخر في مقاومته لقوى العدوان الإسرائيلي. فحزب الله هو ملك لجميع الشرفاء، أولئك الذين يحوّلوا بنادقهم ودباباتهم على المدنيين الأبرياء يفقدون الشرعية والاحترام.

ونرد على من يقول بأن هذا ليس الوقت لاستئصال النظام السوري “الممانع” في ظل الظروف السياسية للمنطقة بأن هذا النظام وزمرته قد استئصلوا أنفسهم منذ الطلقة الاولى في صدور أطفالنا العزّل. فالتحرير لا ولن يكون على حساب أهلنا والتنكيل بهم بهذا الشكل اللئيم وهذه المراوغة والتي لا ولن يقبلها أي عربي أبيّ.

وإننا إذ نسطر هذه الكلمات كأردنيين طفح فيهم الكيل من حجم الظلم والتجبّر لنقول لاهلنا في سوريا الأصيلة ان هذه الكلمات والسطور ما هي إلا كلمات كل الاردنيين النبلاء والذين سيكونون على العهد في وجهة الظلم والظّلام وأهله ممن خانوا أمانات شعوبهم. فهم في الدرك الاسفل ولشهدائنا وأبطال المقاومة في سوريا من أهلهم من الأردن كل الإعتزاز والإكبار ونقول لهم وبكل الوضوح بأن معركتهم مع هذه الزمرة الطاغية هي معركة كل الاردنيين الشرفاء.

الكلمات المفتاحية: اعراض- الاردن- الاشقاءؤ- القمية- المواقف- جرائم القتل