اقتصاد

الانفاق العام يتضخم خلال 12 عاما ويبلغ 55.5 مليار دينار بارتفاع 260 %

 

عين نيوز – رصد/

تأثرت الموازنة العامة خلال 12 عاما الماضية بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية التي أسهمت بتضخمها الى مستويات غير مسبوقة.

وتشير أرقام رسمية في دراسة تحليلية اعدتها ‘الغد’ الى أن الحكومة انفقت في موازنتها المركزية خلال الفترة (2000-2012)، ما مقداره 55.59 مليار دينار، استحوذت 5 بنود رئيسية على 66.5 % منها، هي رواتب الموظفين والتقاعد والدفاع والأمن ودعم المحروقات وفوائد القروض ولا تشمل الدراسة موازنات الوحدات الحكومية.

أما بالنسبة 33.5 % والتي تمثل النسبة المتبقية، فتوزعت على عدد من البنود أبرزها بند النفقات الرأسمالية والذي يتم بموجبه إنشاء البنى التحتية والخدمات والمرافق.

ويؤشر التحليل الى أن حجم الموازنة ارتفع من 2 مليار دينار في العام 2000، الى 7.2 مليار دينار العام الحالي بارتفاع بلغت نسبته 260 %.

وتظهر الأرقام أن بنود الإنفاق الأساسية التي نمت بموجبها الموازنة العامة هي رواتب الموظفين، التقاعد، مخصصات الجهاز العسكري، دعم المحروقات والمواد التموينية، وفوائد القروض.

وتعرف الموازنة العامة للدولة بأنها بيان تقديري تفصيلي معتمد يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصلها الدولة، والنفقات العامة التي يلزم إنفاقها خلال سنة مالية قادمة؛ فالموازنة تعتبر بمثابة البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول.

 

أرقام الموازنة

الجهاز الحكومي تضخم خلال 12 عاما بشكل كبير، فقد نمت فاتورة الرواتب من 375.8 مليون دينار في العام 2000، الى 1.04 مليار دينار للعام الحالي، بنسبة ارتفاع بلغت 179 %، وهي مرشحة للارتفاع، سيما بعد عملية إعادة هيكلة الرواتب التي تم تطبيقها اخيرا وسيتم تغطيتها بجزء من ملحق الموازنة.

وكانت الحكومة قد اصدرت الشهر الماضي ملحقا لـ’تغطية النفقات الضرورية التي لم تغطها الموازنة العامة للعام الحالي، واهمها زيادة دعم المشتقات النفطية بمبلغ 550 مليون دينار؛ نتيجة لعدم تعويم اسعار تلك المشتقات من بداية العام، وزيادة مخصصات دعم اسعار القمح والأعلاف، وزيادة كلفة إعادة هيكلة رواتب القطاع العام والجامعات والبلديات وعلاوات المعلمين’.

فاتورة التقاعد

 

ومن المتوقع أن تبلغ نسبة نمو فاتورة التقاعد خلال الأعوام 2010-2013، ما نسبته 42.6 %، أي ما يعادل 744.6 مليون دينار.

وتقدر أرقام رسمية بلوغ فاتورة التقاعد خلال العام المقبل بحوالي 1.06 مليار دينار مقارنة مع 999 مليون دينار المقدرة للعام الحالي، بارتفاع نسبته 6.3 %.

ويرى خبراء ماليون استطلعت اراءهم ‘الغد’، في وقت سابق، أن الطريقة المثلى لتخفيض حجم الموازنة يتمثل في إحياء فكرة المؤسسة الاردنية للاستثمار، خصوصا أن الاصول التي تملكها وزارة المالية من الاوراق المالية والتي تمثل حصصا في شركات تقدر بنحو مليار دينار ما يستوجب توظيفها في جلب اموال تبدأ بتغطية جزء من فاتورة التقاعد.

ويشير هؤلاء الى أنه يمكن للحكومة أن تركز جهودها لإنشاء صندوق كبديل عن المؤسسة الاردنية للاستثمار التي تم الغاؤها لتقليل فاتورة التقاعد، على أن يتمتع الصندوق بأولوية في مشاريع جديدة توفر له اصولا تدر عليه دخلا ويستعيد جزءا من مؤسسات تمت خصخصتها وبطريقة تحمي حقوق المستثمرين الاجانب.

وألغيت المؤسسة الأردنية للاستثمار في حزيران (يونيو) 2008، من قبل مجلس النواب الأسبق بعد أن تقدمت حكومة رئيس الوزراء السابق نادر الذهبي بطلب إلغائها. وكان من أهم أهداف المؤسسة تسديد جزء من فاتورة المتقاعدين.

وفي هذا الإطار، يجري الحديث حاليا عن تمليك المناطق المنوي طرحها للتنقيب عن خامات الفوسفات لصالح بديل المؤسسة الاردنية للاستثمار، وتمليكه حصصا في شركة الفوسفات الاردنية بشكل يخدم الشركة ومساهميها، ويخدم مصالح الدولة باستعادة السيطرة على قرار الشركة الذي فقدته بعد الخصخصة.

وبلغت أعداد المستفيدين من النفقات التقاعدية في النصف الأول من العام الحالي 284.7 ألف مواطن بفاتورة رواتب تقاعدية سجلت 479.5 مليون دينار وفقاً لبيانات صادرة عن وزارة المالية.

وأشارت البيانات نفسها الى أن أعداد المتقاعدين المستفيدين من النفقات التقاعدية بلغت في شهر حزيران (يونيو) من العام الحالي 284.7 ألف مواطن، حيث بلغت فاتورة الرواتب التقاعدية في الشهر المذكور 81 مليون دينار.

يشار الى أن موظفي الخدمة المدنية المعينين منذ مطلع العام 1995 ومنتسبي الجهاز العسكري المعينين منذ بداية العام 2003، لا يخضعون لقانوني التقاعد المدني والعسكري، حيث انهم أصبحوا يخضعون لقانون الضمان الاجتماعي.

وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في وزارة المالية، فمن المتوقع أن تتراجع نسبة الزيادة في الفاتورة التقاعدية السنوية تدريجياً اعتباراً من العام 2020، حيث ستصبح الاقتطاعات التقاعدية في ذلك العام صفراً، وستبدأ أعداد المتقاعدين بالتراجع سنوياً على اعتبار أن متوسط خدمة الموظف في الجهاز المدني يبلغ (25) عاماً.

ويطالب مراقبون بإعادة تفعيل صندوق التقاعد بحيث يكون رديفا استثماريا لصندوق الضمان الاجتماعي، ليتمكن من توفير نافذة استثمارية ويحقق إيرادات تساعد في تحمل جزء من أعباء فاتورة التقاعد المدني والعسكري.

وتمتلك وزارة المالية حصصا تقدر قيمتها بنحو مليار دينار في شركات مساهمة عامة كانت تعود ملكيتها للمؤسسة الاردنية للاستثمار سابقا وحاليا آلت ملكيتها للوزارة.

 

الدفاع والامن

تشير الأرقام الرسمية الى ارتفاع مخصصات بند الدفاع والأمن نتيجة مساهمته في توظيف أعداد كبيرة سنويا، حيث يرى مسؤولون سابقون أن الأجهزة الأمنية ساهمت بحل مشكلة البطالة.

ويؤكد هؤلاء أن تداعيات الأحداث المحيطة بالمملكة طوال الاثني عشر عاما السابقة ألقت بأعباء إضافية على تلك الأجهزة للحفاظ على الأمن والاستقرار في الاردن، بدءا بالحرب على العراق وانفلات الحدود مع الجارة الشرقية، مرورا بالحرب على ‘الإرهاب’ سيما بعد تعرض المملكة لتفجيرات عمان في 2006، وانتهاء بالاحداث التي تعيشها سورية حاليا. وبلغ حجم الإنفاق في بند الدفاع والامن 1.9 مليار دينار في العام الحالي.

 

فاتورة الطاقة

اثرت الاحداث السياسية التي مرت على المنطقة خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية سلبا على قطاع الطاقة في المملكة، سيما بعد احتلال العراق الذي افقد الاردن المنحة النفطية التي كان يقدمها نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للمملكة والتي كانت تغطي نصف احتياجات السوق الاردنية مجانا في حين كان النصف الآخر مقابل سلع تصدرها المملكة.

ويلاحظ أن العام 2003 شهد تدفق مساعدات خارجية غير اعتيادية من حيث الحجم بلغت 937.4 مليون دينار لتعويض المملكة حينها عن تداعيات الحرب على العراق وتدفق اللاجئين العراقيين وما تلاها من كلف تكبدتها الخزينة.

ومنذ العام 2006 – 2007، زدات تداعيات التوجه للأسواق العالمية خصوصا مع توقف المنحة الثلاثية من السعودية والكويت والإمارات في أيار (مايو) من العام 2005، ما دفع بالحكومات المتعاقبة لتنفيذ سلسلة من الارتفاعات لتخفيف عن الموازنة والتقليل من تعرض الاقتصاد الوطني لعثرات وانتكاسات، سيما أن المملكة كانت قد تخرجت من برنامج تصحيح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي في 2006.

وقفز دعم المحروقات، بحسب نشرات وزارة المالية بنسبة 500 %، من 133 مليون دينار خلال العام 2000 الى 796.5 مليون في 2011، علما بأن موازنة العام الحالي يقدر فيها الدعم 454 مليون دينار، إلا أن زياة مقدار الدعم لبند المحروقات سيرفع مخصصات هذا البند الى مليار دينار، لتصل نسبة الارتفاع في بند المحروقات خلال الفترة (200-2012) الى651 %.

ويلاحظ أن العجز الذي انعكس على ارتفاع المديونية البالغة 15.2 مليار دينار حتى نهاية تموز الماضي، قد ارتفع قرابة 2 مليار دينار مقارنة في العام الماضي، جلها جاء من انقطاع امدادات الغاز المصري نتيجة توليد الكهرباء من الوقود الثقيل بدلا من الغاز، حيث ان كلفة التحول إلى هذا النوع من المشتقات يكلف الخزينة 5 ملايين دولار يوميا، ما يعكس الأثر المباشر من تداعيات الربيع العربي على الموازنة بنحو 2 مليار دينار حتى هذا الوقت.

وما زاد اهتمام الشارع الاردني في المالية العامة خلال السنوات القليلة الماضية، كثرة القرارات الصعبة التي نفذتها الحكومات المتعاقبة بداعي تخفيف الدعم أو ضبط العجز في الموازنة العامة.

وكل تلك المعطيات تؤشر على شدة تأثر الاقتصاد الوطني عموما والمالية العامة خصوصا بمراحل عديدة، لكن فترة الدراسة الحالية ترصد بشكل واضح التأثيرات الخارجية ومدى ارتباطها بقدوم المنح الخارجية أو تضاؤلها، وخير دليل قدوم مساعدات طارئة للاردن عام 2003 آنفة الذكر.

وفي هذا الاطار، يشير مسؤولون حكوميون الى اقتراب الحكومة من إقرار آلية دعم تقوم على تقديم 50 دينارا لكل فرد كتعويض عن رفع أسعار المحروقات وبسقف أعلى 300 دينار للأسرة الواحدة بهدف تخفيض فاتورة الدعم، حيث أكدت مصادر مطلعة لـ’الغد’ في وقت سابق أن كلفة الدعم الذي سيتم تقديمه للمواطنين المستحقين تقارب 400 مليون دينار في الموازنة العامة للسنة 2013.

وتأتي تلك الخطوة بعد أن ثار العديد من السيناريوهات من قبل اللجنة المشكلة في إقرار آلية لدعم المواطنين وتوجيهه لمستحقيه، بالاعتماد على البيانات التي وفرتها دائرة الإحصاءات العامة والتي تتعلق بمتوسط دخل وإنفاق الأسرة للعام 2010.

فوائد القروض

بات بند فوائد القروض يضغط على الموازنة والتي ارتفعت خلال فترة الدراسة (2000-2012) بنسبة 86 %،حيث كانت 293 مليون دينار وحاليا 545 مليون دينار.

يشار الى أن حكومة رئيس الوزراء الأسبق نادر الذهبي نفذت صفقة شراء 2.14 بليون دولار من ديونها التصديرية المستحقة لـ 10 دول أعضاء في نادي باريس، وبسعر بخصم %، وحينها انخفض حجم المديونية الخارجية البالغة قرابة 7.4 بليون دولار بمقدار الثلث إلى نحو 5 بلايين دولار.

وبحسب الدراسة التجميعية، فإن مجموع المنح التي تلقتها المملكة خلال فترة الدراسة والممتدة 12 عاما، بلغت 7.6 مليار دينار على فرض قدوم المساعدة السعودية البالغة مليار دولار أي ما يعادل 700 مليون دينار، وإلا ستنخفض بذلك المقدار وسيرتفع العجز لمستويات لم تعهدها موازنات الدولة من قبل.

وعلى صعيد العوامل الخارجية، فإن احتلال العراق وانقطاع النفط كان لهما اثر كبير على الموازنة، ما أسهم في رفع العجز بعد العام 2003.

وفي هذه الأثناء تعود الذاكرة من جديد لتأثير الاحداث الخارجية السياسية وآثارها على الاقتصاد الوطني وصانع القرار المحلي بعد انقطاع إمدادات الغاز المصري، حيث قال جلالة الملك في كلمة خلال لقاء عقده في الديوان الملكي الهاشمي اخيرا مع فاعليات وطنية “علينا أن نتذكر أننا كنا نحصل على النفط من العراق بأسعار مدعومة قبل عام 2003، وبحدود 30 دولارا للبرميل، والآن نشتري النفط بأسعار تجاوزت 100 دولار للبرميل. إن الارتفاع في العجز والدين العام كان ضمن المعقول سابقا، وكان يزيد سنويا نتيجة استمرار الارتفاع في أسعار النفط والغذاء، ومبادرات الدولة لتحسين الرواتب والتقاعد، واستمرار دعم بعض المواد الأساسية، والإنفاق لتحسين خدمات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، وهذه جميعها زادت من حجم الدين”.

واضاف جلالته خلال اللقاء “في آخر سنتين تحديدا، كان هناك ارتفاع غير مسبوق في الدين والعجز، والسبب في ذلك توقف الغاز المصري، الذي كلفنا عبر السنتين الماضيتين، ولغاية الآن حوالي 4 مليارات دولار، وكعجز ودين إضافي سنوي”.

الغد – يوسف محمد ضمرة

 

 

الكلمات المفتاحية: الانفاق العام- الدفاع والامن- الموازنة العامة- عوامل داخلية وخارجية- فاتورة التقاعد- فاتورة الطاقة