آراء ومقالات

الاردن الاكثر تاهيلا لدخول منظومة مجلس التعاون الخليجي فهل الاشقاء الخليجيون جادون؟

 

(ماهي الاسباب والدوافع للموافقه على انضمام الاردن والمغرب للتحالف الخليجي ؟ وهل تم استبعاد اليمن ؟)

 

بقلم سليمان نمر

 

ان تعلن القمة الخليجية التشاوريه التي عقدت في الرياض امس الثلاثاء – وبخطوة مفاجئة –الترحيب ب”طلب الأردن الانضمام إلى عضوية المجلس” ودعوة المغرب للانضمام إليه” ،يعني ان يتحول المجلس الخليجي المعروف رسميا باسم “مجلس التعاون لدول الخليج العربيه “الى “مجلس التعاون للدول الملكيه العربيه” وهي ثمان دول ذات  انظمه ملكيه شرعيه .

وما يؤكد الرغبه الخليجيه في ان يكون هناك تجمع عربي اقليمي للدول ذات الانظمة الملكيه ،هو ان المجلس الخليجي دعا مملكة المغرب الى الانضمام اليه  وتقديم طلب بذلك ، الخليجيه , ودعا القادةالخليجيون وزرائهم للاجتماع بوزير خارجية الاردن لاستيفاء الشروط واستكمال الاجراءات ، والاردن ليس بحاجة لتقديم طلب لانه منذ سنوات قدم طلبا للانضمام للمنظومة الخليجيه .

بيان القمة الخليجيه اعلن ان موافقته على  انضمام الاردن والمغرب للمجلس ” ان هذه الخطوة تأتي انطلاقًا من وشائج القرب والمصير المشترك ووحدة الهدف وتوطيدًا للروابط والعلاقات الوثيقة القائمة بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية، كما إنها تأتي متماشية مع النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي وميثاق جامعة الدول العربية اللذين يدعوان الى تحقيق تقارب أوثق وروابط أقوى”

ويبدو من توقيت هذه الموافقه الخليجيه المفاجئه انها جاءت بفعل المتغيرات  التي شهدها ويشهدها عالمنا العربي خصوصا ثورة مصر وسقوط  نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك ،وهوكان اهم واقوى نظام حليف للتحالف الخليجي .

واعتقد ان السعودية وشقيقاتها الخليجيات تريد من هذه الخطوة اعطاء تحالفها قدرة عسكرية وامنيه تجعلها قادرة على مواجهة اي مخاطر خارجيه (ايران بالذات ) ،اوداخليه (خوفا من عدوى الثورات العربيه المحيطة بها ).

ويبدو ان الدول الخليجية اصبحت تريد ان تقيم محورا سياسيا عربيا في العالم العربي وداخل الجامعة العربية ،قادر على الفعل والتاثير

لانه يبدو ان السعودية اخذت تشعر بعدم الاطمئنان بان النظام الجديدالذي سيقوم في مصر بعد ثورتها سيكون حليفا قويا لها، مثل النظام السابق ،خصوصا في ظل توجه القاهرة  لاستعادة الدور المصري القيادي المفقود في العالم العربي .

الاردنيون بالطبع ياملون ان يكون القرار الخليجي جدي ، وان يصبح الاردن عضوا في المنظومة الخليجيه اليوم قبل غدا ،لما يعنيه ذلك من فوائد اقتصاديه

جمة سيجنيها الاردن من ذلك . واولها فتح الابواب الخليجيه للعمالة الاردنيه دون شروط التاشيرة ونظام الكفيل ,وانهمار الاستثمارات الخليجية على الاردن الذي يحتاج الى توظيف 60 الف اردني سنويا – كما قال العاهل الاردني في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف الاردنيه يوم الاعلان عن القرار الخليجي –

بالضافة الحصول على المساعدات الماليه لدعم الموازنة الاردنيه التي يتفاقم العجز فيها كل عام .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل دول التعاون الخليجي جادة في ترحيبها بانضمام الاردن لمنظومتها وهل هي مستعجلة ،مثلما هو الاردن ؟ ام ان الاردن بحاجة الى فترة تاهيل للدخول الى نادي الاغنياء قد تمتد لسنوات ،مثلما حصل مع اليمن ؟

والسؤال الذي يثار ايضا ماذا حصل بموضوع انضمام اليمن لعضوية دول المجلس الخليجي ؟خصوصا انه اتخذت الكثير من الخطوات على طريق تاهيل اليمن لدخول النادي الخليجي ،ومنها ادخال اليمن اليمن ببعض مؤسسات  العمل الخليجي المشترك (دورات كاس الخليج لكرة القدم ،ومنظمة الاستشارات الصناعيه)،والتي لاحظنا انها بعيدة عن مؤسسات مجلس التعاون الخليجي،وحتى عندما قدمت الدول الخليجيه مساعداتها الماليه لليمن قدمتها ضمن منظومة الدول الغربيه المانحه لليمن .

وربما الاردن ليس بحاجة الى تاهيل لنظامه السياسي، لانه نظام ملكي يحظى بشرعيه دستوريه وشعبيه ،والاردن لم تصل اوضاعه الاقتصاديه ،الى الدرجة التي كان وصل اليها اليمن بسبب فساد نظامه ورئيس نظامه،والاردن سبق وان ساعد بعض الدول الخليجيه في ازمات امنيه تعرضت لها

لذلك اعتقد ا ن الاردن هو الاكثر تاهيلا لدخول منظومة مجلس التعاون الخليجي ،واعتقد ان اول اختبار لجدية الدول الخليجيه بضم الاردن ،هو العمل سريعا على تزويد الاردن باحتياجاته الحالية من النفط  باسعار تفضيليه وهذه الاحتياجات ملحة وضاغطة على الاردن شعبا ونظاما .

بعد القرار المفاجئ للاجتماع التشاوري لقادة دول مجاس التعاون الخليج بالترحيب بانضمام الاردن الى عضوية المجلس الخليجي هل سيلبس الاردنيون الدشداشه والثوب الخليجي ؟،وهل سيصبح الاردن دولة خليجية تطبق نظام الكفيل على مئات الالاف من العاملين المصريين وغير المصريين في الاردن؟

ولاشك ان المواطن الاردني  – الذي فوجئ بالقرار الخليجي المرحب به – اول سؤال يتبادر الى ذهنه هل سيدخل الاردني دول الخليج العربيه دون تاشيرة عمل او زيارة ؟

الكلمات المفتاحية: التعاون- الخليجي- سليمان نمر- مجلس