غير مصنف

الاخوان المسلمين في الاردن و مصر و تونس: من خندق المعارضة الى قصر السلطة

عين نيوز- واشنطن- كتب – علي يونس /

بالنظر الى الحصاد السياسي للثورات العربيه يبدو ان حركة الإخوان المسلمين الرابح الحزبي الوحيد في هذه المرحلة الانتقالية من التحول الديمقراطي في المنطقة العربية كونها ايضا الحزب الوحيد تقريبا الذي لم يستطع النظام العربي الرسمي تمزيقها و تفتيتها كما فعل بالاحزاب الاخرى سواء في الأردن أو مصر او في تونس. و عليه فقد أصبحت الحركة موضع إعجاب من المتعاطفين معها خلال عقود الاضطهاد التي مرت بها وشكوك و موضع اتهام من قبل خصومها.

ففي مصر تقف الحركة قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على موقع الرئاسة بعدما استحوذت على غالبية مقاعد البرلمان. فالحركه هناك تعرضت الى بطش و اضطهاد و سجن من قبل النظام المصري السابق مما اكسبها تعاطف الشارع المصري الذي اوصلها الى السلطه. و كذلك الحال بالنسبه لحركة النهضة في تونس التي حازت على اغلبية في البرلمان ووصلت الى السلطة بعد منع و اضطهاد على يد نظام بن علي السابق.

أما في الأردن فإن الحركة هناك تواجه حملة منظمة لتشويه سمعتها وربطها بالإستخبارات المركزية الأمريكية CIA والاستخبارات العسكرية البريطانية MI5 وتوظيفها لشق الشعب الأردني إلى شعبين منفصلين أردني وآخر فلسطيني ببلورة هويتين سياسيتن متضادتين على حساب الهوية الوطنية الجامعة بالرغم من كونهما عمليا و اجتماعيا وعشائريا و اقتصاديا

شعبا واحد.

ان اشتداد الحراك الشعبي الاردني في العام الماضي و الذي يطالب باصلاح النظام و جعله اكثر ديموقراطية وبمحاربة الفساد الذي حول الاردن الى دولة هشة قد تنهار- اذا اوقفت الحكومة الامريكية المساعدات الغذائية المجانية او برامج اصلاح المياه اواوقفت المساعدة الاقتصادية-العسكرية المباشرة التي تبلغ قيمتها 660 مليون دولار سنويا, او اذا اوقفت السعوديه ضخ ما فوق المليار دولار سنويا للموازنة العامة- ومن هنا اعتمدت اذرع الدولة سياسة “فرق تسد” وتقسيم الشعب الى شعبين للقضاء على الحراك الشعبي بدلا من اعتماد سياسة الاصلاح الاقتصادي و السياسي كما وعد الملك عبدالله الثاني اثناء وجوده هنا في واشنطن العام الماضي.

 

 

 

خلافاً لحركة الإخوان المسلمين في مصر او في تونس فالإخوان في الأردن لم يكونوا دائماً معارضة حقيقية للنظام كما قال لي الكاتب والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان “الإخوان شكلوا في مرحلة الخمسينيات والستينيات حلفاً داعماً للنظام الملكي و ذلك ضد الحركات القومية و اليسارية في ذلك الوقت”. وأضاف ” وفي السبعينيات وقفوا إلى جانب النظام الأردني ضد المنظمات الفلسطينية إلا أنه في مرحلة التسعينيات ولغاية الآن وقف الإخوان المسلمون في الأردن في موقف المعارض للنظام وخصوصاً بعد توقيع معاهدة السلام الاسرائيلية الأردنية في العام 1994، حيث شكلت المعاهدة الاسرائيلية-الأردنية, كما يبدو, مرحلة انفصال ونهاية الحلف الغير معلن بين النظام و الحركه .

 

فالحراك العربي الشعبي أعطى بعداً سياسياً وزخماً لكل الحركات الإسلامية في المنطقه و لكن في الأردن الحركة واجهت خصماً شديداً من قبل المخابرات الأردنية وأجهزة النظام الأخرى التي عملت علي “فلسطنة” حركة الأخوان المسلمين كما قال الكاتب أبو رمان و ذلك من أجل منع الحراك الشعبي من التكتل والتوحد وأن يصبح بالتالي مصدر تهديد للنظام . “ففلسطنة” الاخوان تعني,من وجهة نظر النظام, انه يجب تصويرهم كخطر سكاني و سياسي على الاردن كفلسطينيين . علما بان الفلسطينيين في الاردن اصبحوا اردنيو الجنسيه دستوريا عندما ضم الاردن الجزء الشرقي من فلسطين عام 1950 و التي سميت فيما بعد ” الضفه الغربيه” تماما كحال مدينتي معان و العقبة في اقصى جنوب الاردن والتين اصبحتا اردنيتين بعد ضمهما الاردن من مملكة الحجاز عام 1925 اي بعد 4 سنوات من تأسيس امارة شرق الاردن عام 1921, وذلك بعد ان تفاوضت الحكومة البريطانية لصالح الاردن مع سلطان نجد, ابن سعود, الذي احتل مملكة الحجاز من الهاشميين و اصبح فيما بعد سلطان نجد و الحجاز قبل اعلان المملكة العربية السعودية .

 

بدوره نفى الدكتور همام سعيد بشكل قاطع اثناء حديث لي معه وجود هذا النوع من اللقاءات مع ال CIA أو مع أي مسؤول أمريكي. و اضاف تعقيباً على المقال “أنه مختلق وعار عن الصحه و ان مثل هذه اللقاءات مخالفة لمبادئنا ومعتقداتنا خصوصا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع الكيان الصهيوني و موقفنا المعارض من اتفاقية السلام الاردنيه-الاسرائيليه المعروفه باتفاقية وادي عربه.”

ولكن مدير مكتب القدس العربي في عمان بسام البدارين لا يستبعد هو الآخر وجود نوع من الاتصالات بين إخوان الأردن ودوائر غربية ذات طابع سياسي محض حيث قال لي ” أعتقد أن هناك اتصالات قد حصلت بين الإخوان هنا والغرب ولكن ليس بشكل مباشر بل من خلال طرف ثالث”.

من جهة أخرى أكد لي مسؤولون حاليون وسابقون في ال CIA بأنه لم يتم أي اجتماع بين ال CIA والإخوان في أيار او حزيران العام الماضي في تركيا كما جاء في مقال الرنتيسي. الناطق بإسم ال CIA صرح لي رسمياً بأنه “لم يحدث أي اجتماع بين مسؤوليين في ال CIAوالإخوان المسلمين في تركيا في أيار او حزيران من العام 2011.”

 

الغريب في الأمر أن مقال الرنتيسي يتضمن أسماء لأرفع الشخصيات السابقه في المخابرات الأمريكية والبريطانية، ما قد يعني أن الجهة التي وضعت تلك المعلومات ومررتها إلى السيد الرنتيسي من خلال أشخاص في السلطة الفلسطينية هي جهة امنيه و مخابراتية و كانت على علاقة رسمية مع كابس ومننغهام-مولر حيث تعلم هذه الجهة أن ذكر هذين الشخصين في مثل هذا التقرير لن يكون له عواقب رسمية بين أمريكا وبريطانيا من جهة و مخابرات تلك الدولة من جهه اخرى كونهما لم يعودا في الخدمة الرسمية.

و من هنا فقد تحدثت مع مسؤولين كبار وسابقين في الCIA في واشنطن و MI5 في لندن وقد نفوا نفياً قاطعاً حصول مثل هذا اللقاءالذي وصف بأنه مفبرك. المسؤولون المذكورون اشترطوا عدم ذكر أسمائهم في هذا المقال نظراُ لحساسية مواقعهم السابقة والتي تندرج في أعلى السلم الوظيفي في الجهازين المذكوريين.

 

الجدير بالذكر أن موقف الإخوان المسلمين في الأردن تجاه اسرائيل ومعارضة اتفاقية وادي عربة ليس هو بالضرورة موقف الإخوان المسلمين في مصر أو في تونس .

ففي مصر ذكرت تقارير صحافية وعلى لسان القيادي عصام العريان أن الإخوان المسلمين هناك لا يعارضون اتفاقية السلام مع اسرائيل من حيث المبدأ وطالما أن الولايات المتحدة مستمرة في دعم مصر بالمساعدة المالية وقيمتها 1.3 بليون دولار طالما بقيت هذه المعاهدة قائمة.

وفي تونس ايضا فقد رفضت حركة النهضة الحاكمة هناك إدخال قانون يجرم التعامل مع اسرائيل-العدو الصهيوني- في الدستور الجديد. رئيس حركة االنهضة السيد راشد الغنوشي قال حسب التقارير الإعلامية بأن تونس لن تعترف ابداً بإسرائيل وعليه لا يوجد داعي لإدخال هذا البند في الدستور الجديد

الجدير بالذكر أن أحزاب اليسار التونسية ومنها الحزب الشيوعي طالبت وبقوة بإدخال هذا البند للدستور الجديد كون عدم إدخاله حالياً يعني فتح المجال مستقبلاً لعلاقات قد تكون رسمية أو غير رسمية مع اسرائيل.

و الكثير من القوميين العرب والحركات الوطنية الفلسطينية تتهم الإخوان المسلمين في الأردن بدعم حركة حماس والتي حسب وصفهم”شقت الصف الوطني الفلسطيني” باستحواذها على غزة والعمل على فصل غزة عن المناطق الفلسطينية الأخرى.

 

فالملاحظ ان حركة الاخوان المسلمين هنا تدرك ان التحول من خندق المعارضة الى قصر الحكومة يترتب عليه التخلي عن بعضا من مبادئها و ان تدفع ثمن البقاء في السلطة من خلال الالتزام بمواقف و اتفاقيات كانت تشجبها و ترفضها عندما كانت في المعارضة سابقا كالتعامل والسلام مع اسرائيل او التعاون مع الغرب كطرف ضعيف يعتمد في بقائه على الهبات و المساعدات الغربية, تماما كما الانظمة الديكتاتورية السابقة, وخصوصا انها سوف تورث دول متهالكة ذات انظمة اقتصادية هشة و فاسدة وبدون بنية تحتية سياسية اختزل فيها الوطن بشخص رأس الدولة.

اما بالنسبة لكمال الهلباوي فهو شخصية اشكالية في مصر كونه إخواني سابق ثم تحول إلى عدو للإخوان المسلمين حسب ما ذكره الكاتب والصحفي المصري والمتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية فراج اسماعيل حيث قال اسماعيل بأن الهلباوي لا يفتأ يشوه صورة الإخوان المسلمين عموماً والمرشد العام خصوصاً بسبب الخلاف بينه وبينهم. وأضاف اسماعيل و هو أيضاً كاتب عمود دائم في صحيفة الجمهورية المصرية بأن “الهلباوي قال في الإخوان مالم يقله مالك في الخمر” وعليه فإن لقاءات الهلباوي العلنية مع شخصيات غربية كونه كان مقيماً في الغرب قد لا تسيء بالضرورة للإخوان المسلمين كونه “عدواً سياسياً لهم”

و توازيا مع الحملة التي تشنها الحكومة الاردنية على الاخوان هناك فهي تعمل بشكل ممنهج على سحب الجنسية الاردنية من المواطنين ذو الاصول الفلسطينية دون الاستناد الى اي سند قانوني او دستوري سوى قرار سياسي و خطاب سياسي القاه الملك الراحل الحسين بن طلال بفك الارتباط مع الضفة الغربية دون تعديل الدستور و اقرار البرلمان بالتخلي عن جزء من اراضي الدولة الاردنية. ان اعتماد خطابا سياسيا القي ضمن ظروف معينة و مرحلية كاساس لتفكيك الهوية الوطنية الجامعة وتقسيم الشعب الى شعبين هو عمل كارثي,غير وطني, وغير مسؤول وقد يعتبر لاحقا سابقة قانونية قد تؤسس الى خلق حالة تشيكوسلافكية في الاردن. وقد يعتبر لاحقا ايضا اساسا لفك الارتباط السياسي و السيادي بمناطق اردنيه اخرى وخصوصا مدن معان و العقبة في اقصى الجنوب الاردني حيث ان وضعهما الدستوري مشابها لوضع الضفة الغربية من زاوية انها مناطق لم تكن اردنية و لكن تم ضمها الى المملكة بعد تاسيسها ب 4 سنوات و اصبحت لاحقا جزأ من المملكة الاردنية الهاشمية.

علي يونس كاتب و صحافي عربي مقيم في واشىطن

aliyounes98@gmail.com

الكلمات المفتاحية: الاخوان المسلمين في الاردن و مصر و تونس: من خندق المعارضه الى قصر السلطة