آراء ومقالات

الأردن: المطلوب تغيير و إصلاح في الجذور

# نضال منصور

بدأت الحكومات العربية تتحسس رؤوسها بعد الإنتفاضة الشعبية في تونس، و الرسالة الأهم فيما حدث بتونس مختصرة و مفادها مهما كانت آلة القمع قوية فإنها لا تمنع الشعوب من التحرك و ااتغيير، هذا داخلياً أما الرسالة الخارجية الخطيرة للحكومات العربية تتلخص بأن القوى الغربية تدير ظهرها للأنظمة المستبدة في لحظة و ترفع الغطاء عنها في ثوانٍ، و الجديد أن قوة مؤسسات المحتمع المدني في العالم و تحالفها قد رسخ المطالبة بعدم الإفلات من العقاب و هذا ما يخشاه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي و يخافه كل الطغاة في العالم الآن.

ما حدث في تونس فتح شهية الشعوب العربية الى النهوض للتغيير و امتلاك ارادة التحدي و التخلي عن الخنوع و الإستكانة، و هو ما دفع الحكومات العربية لمراجعة حساباتها و التقليل من خطر العدوى التونسية، و بالتأكيد فإن الواقع المعيشي و هامش الحريات للمواطنين العرب لا يتشابه و لا يتطابق في الأقطار العربية، و لكنهم جميعاً يشعرون بالغبن و الفقر و بأنهم خارج المشاركة الحقيقية في صناعة مستقبلهم السياسي.

الأردن يواجه تحدياته، فالواقع الإقتصادي يزداد صعوبة و الأسعار ترتفع و المساعدات الخليجية تكاد تكون توقفت، و يتزامن هذا مع تراجع و مراوحة في نفس المكان في أجندة الإصلاح السياسي، فالإنتخابات البرلمانية لم تقنع الشارع، و حالة الإحتقان السياسي تتفاقم فالحريات الأساسية لا تتقدم، و لهذا وجد الناس ضالتهم في هذا الوقت بالذات للتعبير عن غضبهم و الخروج بمسيرات متواصلة و رفع سقف المطالبات السياسية لأنهم يعرفون أن الحكومة تعيش حالة هلع و أن الصدام غير وارد مع الشارع، و أن الخيار المتاح لها فقط هو الحوار مع المعارضة بكل أطيافها أحزاب و نقابات و تكتلات شبابية و تقديم تنازلات لها لعلها تكون قادرة على احتوائها حتى تمر عاصفة تونس و تداعياتها.

أحسنت الحكومة في التعامل الحضاري مع المسيرات، و ليتنا نتخلى عن قصة “المندسين” في المظاهرات فواجبها أن تفعل ما فعلت حالياً و ليس استخدام الهروات لترويع الناس، و تأكد أيضاً أن خروج حمزة منصور على التلفزيون الأردني ليس انقلاباً بل هو الأساس و هو المطلوب فالتلفزيون ليس حكراً على أصوات الحكومة فقط، و فتح نوافذ للحوار يخفف حالة الضغط و الإحتقان.

هل ما أقدمت عليه الحكومة كافٍ لإمتصاص غضب الناس، المؤشرات تقول عكس ذلك و المطالب المطروحة على الطاولة تتجاوز زيادة العشرين دينار إلى إعادة إنتاج جديدة للعملية السياسية و الإصلاحية.

ما أعلنته وكالة الأنباء الفرنسية على لسان مصدر مسؤول “بأن جلالة الملك لا ينوي إقالة الحكومة في القريب، و أن رئيس الوزراء الرفاعي سيبقى في منصبه حتى آذار” يكشف بأن القصر بدأ يتحرك لجمع خيوط اللعبة و أن الشهرين القادمين محطة أساسية للمراجعة ربما تفضي إلى مراجعة كل قواعد اللعبة التي لم تنجح في تحقيق إصلاح سياسي حقيقي.

ماذا نريد و ماذا نتوقع في قادم الأيام، أهم ما يجب أن نفعله إقرار قانون إنتخاب جديد، و بين يدينا ما توصلت له الأجندة الوطنية، و يمكن تشكيل لجنة على غرار ما حدث في الميثاق لوضع التفاصيل ثم يذهب للبرلمان لمباركته و إقراره، و نقترح أن يتضمن القانون الدعوة لإنتخابات مبكرة في شهر نوفمبر المقبل.

خلال هذه الأشهر يمكن التفكير في حكومة وحدة وطنية و لا ضرر في إشراك النواب فيها فإبعاد النواب عرف و ليس أمراً دستورياً، و يظل الأمر الأهم أن تكون الإرادة السياسية قد توفرت لتغيير حقيقي يكون مقدمة لإصلاح يمتد إلى جذور المعادلة و ليس إلى قشورها، و القناعة التي يجب أن تترسخ لدى الجميع أن الأردن مستقبله مرتبط بقدرته على بناء دولة ديمقراطية و لا شيء غير ذلك.

الكلمات المفتاحية: الأردن: المطلوب تغيير و إصلاح في الجذور- الإصلاح المطلوب- الغد- مقالة- نضال منصور