غير مصنف

الإصلاح السياسي صراخ يشارك به الجميع

عين نيوز- رصد /

خلال إجتماع  لنشطاء سياسيين عقد مؤخرا في العاصمة الأردنية عمان وقف  وجه جديد ليخطب بالجمهور ويطالب بحماس  بسحب تعديلات دستور عام 1952 .. بعد دقائق فقط سئل الرجل الذي يعمل الأن تاجرا صغيرا  : عن ماذا  تتحدث تعديلات 52 ؟.. الإجابة كانت :لا أعرف.

نفس الخطيب سئل لاحقا : هل قرأت الدستور؟ .. قال : لم أفعل .. هنا إستنتج أحد الخبثاء ببساطة بأن  صاحب الوجه الجديد لا يعرف عن ماذا تحدث بقدر ما نفذ مهمة محددة إقترحت عليه من أحدهم .

وذلك كان نموذجا  على غرق البلاد وفي كل الإتجاهات بحملة مطالبة بتعديل الدستور كأساس لعملية  إصلاح يعترف الجميع من رأس هرم الدولة إلى قاعدتها بأنها تعثرت.

والمثير ان سوق المزايدة السياسية الأن يزدحم بمبادرات ووثائق ومطالب التعديلات الدستورية والأكثر إثارة ان شخصيات رسمية عندما تستفتى  لا تعترض على أي مبادرات دستورية يمكن أن تعيد  ترسيم حدود لعبة الصلاحيات.

مسئول سياسي بارز قال للقدس العربي : الجميع الأن يتحدث عن الإصلاح وأضاف: الموظف البسيط الذي يعترض على راتبه ويريد زيادته يتحدث عن الإصلاح الدستوري وكذلك الأمير حسن بن  طلال الذي بدأ في الأونة الأخيرة يوجه ملاحظات نقدية  تحت عنوان التباطؤ في  الإصلاحات.

إنها مفارقة بإمتياز وتبقى أردنية  فرغم إزدحام المشهد بدعوات الإصلاح  لا يوجد وصفة موحدة او حتى فهم موحد لطبيعة الإصلاح المنشود.

والأكثر إثارة لا يوجد قياس موحد للنضال من أجل إصلاحات دستورية  فالدستور نص وضعي كما قال الشيخ حمزة منصور القيادي في الحركة الإسلامية وثمة شبه إجماع وسط النخبة السياسية على تحريك الأمور بإتجاه  إعادة قراءة نصوص الدستور وتنفيذ بعضها لكن بأي إتجاه تحديدا  لا أحد يعرف؟.

بالنسبة للأخوان المسلمين  الإصلاح هو حصريا التوجه نحو ملكية دستورية  وفقا للببرنامج المرحلي الذي أعلنه  المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين الشيخ همام سعيد بحضور القدس العربي.

وبالنسبة للمعارض البارز ليث الشبيلات لا إصلاح مع إحتفاظ مؤسسة القصر الملكي بصلاحياتها الحالية .

وبالنسبة لرئيس الوزراء معروف البخيت شخصيا الإصلاح ينبغي ان  يكون عملية بطيئة  متدرجة تنتهي بعد 30 عاما, أما  وزير البلاط السابق مروان المعشر فيؤكد ان المطلوب قفزات سريعة  وواسعة بسبب التأخر الكبير في التنفيذ.

وفيما يتعلق ببعض نشطاء المتقاعدين العسكريين  الإصلاح الحقيقي هو الذي  يقاوم {الوطن البديل}  حصريا ويواجه سياسات التجنيس ويطارد الفاسدين أما  عند بعض  إجتماعات أبناء العشائر فالإصلاح هو التخفيف من ظهور الملكة والحاشية  ونخبة من كبار  السياسيين أو العمل على تجديد العقد الإجتماعي بمعنى  إجبار النظام على توقيع تعاقد جديد .

وفي جبهات الصوت المرتفع  محليا  وعند بعض الأوساط تبدأ الإصلاحات عند  توزيع أو إعادة توزيع أراضي الواجهات  العشائرية .

بالمقابل عند الأغلبية الصامتة  من نشطاء المجتمع المدني الذين  خنق  صوتهم في المجتمع أو تم تخفيضه بحيث لا يسمعهم أحد يعني  الإصلاح الإلتزام بكلمة واحدة هي  منهجية {المواطنة} فقط لا أكثر.

المطالبون والمعتصمون وفي كل الإتجاهات يتحدثون عن الإصلاح والتغيير  الذي يتوجب ان يبدأ حصريا يتنفيذ مطلبياتهم المعيشية وما دون ذلك ستبقى الدولة خارج السياق الإصلاحي  سواء  تعلق  الأمر بالمعيشة او الرواتب او الضرائب او الأسعار  او حتى بتصفية الحسابات السياسية مع تقلبات سوق عمان المالي او مع بعض المدراء .

لذلك تزدحم الساحة كما لمن يحصل من قبل بالمبادرات والأفكار والمطالب وتصل مقر الديوان الملكي يوميا عشرات المذكرات والعرائض والرسائل ويدخل الجميع  بدوائر إتهام الجميع بإعاقة الإصلاح فتذوب أي تصورات جمعية لعملية الإصلاح التي أمست مجرد {صراخ} بدون مضمون .

أحد المخضرمين سأل أمام القدس العربي السؤال التالي : هل لنا أن نفترض بان  ذلك تحديدا هو المطلوب ؟.. يقصد إخراج الإصلاح عن سكته والإيحاء بان المجتمع الأردني غير متفق او متوافق على شيء محدد .{عن القدس العربي}

الكلمات المفتاحية: الإصلاح السياسي صراخ يشارك به الجميع