آراء ومقالات

الإسلاميون : تحدي التحول من الشعارات إلى التطبيق

باتر محمد علي وردم

 

ت الربيع العربي الذي لم يحسبوا حسابه، كما يشعر الإسلاميون في الأردن بنشوة حقيقية وهم في طريقهم إلى الحصول على أغلبية برلمانية في حال تم إجراء الانتخابات بقانون ديمقراطي يحقق جزءا كبيرا من العدالة والمساواة.

 

في خضم هذه الاحتفالات من المؤكد أن هنالك من عقلاء الحركات الإسلامية في العالم العربي من يشعر بقلق شديد. الحركات الإسلامية سوف تواجه الآن التحدي الاكبر لها وهو التحول من الشعارات المعارضة التي تجتذب الرأي العام المحبط إلى مسؤولية إدارة الدول والمؤسسات وتحقيق النجاح في زمن عربي فريد لا يقبل فيه الشعب اي نوع من التقصير والفشل والفساد.

 

ستكون مشاهد الثورات في شارع الحبيب بورقيبة وفي ميدان التحرير نبراسا أمام الإسلاميين في تونس ومصر لأنهم يعرفون بأن هذه الجموع سوف تعود مرة أخرى للإطاحة بهم في حال فشلوا في تحقيق طموحات الرأي العام. لقد تمكن شباب الثورة المصرية من الإطاحة بنظام بوليسي شرس، وفي طريقهم للإطاحة بالمجلس العسكري ولن يعجزوا عن الإطاحة بالأخوان المسلمين ورفاقهم السلفيين في حال لم ينجحوا في تطوير السياسة والاقتصاد وفي حال فرضوا نمطا إقصائيا من السلوك الاجتماعي.

 

لن تكون مهمة الإسلاميين سهلة، ومن حسن طالع الحركة الإسلامية في الأردن أنها ستأخذ وقتا في تقييم ودراسة تجارب الإسلاميين في تونس ومصر والمغرب قبل أن تصل إلى مستوى صناعة القرار. وكذلك الأمر بالنسبة للراي العام الأردني والذي سيراقب عن كثب طريقة تعامل “الحكومات الإسلامية” في تلك الدول مع تحديات البطالة والفقر والموازنة والاقتصاد والتنمية ودمج أصحاب الرأي المخالف وكذلك طريقة تعاملها مع الحريات المدنية والاجتماعية.

 

كلفة المعارضة قاسية أحيانا خاصة في حال وجود نظام أمني قمعي يسجن الإسلاميين بل ويقتلهم في بعض الاحيان وهذا ما حصل بالذات في مصر وتونس بينما تمتع الإسلاميون في المغرب والأردن بمستوى عال من الحرية السياسية والاجتماعية في ظل أنظمة ذات شرعية دينية. ولكن كلفة المعارضة هذه تبقى اسهل بكثير من تحديات خلق فرص العمل وتطوير الاقتصاد خاصة في ظل تردد وخشية المجتمع الدولي في دعم مثل هذه الحكومات قبل أن تبدي مواقف لينة ومرنة تجاه سياسات التعاون الدولي. سيجد الوزراء الإسلاميون أنفسهم يقودون وزارات ذات بنية معادية ومختلفة وخاصة في تونس ومصر حيث هنالك رصيد كبير من البيروقراطية الوطنية المتجذرة والتي لن تكون مرتاحة ابدا مع حكومات إسلامية، وسيكون من الصعب جدا للوزراء الإسلاميين كسب ثقة هذه البنى البيروقراطية بدون التوصل إلى تفاهمات تسمح باستمرار المكتسبات القديمة ومواقع النفوذ التقليدية وهذا من شأنه أن يعطل النجاح في العمل.

 

الرأي العام في مصر وتونس والمغرب والأردن وكافة الدول التي تمر بالتحولات الديمقراطية بطرقها المختلفة، يتسم الآن بكونه مستعجلا وذا مطالب كثيرة وهذا ما سيجعل إدارة الحكومات كابوسا حقيقيا لأفضل التكنوقراط والبيروقراطيين فما بالك بوزراء إسلاميين سيخوضون تحديا مع مؤسساتهم ومع الرأي العام ايضا وهذا ما يحتاج لوزراء بمزايا استثنائية خاصة من نواحي التخصص الفني. في تركيا كان حزب العدالة والتنمية حريصا على انتقاء وزراء يتميزون بالنزاهة والقدرة الفنية والإدارية العالية حتى لو يكونوا منظمين في الحزب وهذا ما ساهم في تحقيق النجاح، فهل يستفيد الإسلاميون العرب؟

الكلمات المفتاحية: الإسلاميون : تحدي التحول من الشعارات إلى التطبيق- باتر محمد علي وردم