أخبار شركات

الإذاعات.. أكثر وسائل الاعلام تأثيراً بالجمهور

عين نيوز- خاص- مروة بني هذيل/

الاذاعة

لا يمكننا ركوب السيارة في الصباح.. ونحن منطلقين للعمل.. دون ان نؤشر الى موجات الـ (F.M) لننعش اذننا في سماع فيروز، وبعدها معرفة ملخص لأهم الأخبار، ثم متابعة برنامجنا المفضل المتناول لاحدى قضايا الشارع الاردني.. وبهذا فالاذاعات اصبحت من اهم اولويات طريق الصباح.

ولا تنفي السيدة ام أحمد تعلقها الشديد بسماع الـ (F.M)، وهي مستقره في منزلها، أثناء قيامها بواجباتها في التنظيف او اعداد الطعام.. وتقول لـ (عين نيوز):” البرامج الاذاعية تحمل باقة منوعة من القضايا الحساسة التي يبحث عن تفاصيلها والتعمق بها كل مواطن أردني، وبهذا فالاذاعات تقوم بدورها بشكل فعال، حيث انني لا التزم بالسماع لموجة واحده، بل كل المحطات بنظري مكملة لبعضها البعض، لاني اتناول من كل بستنان زهرة.”

أن البرامج التى تتناول هموم المواطن وحالة الطرق، وأزمات السير، والنشرة الجوية، هي المفضلة لسائقي التكاسي، خلال يومهم الطويل، وذلك حسب ما اشار اليه السائق محمود الذي لا يكف عن سماع البرامج الاذاعية خلال مسيرة عمله.

ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع جمال العتوم على ما قالته السيدة، “الإذاعة تستطيع أن تطرح قضايا الناس وهمومهم أكثر من التلفزيون، ليس لأن التلفزيون لا يستطيع الوصول إليهم ولكن لسهولة طرح هذه القضايا، فالعمل الإذاعي أقل كلفة وأسهل من العمل التلفزيوني، فيستطيع أي شخص أن يتصل هاتفيا بالإذاعة ويطرح قضاياه ويتحاور مع المسؤول، فاي مجتمع بحاجة الى هذه الوسيلة لنقل المشاكل والهموم والمشاركة في حلها والتخلص منها.”

حياة FM… فن FM… روتانا FM… المدينة FM.. أمن FM… راديو البلد..اذاعة الجامعة الاردنية، وغير ذلك من الاذاعات المحلية التي تستهوي اذان المستعمين من الشعب الاردني.. المتميزة كل منها بطريقة واسلوب في العمل والفئة التي تستهدفها، متناولين قضايا محلية سياسية واجتماعية وثقافية ورياضية وترفيهية، تتمتاز بالدرجة الاولى بسمة التفاعلية.

حيث تقوم الشركات المختصة بعمل دراسات احصائية ميدانية تتعلق بالاذاعات وذلك مرتين بالسنة، كما تقوم الاذاعة بعمل دراسة داخلية كل ثلاث اشهر تقيس فيها عدد المستمعين و مدى رضاهم عن المحطة.

فقد ذكرت دراسة أجرتها شركة الإستراتيجية للأبحاث والدراسات ومنظمة IREX بأن الراديو كوسيلة إعلامية هو الأكثر انتشارا و وصولاً بين وسائل الإعلام المختلفة.

وقد حصلت الاذاعات الأردنية الخاصة على أعلى نسبة انتشار ووصول من قبل الجمهور وقد بلغت نسبة الاستماع للراديو 46% هذا ما خلصت اليه احدث دراسة اجريت على وسائل الاعلام في الاردن .

وتشير الدراسة التي اجرتها شركة الاستراتيجية للابحاث والدراسات ونشرت نتائجها في شباط/فبراير الماضي الى أن برنامج “بصراحة مع الوكيل” في اذاعة فن ام اف تصدر قائمة البرامج المفضلة للمستمعين بنسبة 26.6%.

ومنذ تأسيس هيئة الإعلام المرئي والمسموع منتصف العام 2003 بموجب قانون صدر في عام 2002، منحت الهيئة تراخيص للبث الإذاعي للشركات الخاصة، حيث يوجد الان 26 اذاعة محلية بالاردن، وذلك وفق ما أكده رئيس هيئة المرئي والمسموع الاستاذ أمجد القاضي..

وفي حديث القاضي مع ( عين نيوز) أشار الى انه لا توجد دراسة مختصة بالمخالفات الاذاعية، الا انها اجمالا تشمل المخالفات بالمضمون، وبالسياسات الاعلامية، ومخالفات خاصة بالمهنية وبطبيعة التوجيهات الخاصة.. أو إساءة اجتماعية أو دينية..

وفي الاجراءات المتبعة حيال المخالفات، يقول القاضي :” حسب حجم المخالفة ومدى تكرارها، يتم اتخاذ الاجراء المناسب، فإما بالتوجية فقط، أو بالتحقيق بالقضية، أو تحويل المخالفة للقضاء.. لكننا بشكل عام نهدف الى تطوير دور الاعلام ومنع تقييده… فالحرية هي اول حق من حقوق الاعلام.”

الإذاعة المجتمعية.. ودورها في خدمة الجمهور

برنامج اذاعي

اذا كان مفهوم “خدمة الجمهور” في الاعلام يستند أساسا على حل القضايا والمشاكل التي يعاني منها الجمهور فانه ايضا يشمل مساهمة الناس في صناعة القرار وهو ما ادته هذه البرامج بشكل واضح. فقد اصبح المواطن هو من يحدد اولوية عمل المؤسسات الى درجة كبيرة.

على ان التطور الاهم في عمل الاذاعات المحلية الاردنية هو بروز ظاهرة “الاذاعة المجتمعية”، التي يعرفها الصحفي دواد كتّاب، مؤسس اول اذاعة من هذا النوع، بانها :” اذاعة خاصة لمجتمع محلي صغير قوة بثها لا تتعدى حيا أو بلدة ولا تهتم في برامجها بالشأن الخارجي ولا حتى بالشأن العربي تهتم فقط بقضايا بلدتهم ومشكلاتها وهي تعد إذاعة تفاعلية تنموية غير ربحية تعتمد على المتطوعين للعمل فيها، وتتخصص عادة في حل المشكلات اليومية والبيئية والمطلبية لسكان منطقة البث.”

ومن هذا المنطلق حدثتنا الزميل محمد شما.. من راديو البلد التي تعتبر أول إذاعة مجتمعية أردنية، قائلاً:” الاذاعة أصبحت عبارة عن ناقل للاحداث والاخبار مع تحليل للشخصيات والمواقع… وبفضل ما يقوم به “راديو البلد” من تفاعل دائم مع المواطنين حول الرأي العام ومتابعة هذه الآراء من خلال مقابلات مع الخبراء وأصحاب الاختصاص في موضوع مدار البحث، ونظراً لقدرته على التجديد استطاع أن يستقطب جمهوراً واسعاً من الشباب في الأردن وخارجه لأن الشباب هم أكثر الفئات العمرية قدرة على التعامل مع الحاسوب والإنترنت.”

ونظرا الى أن الجمهور الأكثر هو الشباب.. فأشار شما الى أن انجح البرامج واكثرها استماعا على مستوى الاذاعات المحلية بشكل عام، فهي البرامج التي تعنى بقضايا الشباب ومشاكلهم واهتماماتهم.. والتي يتم حتى طرح أي مواضيع سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، بلغة شبابة تتناغم مع أفكار الشباب ومفاهيمهم الحياتية.

وفيها يتعلق بأكثر البرامج استماعا براديو البلد.. أوضح شما بأنه بعد اخر دراسة احصائية تبين بأن برنامج ” ناس وناس” الذي يقدمه محمد شما… هو الاكثر استماعا وتفاعلا مع الجمهور..

ويقول شما :” هذا البرنامج يعنى بقضايا حقوق الإنسان والانتهاكات الواقعة على هذه الحقوق، كما يقدم عدداً من القصص الإنسانية من داخل المجتمع الأردني حيث يتناول في كل مرة ريبورتاجا مطولا حول القضية المطروحة بالتحقيق واللقاء مع أصحاب العلاقة كما يستضيف مختصين ومسؤولين، وبهذا فهو يمس قضايا المواطن..”

و حول تعقيبه على موضوع البرامج المتشابة في الاذاعات سواء اكانت الصباحية منها او المسائية، يؤكد شما بأن البرامج الاذاعية في كافة الاذاعات المحلية بانها نوعا ما نتشابهة لعدم التمتع في التفكير والابداع بطرح أفكار جديدة للبرامج.. فأصبح الاستنساخ هو الافضل والاسهل عند البعض.

ولكن فيما يتعلق بتنوع البرامج في الفترة الصباحية والمسائية.. يقول شما:” برامج الفترة الصباحية هي برامج يتلقى منها الجمهور معلومات تتعلق بالاحداث الانية والخدماتية، وأخبار السير والطرق، والحالة الجوية في مناطق المملكة، وأيضا القضايا الصحية المتعلقة بنوعية الغذاء الصحي..”

وبهذا فالبرامج الصباحية تضع الجمهور بخانة المتلقي ، بحيث تهدف الى مصاحبة المستمع في مشواره الصباحي و يبعث فيه روح الامل و التفاؤل، من خلال البدء بيوم جديد بابتسامة و تغطية الاخبار بشكل خفيف و مواصلة الرسالة بكل ايجابية.

اما فيما يتعلق بالبرامج المسائية, يوضح شما: ” البرامج المسائية التي تقدمها الاذاعات تستهدف الشباب و النساء معا، وهنالك تفاعل كبير ما بينهم و بين مقدمي هذه البرامج، اذ ان البرامج المسائية تغطي الجوانب الاجتماعية و الفنية و السياسية و المحلية بشكل تحليلي وحواري.”

إن الإذاعات المجتمعية وسيلة إعلامية تنموية ناجحة في تفعيل التواصل بين المواطن والمجتمع وفي رفع مستوى التعاون داخل المجتمع الواحد، فتعتمد الإذاعات المجتمعية على مبدأ التطوعية والخدمة العامة والتركيز على الهم المجتمعي في رقعة محلية محدودة. ورغم أن العالم العربي يفتقر إلى العدد الكافي من الإذاعات المجتمعية، إلا أن هذا النوع من الإذاعات جذب اهتمام المعنيين بالتنمية الاجتماعية وتطوير المجتمع المحلي.

الكلمات المفتاحية: الاذاعات- الاردن- امجد القاضي- ايركس- جمال العتوم- داوود الكتاب