آراء ومقالات

الأسئلة الكبرى للإصلاح السياسي، بدون إجابات!

باتر محمد علي وردم

تشترك مانشيتات كافة الصحف اليومية صباح السبت بعنوان يقول “مسيرات في أنحاء المملكة تطالب بتسريع الإصلاح”. وهذا العنوان يحاول جاهدا جمع القاسم المشترك ما بين عشرات المسيرات التي ترفع مئات الشعارات والمطالب والتي بدورها قد تتغير في كل يوم. مشكلتنا ليست في السرعة بل في الاتجاه، وهذا يذكرنا بما قاله غاندي بأن السرعة ليست قضية مهمة ما دمت تسير في الاتجاه الخاطئ!

 

بعد سنة من الحراك الشعبي أخشى بأن القوى السياسية في الأردن لم تصل بعد إلى هدف استراتيجي متفق عليه للإصلاح السياسي ولا فترة زمنية محددة للتنفيذ. ما يحدث حاليا بعيد تماما عن أسس التخطيط الإستراتيجي الذي تدار به الدول الحديثة، ويحدث به التغيير الصحيح والمستدام في المؤسسات والدول.

 

السؤال الاكبر هو: ما هو الهدف الإستراتيجي للإصلاح؟ من الواضح أن هنالك شبه اتفاق على ضرورة التحول إلى الحكومات البرلمانية في أسرع وقت ممكن. فهل المطلوب تعديلات دستورية جديدة لضمان حكومات نيابية قوية؟ هل سيحدث ذلك غدا، بعد شهر، بعد 5 أشهر، نهاية العام، بعد 10 سنوات؟ نريد جوابا متفقا عليه. ولكن الاسئلة الأخرى لا تقلُّ أهمية ومنها:

 

1- كيف سيكون ترتيب أحداث إقرار قوانين الانتخاب والأحزاب وحل مجلس النواب وإجراء الانتخابات؟ بحاجة إلى جدول زمني واضح.

 

2- من سيشارك في الانتخابات؟ هذا هو السؤال الذي يشكل هاجسا لبعض القوى السياسية التي تطالب بما يسمى “وقف التجنيس” وقوننة فك الارتباط. هل سنصل إلى مرحلة ما يتم فيها تقييد حق مواطنين أردنيين في الانتخاب؟

 

3- ما هو قانون الانتخاب الذي نتوافق عليه؟ الاخوان المسلمون يريدون تمثيلا سكانيا بينما المتقاعدون العسكريون واليسار الاجتماعي يريدون تمثيلا متساويا للمحافظات. لا يمكن الموافقة على اي من الطلبين والحل الوحيد هو في نقطة وسطى. فلنجلس إلى الطاولة إذا وإلا كيف سنتفق؟

 

4- ما هي السياسة الاقتصادية المستقبلية للأردن؟ عودة إلى دولة الرعاية والاسترضاء القديمة، أو دولة انتاجية بسياسة تنمية لا مركزية تتجانس مع متطلبات العصر؟ يجب أن يكون هنالك نموذج اقتصادي غير فاسد، غير منتهي الصلاحية وغير حالم.

 

5- كيف ستتحمل الموازنة المنهكة مطالب المعلمين والمتقاعدين العسكريين والمدنيين والعمال والموظفين والتجار وطلاب المدارس والعاطلين عن العمل وغيرهم ممن يطالب الدولة بمليارات من الدعم؟ كيف سنخرج من التبعية وبنفس الوقت نؤمن هذه المتطلبات؟

 

6- كيف سننفق على التعليم والصحة والمياه والطاقة والزراعة لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين بدون انهاك الموازنة نحو الاستنزاف؟

 

7- ما هي رؤيتنا لملكية الأراضي؟ سلعة توزع على الناس يمكن الاتجار بها في سوق الأراضي أم مورد تنموي لتنفيذ مشاريع تحسن من نوعية الحياة وتدار من قبل الجمعيات المحلية؟

 

8- اي فاسدين سنكافح؟ الذين نختلف معهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أو ببساطة لا نحبهم شخصيا أم كافة الفاسدين حتى لو كانوا من أقربائنا وأصدقائنا والمتفقين مع أفكارنا السياسية والاقتصادية؟

 

9- كيف ستتحول عشرات الحركات والقوى الصغيرة المبعثرة إلى أحزاب تشارك وتتنافس بقوة في الانتخابات وتحصل على نسبة تسمح لها بالمشاركة في اتخاذ القرار؟

 

10 -كيف سنواجه التحديات الإقليمية وخاصة الوضع المشتعل في سوريا وتجميد المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية؟ هل نراهن على الثورة السورية أو نحفظ خط الرجعة مع النظام؟ هل ندعم حماس أو فتح؟ كيف سنتعامل مع عراق يتجه بسرعة نحو الطائفية والارتهان للقرار الإيراني؟ هل نقطع العلاقات مع إسرائيل ونجمد المعاهدة ونشعر بالفخر ولكن تصبح إسرائيل بمعزل عن اية تعهدات دولية تمنعها من التحرش بالأردن وتنفيذ الوطن البديل؟

 

ببساطة، إلى أين يتجه الإصلاح؟ هل لدى أحد أجوبة؟

الكلمات المفتاحية: الأسئلة الكبرى للإصلاح السياسي، بدون إجابات!- باتر محمد علي وردم