آراء ومقالات

الأردن الذي نريده

د. جهاد البرغوثي

· قال تعالى في كتابه العزيز “وهو الذي انشأكم من نفس ٍ واحدة فـَمُسَتقر ٌ ومستودع ٌقد فصَّلنا الآيات لقوم ٍ يفقهون” صدق الله العظيم

· هناك خطوط متوازية واخرى متقاطعة تحيط بسماء الربيع العربي في الاردن تـُغطيها سحباً منخفضة ضبابية تـُعيق الرؤية ، فتجعلنا نسير احيانا على غير هدى ولربما نقع في مطـَّبات هنا وهناك قبل ان نستدرك الطريق .

· سُنت القوانين وامتلأت الملفات بالاجتهادات والدراسات ووُضِعت  الدساتير من اجل حرية الانسان وكرامته وامنه وذلك من خلال تنظيم حياته على كافة الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والسياسية والقومية والدينية.

–  فالانظمة تنبع من ارادة الشعب وحاجته ،وهو مصدر السلطات. ما عاد الزمن يقبل بمعادلةٍ عكسية يفرض النظام على الشعب ارادته . كما هو الحال في سوريا الشقيقه وقد فـُـِرض عليها نظام عائلي فئوي منذ اكثر من اربعين عاما . “فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غـُثاء ً فـَبـُعداً للقوم الظالمين ” صدق الله العظيم.

فالشعوب لن ترفع المِزق البيضاء مستسلمة لحاكميها وحتى لو غـُلبت ولو الى حين . فالسؤال الذي يهم المواطن : لماذا هذا التباطؤ بعملية الاصلاح ؟

فالاردن الرسمي لا تآمر عليه من الداخل او من الخارج كما كان في سنين مضت وانقضت، والداخل لا يبتغي الا الحياة الكريمة والرعاية الصحية والعدالة المستحقة، والتعليم المطلوب، والمستوى المعيشي المقبول والامن والامان.

· لماذا التزوير الانتخابي في كل استحقاق سياسي ؟ لماذا  التفرقة بين ابناء الوطن الواحد وحتى العشيرة الواحده . فهذا له ارتباط – مع مؤسسات امنية – لا ضير في ذلك واخر لا التزام له، وكلاهما مواطنان لهما كل الولاء والانتماء – فلماذا يُمنح المنصب دوما لاصحاب الامتيازات من الفئة الاولى والباقون على الله – والكل في خندق واحد يحملون هَمَّ الوطن والحفاظ عليه شعبا وارضا ونظاما ..

· رأينا بعثيين في الحكم وكانوا اشداء على مواطنيهم ،ورأينا قوميين في الحكم، وراينا شيوعيين في الحكم وما نشروا اللينينيه ولا الماركسية، ورأينا اسلاميين في الحكم  ما نادوا بتطبيق الشريعة الاسلامية ومحو المجتمع المدني . فالصراع اذن ليس على النظام وانما هو في المحافظة على امتيازات طبقة البرامكة التي ترعرعت ونمت وكبر نفوذها في ظل النظام  والنفاق له وتخويفه من كافة اوجه التغيير – فهم لا يتحسسون الغلاء المتصاعد، ولا يأبهون بالمصاريف اليومية، وليست لديهم مشكلات اقساط الجامعات. هم يـَتغـُّنون بالنظام ليل نهار وارجلهم على مدرج اول طائرة تغادر الاردن في حال ما سمح الله حدث ما ليس بالحسبان. اما الذين يتضورون جوعا وبؤسا – اما اهل الحراك الشعبي – اما ابناء الريف والبادية والمخيمات فهم باقون على هذه الارض المباركة ليدافعوا عنها بارواحهم التي لهم حق التصرف بها وهي مُلكٌ لهم وما عادوا يمتلكون شيئا اخر سواها يقدمونه فداءاً لوطنهم .

· لماذا هذا الابطاء وهذا التسويف وهذه المواربه ؟تصريحات دولة رئيس الوزراء لا تبعث بالارتياح وقد قال ان ” الصوت الواحد لم يُدفن ” ! وان قانون الانتخاب يعود للشعب وليس فقط للاحزاب ! هل في ذلك غمزة عين للبُعد الاحصائي لمركز الدراسات في الجامعة الاردنية والذي أظهر ان الاكثرية تريد “الصوت الواحد ” !.لقد عَلت الحكمة وارتفع صوت العقل تجنبا لكل ممارسة خاطئة منذ بدء الربيع العربي وما عهدنا ايّ شراسة كما كان في مصر المحروسة وتونس الخضراء وليبيا القذافي وسوريا الاسد واليمن السعيد.

– هل أوتي به – وهو رجل فاضل ومن عائلة كريمة لها محطات بارزة في نشوء الدولة الاردنية وله مراسٌ سياسي طويل وبتواضعه وخلقه يفرض احترام الناس له – من اجل تنفيذ اجندة خاصة تنسف كافة الاجندات السابقة وتـُعيدنا الى ما قبل الربيع العربي؟ – وكيف سيبقى الربيع العربي اخضرا في الاردن ؟

اننا في تـَلـَهـُّف لما سنرى ونسمع ونقرأ خلال الشهور القليلة القادمة – ورُغم ان الضبابيه قد ازدادت كثافة ،وان الرؤيا قد انعدمت، وان التشاؤم قد تعمقت اطيافه، وان الطاقم الحكومي لا يعطي الشعور  بالراحة والامل – ومع هذا اقول سننتظر !.

· الاردن الذي نريده هو الواحة الآمنة المستقرة ذات العيش الكريم ،والعدالة الاجتماعية ،والقضاء النزيه المستقل، وتكافؤ الفرص، والرعاية الصحية. انه اردن الاسرة الاردنية الواحده.

· على الحكومة ان تحدد القضايا التي تهم المواطن وخاصة المعيشية منها في هذه الظروف المتردّية، والارهاصات اليومية تداهمه كوابيسا متلاحقة ليل نهار . لا قدرة للمواطن لسماع التنظير واصحاب الاجندات الترانزيت – عليها مناقشة السياسة العامة عبر جميع انواع الاعلام المتاحة فالناس تغيرت والمقاييس اختلفت ووسائل الاتصال تنوعت.

· انني كمواطن من ستة مليون لا احتل موقعا رسميا ولكنني ومن خلال مهنتي استطيع ان ارى كل شيء، واسمع بعض الشيء والاحباط زائري عندما أرى ان سلة الاصلاح عادت فارغة. فلا الوَقـَّاد أتى ولا النار أشعِلت. عادت الساعة إلى الوراء بسرعة خاطفة وانتصر البرامكة.

· هم يظنون ان مياه الحراك قد ركدت ولربما نـَضـُبَت او ان الحراك تعب وعلى وشك التوقف.

· هم في انتصارهم واهمون.

الكلمات المفتاحية: الأردن الذي نريده- د. جهاد البرغوثي