أخبار شركات

اسطوانات الغاز تتحول إلى قنابل موقوتة في قلب المناطق السكنية

عين نيوز – رصد/

يعتبر حادث انفجار اسطوانات الغاز في منطقة المدينة الرياضية صفارة انذار لجميع الجهات المعنية لمراجعة وسائلها في التأكد من سلامة وجودة اسطوانة الغاز من لحظة وجودها في المصفاة حتى وصولها الى المواطن ، فليس سرا ان الحادث نجم عن تسرب الغاز من إحدى الاسطوانات بسبب خلل في الصمام ، وهذا أمر يعني ان الاسطوانة على الاغلب خرجت من المصفاة وهي مصابة بهذا العيب الخطير ، كما ان الحادث كشف حقيقة ان وسائل الامان وحفظ السلامة العامة في سيارات توزيع الغاز غير كافية على الاطلاق ، هذا بالاضافة الى ان مستودعات الغاز التي رخصت منذ سنوات على اساس بعدها عن التجمعات السكنية اصبحت الآن محاطة بالسكان من مختلف الجهات .

الخلل من المصفاة

حاتم العرابي موزع غاز ونقيب سابق لنقابة توزيع المحروقات قال: انه لا يوجد اي دور للموزع بالنسبة لاسطوانة الغاز حيث ان التعبئة هي من صميم عمل المصفاة ولا يملك الموزع الحق في تبديل او اختيار اي اسطوانة إلا اذا كانت هذه الاسطوانة ذات عيب واضح كتسرب الغاز منها ، أو ان يكون مسننها غير صالح ، أو ان تكون ناقصة الوزن ، فحينها فقط يتم تبديلها ، اما بالنسبة لعمر الاسطوانات فهذا امر لا يتم مراعاته نهائيا .

وبين العرابي ان عملية احكام اغلاق محابس اسطوانات الغاز تتم يدويا ، وهذا امر يجعلها عرضة للخطأ البشري ، كما ان عملية التنفيس في الاسطوانات يتم فحصها بطريقة بدائية ومن خلال غمر كل مجموعة من الاسطوانات بالمياه كل مرة ، وهذه الطرق غير مأمونة بدليل ان في كل مرة يتم تبديل اسطوانات يتسرب منها الغاز او تكون هذه الاسطوانات ناقصة الوزن ، اما بالنسبة لمكاتب توزيع الغاز فأكد العرابي ان هذه المكاتب موجودة لخدمة الجمهور، وهي مرخصة لهذه الغاية وتتوفر فيها سبل السلامة العامة .

مواصفات خاصة

العقيد محمد ياسين الصبيحي مدير ادارة الوقاية والحماية الذاتية في مديرية الدفاع المدني قال : ان دور الدفاع المدني يبدأ من خلال الموافقة على إنشاء وكالات الغاز، حيث يتطلب إنشاؤها الحصول على موافقة الدفاع المدني ، وبين انه من المتطلبات الأساسية لإنشاء وكالة غاز هو توفير مكتب وسيارة توزيع ومستودع ، وهذه المتطلبات تحتاج إلى مواصفات خاصة تم تحديدها من خلال التعليمات الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية ، حيث يشارك الدفاع المدني في إعدادها والإشراف على تطبيقها ، والمواصفات الفنية لمكتب التوزيع هي مساحة كافية 16 م مع التهوية الجيدة ، وتوفير طفاية يدوية وصندوق إسعاف ، وإن لا يزيد عدد الاسطوانات الموجودة عن 15 اسطوانة (مفرغة ومملوءة) ، كما يجب ان يكون المستودع بعيدا عن المدارس والمساجد حوالي(50م) ، اما بالنسبة لسيارة التوزيع فيجب أن لا تقل حمولة السيارة عن 1 طن ولا تزيد عن 2.5 طن ، وان يكون لونها ازرق مع طبعات جانبية ولوحة علوية صفراء .

المستودعات تشكل خطورة

واضاف الصبيحي انه يجب ايضا توفير طفاية يدوية وان تكون السيارة مصفحة، وبخصوص المستودعات فيجب توفير نظام اطفاء خراطيم مطاطية وتوفير طفايات بودرة عدد (3) على الأقل ، وأن يبعد المستودع عن المناطق المأهولة مسافة (300 متر )، وعن الشوارع الرئيسية مسافة لا تقل عن (100متر ) ، علما ان المستودعات الحالية تشكل خطورة لانها أصبحت قريبة من الطرق العامة والمناطق السكنية والصناعية والتجارية نظرا» للزحف العمراني الكثيف الذي شمل كافة أنحاء المملكة بالرغم من أن هذه المستودعات حين تم ترخيصها كانت بعيدة عن كافة هذه التجمعات ، وبين الصبيحي انه من خلال دراسة وتحليل للحوادث الناتجة عن تداول وتخزين الغاز تبين بان أسباب هذه الحوادث بشكل عام هو خلل وتلف في صمامات الاسطوانات ناتج عن عمليات التحميل والتنزيل الخاطئة في مستودعات الغاز ، مع ظهور نقاط ضعف في جسم الأسطوانة لنفس السبب أعلاه بالإضافة إلى أسلوب الطرق على جسم الأسطوانة كطريقة لتنبيه المواطنين لوجود سيارة توزيع في منطقتهم .

شركة مصفاة البترول

الرئيس التنفيذي لشركة مصفاة البترول المهندس عبدالكريم العلاوين قال : ان تصنيع اسطوانات الغاز يتم وفقا للمواصفة الاردنية المستندة الى المواصفة الاوروبية ، بالاضافة الى الاشتراطات الفنية لشركة مصفاة البترول الاردنية ، حيث يتم انتداب مندوبين من الشركة ومن الجمعية العلمية الملكية ومن مؤسسة المواصفات والمقاييس للاشراف على عملية التصنيع الكامل للاسطوانات ، كما ان شركة مصفاة البترول تقوم بتعبئة الغاز المسال في محطاتها الثلاث في عمان والزرقاء واربد على مدار السنة ، حيث يتم بصورة مستمرة التدقيق على اسطوانات الغاز الفارغة من قبل فنيي الشركة ويتم عزل الاسطوانات التي بحاجة الى اصلاح ، حيث تمتلك الشركة ورشة فنية تصل تكاليفها الى نصف مليون دينار سنويا ، وايضا يتم عزل الاسطوانات التي سيتم شطبها ، والاسطوانات التي تكون بحاجة الى تبديل صمام ، والاسطوانات المهربة ،والاسطوانات المتلفة عمدا ، والاسطوانات التي تم العبث بها.

واضاف العلاوين ان الاسطوانة يتم تعبئتها بمقدار  ( 12،5 ) كغم من الغاز المسال ، ويتم التأكد من الوزن بواسطة موازين الكترونية حديثة ، ويتم فحص الاسطوانات بعد تعبئتها واستبعاد اي اسطوانة يتسرب منها الغاز ، كما يتم ختم الاسطوانات باختام انكماشية وتحميلها بعد ذلك في سيارات الموزعين ، حيث ينتهي حينها دور المصفاة في الرقابة على الاسطوانات ، وبين العلاوين ان تعبئة الغاز تتم بواسطة ( 13 ) خطا وهي خطوط تعبئة حديثة جدا ، حيث تم تعبئة ( 28،2 ) مليون اسطوانة في عام 2011 ، وتم شطب ( 283992 ) اسطوانة خلال العامين 2010 ، 2011 ، وتعويض الموزعين باسطوانات جديدة بدلا منها بدون مقابل .

شروط خاصة جديدة

ووفقا لرئيس وحدة المتابعة البيئية في امانة عمان المهندس نضال الموسى فقد تم وقف التراخيص المهنية بشكل عام بحيث لن يتم اعطاء اي تراخيص مهنية في المستقبل الا بعد احضار كافة موافقات الجهات الرسمية المعنية ذات العلاقة ووفقا للتعليمات التي سيتم اقرارها ، ونوه الموسى انه تم مؤخرا تشكيل لجنة فنية تضم مندوبين عن وزارة البيئة، ووزارة الطاقة ومؤسسة المواصفات والمقاييس ومندوب من نقابة اصحاب المحروقات إضافة لأمانة عمان والدفاع المدني لدراسة وإقرار شروط خاصة جديدة لترخيص مستودعات بيع اسطوانات الغاز، مقرونة بضرورة توفير شروط السلامة العامة ، ولفت الموسى عضو اللجنة الفنية لدراسة اوضاع مستودعات الغاز بالعاصمة ان اللجنة شددت في مقترحاتها على ضرورة بعد هذه المستودعات عن اي تجمعات سكنية لتفادي اي اخطار قد تحصل في المستقبل، فضلا عن عدم منح اي تراخيص جديدة لمستودعات تكون قريبة من التجمعات السكانية.

الدستور – التحقيقات الصحفية – جعفر الدقس

 

 

الكلمات المفتاحية: اسطوانات الغاز- المدينة الرياضية- تسرب الغاز- وسائل السلامة غير كافية