صحة

استمرار القيود لمواجهة انتشار كوفيد-19 ومخاوف من الفيروس المتحور

تبدأ سنة 2021 في ظل مؤشرات قاتمة، حيث تقوم دول عديدة من بانكوك إلى أثينا بتشديد التدابير لمواجهة فيروس كورونا المستجد، الذي لا يظهر أي بوادر تراجع في انتشاره وخصوصا في الولايات المتحدة التي تخطت عتبة 20 مليون إصابة مثبتة بالوباء.

بعد تخفيف التدابير لمناسبة أعياد رأس السنة، شددت فرنسا واليونان قيودهما، وحظرت بانكوك الحياة الليلية الشهيرة وطالبت طوكيو بإعلان حالة الطوارئ.

وفرضت السلطات في جبل طارق السبت، إغلاقاً عاماً جديداً لأسبوعين بسبب تضاعف عدد الإصابات في شهر وسط الاشتباه بأن يكون تفشي الفيروس المتحوّر الذي اكتشف بداية في بريطانيا قد تسبب بذلك.

وقال رئيس الوزراء فابيان بيكاردو إنّ مسار الفيروس وتسجيل عدد إصابات كبير “يوحيان أننا نواجه الفيروس المتحوّر المعدي بدرجة أكبر”.

وفي الدنمارك، أعلنت الوكالة الوطنية لمكافحة الأمراض المعدية السبت، تسجيل 86 إصابة بالفيروس المتحوّر، معربة عن القلق لازدياد الإصابات المحلية.

وفي ايطاليا، تخلت السلطات السبت، عن إعادة فتح محطات التزلج الأسبوع المقبل بعدما “اتضح أنّ الظروف غير مناسبة”.

واختارت أندورا فتح محطاتها، ولكن أمام سكانها فقط.

وفي فرنسا، مددت الحكومة ساعات حظر التجوّل التي تشمل ستة ملايين فرنسي يعيشون في الجزء الشرقي من البلاد، ليصبح عند الساعة 18.00 بالتوقيت المحلي بدلا من الساعة 20.00 ً اعتبارًا من السبت، بناءً على طلب النواب القلقين من انتشار الوباء.

وتحدى مشاركون في احتفال موسيقي صاخب القيود في غرب فرنسا، رغم الالتزام بها في عموم أرجاء البلاد، وخصوصا في رأس السنة الجديدة.

في منطقة ليورون جنوب مدينة رين الفرنسية، ضمت حفلة صاخبة نظمت بطريقة غير قانونية 2500 مشارك وصلوا مساء الخميس، من فرنسا والخارج.

وبعد صدامات مع الشرطة، انفض التجمع صباح السبت، وفرضت الشرطة غرامة على المحتفلين الذين غادروا المكان.

كما أنهت الشرطة الكاتالونية السبت حفلا صاخبا استمر نحو 40 ساعة في مرأب قرب برشلونة وشارك فيه نحو 300 شخص للاحتفال بالعام الجديد في ظلّ الأزمة الوبائية.

ومددت اليونان من جديد الإغلاق الصارم الساري منذ شهرين حتى 10 كانون الثاني/يناير، ولا يسمح للمواطنين بالخروج سوى للذهاب إلى الطبيب أو الصيدلية أو التسوق لشراء الحاجات الأساسية أو ممارسة الرياضة، ويسمح بفتح متاجر الأغذية والصيدليات فقط.

وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس إن الوضع الوبائي في البلاد “سيجري تقييمه مرة أخرى خلال الأسبوع الثاني من كانون الثاني/يناير قبل الإعلان عن توصيات جديدة بشأن النشاط الاقتصادي والاجتماعي”.

في لبنان، ساهمت احتفالات نهاية العام الى حد كبير في ارتفاع عدد الإصابات ووصول المستشفيات إلى طاقاتها الإستيعابية.

واوصت اللجنة الوطنية لمكافحة الفيروس السبت باغلاق البلاد مجددا لثلاثة اسابيع على الاقل.

لا تراجع

وفي آسيا، حيث يثير الوباء القلق، طلبت حاكمة طوكيو يوريكو كويكي السبت من الحكومة اليابانية إعلان حالة الطوارئ مرة أخرى، حيث سجلت العاصمة هذا الأسبوع عددا قياسيا في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

وأوصت بإغلاق المطاعم والحانات في الساعة 20.00 وعدم تقديم الكحول بعد الساعة 19.00.

وتم تطبيق هذا الإجراء في بانكوك، حيث طال قرار الإغلاق الحانات والنوادي الليلية وصالونات التدليك والتجميل وصالات الألعاب الرياضية بعد ان إدى ظهور إصابات في أكبر سوق للمأكولات البحرية في تايلاند الشهر الماضي إلى ارتفاع في عدد الإصابات.

ولا يظهر وباء كوفيد-19 أي بوادر تراجع في انتشاره وخصوصا في الولايات المتحدة التي سجلت أعلى حصيلة وفيات جراء الفيروس تخطت 346.400 وفاة.

وكانت حصيلة الولايات المتحدة بلغت في 9 تشرين الثاني/نوفمبر عشرة ملايين إصابة، وتسارعت منذ ذلك الحين وتيرة الإصابات الجديدة إلى أن تخطى العدد الإجمالي الأحد 19 مليون إصابة، أي ما يوازي عدد سكان ولاية نيويورك برمتها.

وما ساهم في هذا التسارع الحاد في تفشي الوباء منذ الخريف إقبال ملايين الأميركيين على السفر لتمضية عيد الشكر مع عائلاتهم في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، واحتفالات أعياد رأس السنة، وذلك بالرغم من دعوة السلطات المواطنين مرارا وتكرارا للزوم منازلهم.

بطء التطعيم

من جهة أخرى، خفتت الآمال في القضاء أخيرا على المرض بعدما تم التوصل إلى لقاحات ضده، مع بطء حملات التلقيح في الولايات المتحدة بسبب صعوبات لوجستية واستنفاد المستشفيات طاقاتها.

ولم تشمل عمليات توزيع الجرعة الأولى من اللقاح سوى 2.8 مليون أميركي حتى الجمعة، بعيدا عن الهدف الذي حددته إدارة الرئيس دونالد ترامب بتلقيح 20 مليون شخص بحلول نهاية العام.

وتتعرض حملات التلقيح لانتقادات أيضا في أوروبا حيث ندد أطباء ألمان بعدم إعطاء الأولوية في التحصين للفرق الطبية، فيما تتركز الانتقادات في فرنسا على بطء الحملة.

وقال الطبيب مهدي مجدوبي في مستشفى فالنسيان (شمال) في تصريح لقناة “بي إف إم تي في” السبت “إن مجتمع الرعاية الصحية بأكمله لا يدرك سبب وجود مثل هذه الفجوة مع ألمانيا” موضحا “تقوم ألمانيا بتطعيم 20 ألف شخص يوميًا، ونحن 50 شخصًا يوميًا”.

أجرت الهند السبت محاكاة لعملية التطعيم في جميع أنحاء البلاد، حيث تم تدريب العاملين في الرعاية الصحية على دمى، في المراكز التي تم إنشاؤها خصيصًا لحملة التطعيم القادمة في جميع أنحاء البلاد، بانتظار الحصول هذا الأسبوع على الموافقة النهائية لهيئة تنظيم الأدوية الهندية. وتطمح الهند، أكثر الدول في العالم تضررًا من فيروس كورونا المستجد بعد الولايات المتحدة والبرازيل، إلى تطعيم نحو 300 مليون شخص بحلول منتصف عام 2021.

وعلى نطاق أضيق، أعلن الفاتيكان السبت أن حملة التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد ستبدأ “في الأيام القليلة المقبلة” وستستهدف بالدرجة الاولى اعتبارًا من منتصف كانون الثاني/يناير، “العاملين في الصحة والأمن وكبار السن والموظفين الذين على تواصل دائم مع العامة”.

وتسبب فيروس كورونا المستجد بوفاة مليون و827 الفا و565 شخصا وأصابة أكثر من 84 مليون شخص في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2019، حسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسميّة السبت عند الساعة 11.00 ت غ.