شايفين

استمرار الجدل السياسي والشعبي حول «قانون الانتخاب»

عين نيوز – رصد/

بعد أن أنهت الحكومة منظومة التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية التي وعدت بها وأرسلتها الى مجلس النواب، يطرح التساؤل حول مصير قانون الانتخاب وعن موعد إجراء الانتخابات وهل الحكومة هيأت الظروف الملائمة لإجرائها هذا العام؟.

ووسط انتقاد واسع لمشروع قانون الانتخاب ورفضه من فعاليات وقوى سياسية تعبر صراحة عن عدم رضاها عن مخرجات المشروع الذي سلمته الحكومة لمجلس النواب، يطرح بعض المراقبين تساؤلات عدة عن الاسباب والدوافع التي أدت الى خروج القانون بهذه الصورة غير المرضية لطيف واسع من المجتمع.

كما أن التصريحات الحكومية التي تشير الى أن «مشروع القانون ليس نصا مقدسا» تثير هي الأخرى تساؤلا حول ما إذا كانت تهدف إلى وضع الكرة في مجلس النواب وتحميله المسؤولية أم أن خيار سحب القانون من المجلس ما زال مطروحا لديها؟.

إزاء هذه التصريحات، أكد مراقبون وسياسيون أن مشروع قانون الانتخاب هو الان ملك لمجلس النواب صاحب الصلاحية والقول الفصل في إقراره أو إجراء أي تعديلات عليه.

وقال رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمود الخرابشة «إننا لا نحجب الرأي، وأي جهة تستطيع أن تبدي رأيها حول أي قضية أو قانون»، وتساءل «بما أن قانون الانتخاب ليس نصاً مقدساً، لماذا لم تخرجه الحكومة بصورة أقرب إلى التوافق، لأنه ليس لحزب أو فئة وإنما للوطن ولجميع الأردنيين في جميع مواقعهم وأماكنهم على اختلاف فئاتهم، كما أن القانون يرسم معالم مستقبل الوطن ويعمق الديمقراطية ويؤسس للإصلاح الذي ينشده جلالة الملك، إضافة الى أن تشكيل الحكومات سيكون من خلال برلمانات».

ولفت الى أن القانون يجب أن يستجيب لمتطلبات الإصلاح التي يقودها جلالة الملك وينسجم مع تطلعات الشعب وطموحاته ويزيل الأخطاء في القانون السابق وينسجم مع المادة (67) من الدستور التي تضمن سلامة العملية الانتخابية ومراقبتها والتأكيد على إرادة الناخبين وعلى إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات وتعزيز استقلاليتها وشفافيتها.

هذا ما يؤكد عليه الجميع بضرورة التوافق المقبول، وهو يأتي من خلال الحوار المعمق والهادف مع الجميع دون استثناء، حيث أشار الخرابشة الى أن الحكومة قامت بدورها بالاستماع للأحزاب التي تعتبر «مؤسسات وطنية لها كل الاحترام والتقدير إلا أنها لا تمثل الشعب الأردني بأكمله وانما نسبة بسيطة جدا».

وبين أن الاحزاب لم تقدم برامج وخططا تقنع الشعب الأردني بدورها، لذلك فان الشعب غير متحزب ولا يريد هيئات وسيطة بينه وبين الدولة لانه يستطيع ان يخاطب مؤسسات الدولة في أي وقت كما ضمن له الدستور، لذلك فان «الشعب غير مؤمن بالاحزاب».

وانتقد الخرابشة ما أسماه بـ»كوتا الاحزاب»، مبينا أنه لا يجوز إعطاء كوتا للاحزاب لان المادة السادسة من الدستور تشير الى المساواة بين الأردنيين في الحقوق والواجبات.

وأكد أن التشوهات التي تضمنها القانون تحتاج الى معالجات لتعزيز التحالفات وتوسيع الخيارات أمام الناخبين وفرز قيادات نيابية قادرة ومؤهلة للدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره وتعزيز مسيرة الاصلاح والديمقراطية وأن نتجاوز نواب الخدمات لأننا بحاجة الى نواب ذوي علم ومعرفة وتشريع ورقابة، لا سيما أن العالم أصبح قرية صغيرة.

وبين الخرابشة أن اللجنة القانونية ستفتح حوارا مع جميع الفعاليات الشعبية والحزبية والنسائية والشبابية والنقابية وستعطي فرصة للجميع لابداء رأيه للخروج بقانون عصري وديمقراطي، لافتا الى أنه ليس مع «سياسة حرق المراحل» او الاستعجال والتسريع بالقانون لانه «ليس من مصلحة الوطن ان نسلق الامور ونحرقها».

وأشار الى أن المجلس واللجنة القانونية تعاملا مع قانون الهيئة المستقلة بكل تروٍ وتأنٍ لأنه قانون ينقل الاردن في مسيرته الاصلاحية، وقد تم إجراء حوارات مع الجميع حتى تم التوصل الى قانون من أفضل قوانين العالم وبشهادة الجميع.

وبين أن أي قانون يجب أن يأخذ وقته في البحث والدراسة والمناقشة ويعبر عن رغبات الناس ويلبي طموحاتهم وتطلعاتهم.

وإزاء التحدي الأبرز والسؤال الذي يتكرر طرحه من الجميع حول إمكانية إجراء الانتخابات هذا العام، أعرب الخرابشة عن اعتقاده بأنه لن يتم إجراء انتخابات برلمانية خلال هذا العام لعدم إنجاز جميع القوانين والتشريعات الناظمة للحياة السياسية.

وقال إنه لا يجب إجراء انتخابات قبل معالجة الاوضاع السياسية والاقتصادية التي يجب أن تكون مهيأة ومناسبة لاجراء الانتخابات، لافتا الى أن الجميع في النهاية يصدع لأوامر جلالة الملك وتوجيهاته. وبين أن إنجاز التشريعات وتهيئة الظروف هو ما يحدد ذلك. وأشار الى قانون البلديات الذي أقره المجلس وينص على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية خلال ستة شهور من إقرار القانون، أي قبل أيلول القادم، داعيا الى ضرورة إجرائها حتى تتمكن الحكومة من اختبار قدرتها وأوضاعها ومعرفة الظروف والاخطاء.

وبين الخرابشة أن المادة 68 في الدستور تشير الى أن مدة مجلس النواب هي 4 سنوات شمسية، وأن للملك تمديدها لمدة سنة ولا تزيد عن سنتين، كما حرص الدستور على ألا يكون هناك فراغ تشريعي وتغييب لإرادة الأمة المتمثلة في مجلس النواب، لافتا الى أن الأصل أن يكمل المجلس مدة ولايته.

وبين أن الاستعجال على الانتخابات غير مبرر، إلا أنه عاد وأكد أن هذا لا يعطي مبررا لتأخير إنجاز التشريعات.

وقال إن قانون الانتخاب جدلي وخلافي، لذلك يجب الاستماع لكل الآراء خاصة أن الحكومة لم تحاور إلا رأيا واحدا، وفق رأيه.

من جانبه، أكد وزير التنمية السياسية السابق موسى المعايطة أن مشروع قانون الانتخاب أصبح الان ملكاً لمجلس النواب وأن الحكومة لا تستطيع أن تجري عليه أي شيء إلا إذا أرادت سحبه ووافق المجلس على ذلك.

ومع اعتقاده بضرورة إجراء الانتخابات قريبا، أكد المعايطة أن الظروف الراهنة تستدعي ضرورة الخروج بقانون توافقي يؤدي الى مشاركة جميع فئات ومكونات المجتمع في الانتخابات «لأن عدم المشاركة في الانتخابات قد يؤدي إلى إشكالية».

وبين أنه حتى الان، فإن المواقف المعلنة من الفعاليات السياسية والحزبية وغيرها معارضة للقانون، وإذا لم يعدل هذا القانون فإنها لن تشارك في الانتخابات، ما قد يخلق هذه الإشكالية. وأشار إلى وجود ملاحظات على القانون وخاصة موضوع القائمة الحزبية وعددها، ولفت إلى ضرورة أن تكون هناك قائمة نسبية مفتوحة للجميع بما فيها الأحزاب، منتقداً المقاعد التعويضية التي اعتبر أنها أحدثت بلبلة وعززت المحاصصة وخلقت نوعا من المطلبية، وقال إنه لا يوجد داع لوجودها لأن المحافظات تمثل الجميع. وأشار بهذا الصدد إلى أن موضوع المقاعد التعويضية ليس موجوداً في أي دولة بالعالم، وأن نظام الانتخاب الألماني بعيد كل البعد عن القانون الأردني.

الدستور – نسيم عنيزات

 

 

الكلمات المفتاحية: خيار سحب مشوع القانون مازال مطروحا- قانون الانتخاب- لايجوز اعطاء الاحزاب كوتا- مجلس النواب