الإعلام وحقوق الإنسان

استغلال الأطفال اقتصاديا: انتهاك مستمر والحل في تطبيق القانون

عين نيوز-

رغم اعتراف الغالبية العظمى من دول العالم، ومن بينها الاردن باتفاقية حقوق الطفل، التي تقضي بضرورة حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي بكافة اشكاله، الا أن عدد الاطفال الاردنيين الذين يتعرضون لاستغلال اقتصادي عبر تشغيلهم في ازدياد، اذ وصل الذين تم ضبطهم خلال العام الحالي عبر حملات وزارة العمل، 558 طفلا، و من غير الأردنيين 14 طفلا.

وتنص المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق الاردن عليها، على ان “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا، أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو نموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي”.

على أنه، وفي ظل تعدد قصص الأطفال العاملين واختلافها، يبقى الفقر والحاجة قاسما مشتركا يدفع بالآلاف منهم لمغادرة دفء الأسرة وهجر مناهل العلم إلى “أعمال شاقة” يقايضون فيها حبّات عرقهم بدنانير قليلة تعيل أسر مزق بعضها الحرمان.

جل الأطفال العاملين يرفضون الحديث إلى الإعلام، ويخشون البوح بأسرارهم وما يكتنف نفوسهم وهم يشاهدون بحسرة أقرانهم يحملون كتبهم ويتوجهون إلى مدارسهم لرشف العلم. دافعهم في ذلك الخوف من سحبهم من سوق العمل بغية إعادتهم إلى مدارسهم، والخشية من “فضح” أسرار أسر تعيش على التعفف عن مد اليد وطلب المساعدة.

لكن عددا ممن قبلوا التصريح، وطلب عدم نشر اسمه كاملا، أظهروا بأنهم على علم بأنهم يتعرضون لاستغلال رب العمل، إن لجهة ساعات العناء الطويلة يوميا، أو لجهة تدني الأجر.

ويجتهد الشقيقان أحمد ومحمد في ورشة دهان سيارات، لتحصيل 90 دينارا لكل منهما مع نهاية كل شهر علّها تخفف قليلا من الأعباء المادية التي ترزح تحتها عائلتهما.

ولا يخفى على الصغيرين، اللذين لمّا يتجاوز أكبرهما الثالثة عشر من عمره، حجم الاستغلال اليومي الذي يمارسه صاحب العمل بحقهما. بيد أنهما يعلمان أيضا أن ما يجنياه شهريا “بيساعد” إضافة إلى راتب المعونة الوطنية (50 دينارا) في استمرار حياة العائلة المكونة من ثلاثة أطفال وأمهم، والتي شتّتها طلاق الوالدين.

وتعاقب قوانين وزارة العمل مستغلي الأطفال العاملين بغرامات مالية تتراوح بين 100 و500 دينار تتضاعف في حال التكرار. إلا أن تعديلا على تلك العقوبة مايزال يخضع للدراسة حاليا قد يرفع قيمة الغرامة إلى ألف دينار في حدها الأقصى لغير المكررين.

ويعلم بعض الأطفال العاملين، ومنهم محمد (14 عاما)، بأنهم يعملون في شكل غير قانوني ما يضطرهم لقبول أجر زهيد مقارنة مع حجم الجهد والكد الذي يبذلونه.

ويرجع أستاذ علم الإجتماع الدكتور موسى شتيوي أسباب عمل الأطفال إلى سوء الأوضاع الإقتصادية والتفكك الأسري الذي يدفع الأطفال لتحمل مسؤولية الأنفاق على أسرهم.

ويقع تدني الوعي الأسري وعدم ايلاء الأهمية في توجيه الأطفال وتعليمهم في مقدمة أسباب تسرب الأطفال من المدارس وعملهم مبكرا، بحسب شتيوي.

ويحذّر شتيوي من عمل الأطفال في سن مبكرة لانعكاساته السلبية على نموهم وذهنهم، إلى جانب استغلالهم من قبل العاملين لديهم ماليا وجسديا. ويعتبر أن معالجة هذه الظاهرة “ليس سحريا” لأن هؤلاء الأطفال يعملون في أماكن غير مرئية وواضحة للجهات الرسمية التي لا تتمكن معها من الوصول اليهم.

ويحصل الأطفال العاملين على دنانير معدودة لقاء كدّهم وتعبهم، بحسب دراسة أجرتها وزارة العمل نهاية العام الماضي وشملت 387 طفلا عاملا من الفئة العمرية 9 – 17 عاما من محافظات العاصمة والزرقاء والبلقاء وإربد ومادبا والعقبة.

ويؤكد متابعون لملف عمالة الاطفال انه لا يوجد مكان متخصص للتعامل مع العنف ضد الأطفال في أماكن العمل أو في المدرسة، كما هو الحال في العنف ضد الأطفال داخل المنزل، حيث تلجأ هذه الحالات الى إدارة حماية الأسرة.

ويدل تقرير للمرصد العمالي، الذي يشير إلى زيادة عدد الأطفال العاملين، على غياب التطبيق للتشريعات التي تحد من عمالة الاطفال، فيما يرجع مصدر مسؤول بوزارة العمل السبب في ذلك الى ان السياسة الفعلية المتبعة في الوزارة “تعاكس ما جاء على الورق”.

ويضيف المصدر، الذي طلب عدم كشف اسمه، ان الوزارة، عندما تلجأ الى التفتيش على أماكن العمل، تحاول التغاضي عن وجود طفل عامل، لأنها تعلم تماما انه لا حلول اخرى امام هذا الطفل، القادم من اسرة فقيرة الا العمل. ويلفت الى ان احد الحلول المطروحة لمحاربة عمالة الاطفال هو البدء بإيجاد حلول للفقر، الذي غالبا ما يكون السبب الرئيسي لتوجه الاطفال للعمل

وتنص المادة الثامنة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أنه “لا يجوز إكراه أحد على السخرة أو العمل الإلزامي”.

وكانت احدى الجولات لمفتشي وزارة العمل رصدت 113 طفلا عاملا في مائة مؤسسة، وقررت على إثرها الوزارة إنذار 24 مؤسسة مخالفة، وتحرير 26 مخالفة بحق أخرى تقوم بتشغيل أطفال، فيما قدمت النصح لـ63 مؤسسة مخالفة، بموجب قانون العمل، بحسب مدير مديرية التفتيش في وزارة العمل عدنان ربابعة.

واشار ربابعة الى ان عدد الإنذارت، وصل خلال ثلاث جولات تفتيشية اجرتها الوزارة العام الحالي الى 186 انذارا، و45 مخالفة، فيما وجهت 402 نصيحة، ليبلغ عدد المؤسسات المخالفة 576.

 

كتبت- فرح عطيات

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

 

ذات علاقة