فلسطين

استثمار “الصندوق اليهودي” بالضفة الغربية.. اختبار لإدارة بايدن

أثار القرار المبدئي للصندوق القومي اليهودي، بالاستحواذ على أراضٍ فلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، ردود فعل متباينة بين مؤيدة ومعارضة، في الأوساط اليهودية داخل وخارج إسرائيل.

ودعت وزارة الخارجية الأمريكية، في تعقيبها على القرار، إلى تجنب “الخطوات الأحادية”، ما ينذر بخلافات “أمريكية إسرائيلية”، في حال قرر الصندوق، المضي قدما بقراره.

والأحد الماضي، صادق المجلس التنفيذي للصندوق، بصورة مبدئية، على تغيير سياسة اعتمدها على مدى عقود، بالامتناع عن شراء أراضٍ في الضفة الغربية لغرض الاستيطان.

ويتعين على مجلس إدارة الصندوق، المصادقة على هذا القرار، المثير للجدل، قبل أن يصبح ناجزا.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن مجلس إدارة الصندوق القومي اليهودي، سيجتمع بعد الانتخابات العامة، المقررة في 23 مارس/آذار المقبل، للمصادقة على القرار.

ومع ذلك، فقد صادق المجلس التنفيذي للصندوق على تخصيص 11.7 مليون دولار أمريكي، لشراء أراض فلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، دون أن يكون من الواضح إذا ما كان بالإمكان استخدامها، قبل صدور القرار النهائي لمجلس إدارة الصندوق.

وعارضت الإدارة الأمريكية الخطوة، كجزء من سياسة الرئيس الجديد جو بايدن، الرافضة للاستيطان، على عكس سياسة الإدارة السابقة لدونالد ترامب.

وقال المتحدث بلسان الخارجية نيد برايس، في الايجاز الصحفي اليومي الخميس الماضي، “نعتقد أن من الأهمية بمكان تجنب الخطوات الأحادية الجانب التي تؤدي إلى تفاقم التوترات وتقوض الجهود المبذولة لتحقيق حل الدولتين، ويشمل ذلك الضم وبناء المستوطنات والهدم والتحريض، ودفع الرواتب للمعتقلين (من قبل السلطة الفلسطينية)”.

كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، معارضته لهذه السياسة الجديدة.

ويرى آفي أيسخارف، المحلل السياسي في صحيفة “معاريف”، أن المضي قدما في إقرار هذه السياسة الجديدة سيؤثر سلبا على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

وقال أيسخارف لأناضول “لقد أعلنت الإدارة الأمريكية الجديدة أنها تعارض الضم والاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، وبلا شك فإن من شأن أي نشاط استيطاني جديد أن يؤثر سلبا على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية”.

وأضاف “الكثيرون لا يفهمون أن هناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وإن إدارة دونالد ترامب قد غادرت البيت الأبيض، ومعها سياسات لا تقبلها الإدارة الجديدة”.

وتابع أيسخارف “نحن الآن في مرحلة جديدة، وعدم إدراك ذلك يعني أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، تسيران نحو خلافات، إن لم تكن أزمة”.

ولفت إلى أن “قرار الصندوق القومي اليهودي غير مسبوق، فلأول مرة في تاريخ إسرائيل يتم الاعلان عن هذا الموقف الجديد”.

ومن جهته كتب المحلل في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ألون بينكاس، أن القرار الجديد، يجعل من الصندوق القومي اليهودي، “مصدر قلق آخر للرئيس بايدن”.

*قرار له سوابق*

ولهذا القرار غير المسبوق علنا، سوابق سرية، إذ كشفت منظمة السلام الآن اليسارية الإسرائيلية (غير حكومية) أن الصندوق القومي، خصص قبل عامين عشرات ملايين الشواقل، لشراء أراض بالضفة الغربية، دون موافقة مجلس إدارة الصندوق.

وأضافت في تصريح مكتوب حصلت عليه وكالة الأناضول، الجمعة “لاحقا نجح أعضاء مجلس إدارة الصندوق في وقف تحويل الأموال، وأوقفوا نشاط شراء الأراضي”.

ولكن في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تم انتخاب مجلس إدارة جديد للصندوق يحمل توجهات يمينية، ومنذ ذلك الحين بدأ الحديث علنا عن تحويل أموال لشراء أراض بالضفة الغربية، بحسب “السلام الآن”.

وقالت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية “من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى وضع الصندوق القومي اليهودي على قائمة المتهمين، من قبل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي”.

وتدرس المحكمة الجنائية الدولية في إطلاق تحقيق في جرائم حرب محتملة بالأراضي الفلسطينية، بينها “الاستيطان”.

**ثيودور هرتزل

وتأسس الصندوق القومي اليهودي، في العام 1901، على يد ثيودور هرتزل، مؤسس “الصهيونية السياسية” المعاصرة، ويصنِّف نفسه على أنه منظمة غير حكومية.

ويقول الصندوق على موقعه الإلكتروني “بدأ الصندوق القومي اليهودي عام 1901، كحلم ورؤية لإعادة تأسيس وطن في إسرائيل للشعب اليهودي في كل مكان”.

**شرخ بالمنظمات اليهودية الأمريكية

وأحدث القرار شرخا في أوساط المنظمات اليهودية الأمريكية، في الولايات المتحدة الأمريكية؛ ففي حين عارضته المنظمات اليسارية فقد أيدته المنظمات اليمينية.

أما منظمة “أيباك”، الأكبر من بين هذه المنظمات، فما زالت صامتة.

وكانت المنظمات اليهودية الأمريكية اليمينية، هي الأقرب إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في حين أن المنظمة “اليهودية الأمريكية”، اليسارية هي أقرب إلى فريق الرئيس الجديد بايدن.

وحيال هذا التباين يقول أيسخارف لوكالة الأناضول “قواعد اللعبة في الولايات المتحدة الأمريكية تغيرت، فالمنظمات اليمينية اليهودية هناك، كانت أقرب الى إدارة ترامب وفريقه”.

وأضاف “أما اليوم، فإن الأصوات التي تؤثر على فريق الرئيس بايدن فهي الأصوات اليسارية، مثل منظمة (جيه ستريت) علما بأن منظمة (أيباك) ما زالت صامتة”.

وعارضت منظمة “أمريكيون من أجل السلام الآن”، بشدة قرار المجلس التنفيذي للصندوق القومي اليهودي.

وقالت في تصريح مكتوب حصلت وكالة الأناضول على نسخة منه إنها “تحذر من أن السياسة الجديدة للصندوق، إذا ما تم تبنيها رسميًا، يمكن أن يكون لها تداعيات كبيرة مناهضة للسلام والديمقراطية”.

وأضافت “يمكن أن تعزز بشكل كبير المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، الذي يهدف إلى إحباط حل الدولتين المستقبلي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وتعهدت المنظمة الأمريكية “بعدم الوقوف صامتة، لأن الصندوق القومي اليهودي، وهو وكالة تم إنشاؤها لبناء دولة إسرائيل، يعمل كأداة لتدمير احتمالات بناء دولة فلسطينية، وبالتالي حرمان الفلسطينيين من تقرير المصير وتقويض مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية”.

وقالت “في الأسابيع المقبلة، قبل وبعد الانتخابات العامة في إسرائيل، سنعمل على ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط على الصندوق القومي اليهودي ومجلس إدارته لعدم السير في المسار الخطير للاحتلال الدائم والضم، الذي تستلزمه السياسة الجديدة المقترحة”.

وشاركتها منظمة “جيه ستريت” اليهودية الأمريكية، ذات التوجهات المؤيدة للسلام الفلسطيني الإسرائيلي، الموقف الرافض لهذا القرار.

وقالت المنظمة في تغريدة على تويتر “هذا أمر شائن”.

ولكن “المنظمة الصهيونية لأمريكا”، فدعمت قرار الصندوق القومي اليهودي بشدة، بل واعتبرت إنه جاء متأخرا.

وقالت في بيان “تثني المنظمة الصهيونية لأمريكا، بشدة، على تصويت اللجنة للصندوق القومي اليهودي بالموافقة على خطة لشراء أرض بملكية خاصة في المجتمعات اليهودية القائمة (المستوطنات)”.

(الاناضول)

 

الكلمات المفتاحية: #الضفة_الغربية- اسرائيل