سيارات

اتساع نهم استخدام السيارات الخضراء يحدد بوصلة المصنعين

تتزايد المؤشرات حول مدى استعداد الزبائن في كثير من البلدان للتخلص نهائيا من السيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي وتعويضها بنسخ كهربائية صديقة للبيئة.

ورغم كثرة الشكاوى من ارتفاع أسعار السيارات الخضراء ومشاكل البطارية ونقص محطات الشحن، إلا أن هناك اتجاها واضحا لجعل هذا النوع من المركبات في متناول شريحة واسعة من الناس في غضون السنوات الخمس المقبلة.

ويتساءل البعض حول ما إذا كان هذا الاهتمام الكبير هو مجرد ضربة حظ أم أن الشركات المصنعة منسجمة مع خطط حكومات الدول وبدأت في اعتماد استراتيجيات أكثر سلاسة لتحويل أنظار المستهلكين إلى هذه السيارات.

ومع أن المركبات الصديقة للبيئة قد تكون بعيدة عن متناول السكان في الدول النامية والفقيرة، فالاتجاه سيكون عكسيا لا محالة في الدول المصنعة وحتى في دول الرفاه التي يتمتع فيها المواطنون بدخل مرتفع.

سباق الصدارة

يبدو أن الحظ يحالف رابطة المركبات الكهربائية النرويجية، حيث أن أكثر من ثلث السيارات، التي تم تسجيلها بالبلاد خلال العام الماضي كانت من الفئة الكهربائية.

ولطالما أبدت كريستينا بو الأمينة العامة للرابطة استغرابها من استمرار المستهلكين حول العالم في إنفاق أموالهم على المركبات التي تستخدم الوقود، بينما هناك فرص متاحة للحصول على سيارات كهربائية تنسجم مع البيئة.

ووفقا لبيتر أوغنيلاند، المتحدث الرسمي باسم الرابطة، لم ينته الأمر عند هذا الحد؛ حيث أشار قائلا “نأمل أن تصل نسبة المركبات عديمة الانبعاثات، هذا العام، إلى خمسين بالمئة، مما سيُعد علامة جديدة وفارقة”.

وليس هناك أي دولة في العالم تعتمد على تسلا مثل النرويج، إذ باعت الشركة الأميركية الناشئة أكثر من 5 آلاف نسخة من موديل 3 في مارس الماضي فقط.

هيربرت ديس: علينا التركيز بشكل أكبر على تصنيع المركبات والسيارات الكهربائية التي تغذيها البطاريات
هيربرت ديس: علينا التركيز بشكل أكبر على تصنيع المركبات والسيارات الكهربائية التي تغذيها البطاريات

وتقول الوكالة الحكومية النرويجية للطرق إن السيارات الكهربائية تقوم بدور مهم في خفض الانبعاثات في قطاع النقل.

إلا أن هذا الموقف أبعد ما يكون عن واقع يعيشه بلدٌ مثل ألمانيا، تتمتع فيه صناعة السيارات بثقل كبير.

وطبقاً للأرقام الرسمية فإنه خلال العام الماضي بلغ عدد السيارات التي تعمل كهربائياً بشكل كامل قرابة 36 ألف سيارة من أصل 46.5 مليون من أسطول السيارات. والسبب الرئيسي لهذا الموقف هو أن السيارات الكهربائية تُعد باهظة الثمن.

وكانت الحكومة النرويجية قد أعلنت قبل ثلاث سنوات أنه بداية من عام 2015 ستقوم فقط بتسجيل لسيارات جديدة في حالة خلوها من الانبعاثات، ما أثار جدلا واسعا في ذاك الوقت حول العالم وتشكك الكثير في إمكانية تطبيقه.

ولكن يبدو أن هذا الهدف سيتم تحقيقه في الوقت الحاضر، حيث يؤكد أوغنيلاند قائلا “إذا نجحنا في الوصول هذا العام إلى نسبة الخمسين بالمئة ستكون احتمالية الوصول إلى نسبة المئة بالمئة مرتفعة بشكل كبير خلال عام 2025″.

إن العملية التي يطلق عليها باللغة النرويجية “إيلبيل”، أي استبدال السيارات ذات محركات احتراق الطاقة التقليدية لتحل محلها أخرى كهربائية، تُعد مساهمة مهمة من النرويج في تحقيق الأهداف التي وردت باتفاقية باريس في ما يخص المناخ.

وفضلا عن ذلك، فإن توليد نحو 95 بالمئة من الكهرباء في البلاد عن طريق الطاقة المائية يتيح فرصة مثالية للنرويج لتكون رائدة في مجال النقل الكهربائي.

وبفضل الدعم الحكومي، تكون السيارات الإلكترونية في معظم الأحيان أقل ثمناً من المركبات ذات المحركات التقليدية، سواء عند شرائها أو خلال استخدامها.

وعلى النقيض من ألمانيا، فإن النرويج ليس لديها صناعة سيارات تعود بمصالح وفوائد تُوضع في الاعتبار. وبالرغم من ذلك، هناك اعتماد على هذه الصناعة في حال إذا ما تعلق الأمر بالسيارات الكهربائية.

ويقول أوغنيلاند إن الطلب مرتفع وهناك قوائم انتظار طويلة في ما يتعلق بطرز سيارات كثيرة خاصة ذات السعة الكبيرة منها.

وهنا يجب الإشارة إلى أنه إذا لم تحافظ الصناعة على وتيرتها سيصبح الهدف المراد تحقيقه خلال 2025 في خطر.

وفي حين يأمل زميله في الرابطة ستاليه فريدنلوند في أن يتم تسجيل حوالي 75 ألف سيارة كهربائية جديدة، يرى أن هناك البعض من مصنعي السيارات في أوروبا يحجبون عن عمد المركبات التي لا تطلق انبعاثات للعام المقبل.

واعتباراً من العام المقبل سيتم تطبيق حد أقصى لاستخدام ثاني أكسيد الكربون يكون أكثر صرامة على المركبات التي يتضمنها الأسطول الخاص بالاتحاد الأوروبي والتي سيتم تسجيلها حديثاً، ليبلغ 95 غراما فقط لكل كيلومتر.

إلا أن فولكسفاغن رفضت هذا الاتهام غير المباشر مشيرة إلى أنه مع نهاية هذا العام ستبدأ عملية الإنتاج على نطاق واسع، من خلال أول مصنع للسيارات الكهربائية بمدينة زويكاو الألمانية، وتؤكد الشركة على أن الطلب أكبر من العرض.

ومع ذلك يصيب الإحباط، غالبا، بعض بائعي السيارات في أوسلو، حيث يشكو هالجير أوسلين، وهو بائع في مركز كيا بيرتيل أوستين المرخص لتجارة السيارات، قائلا “يتعين على معظم الزبائن الانتظار لفترة تصل إلى أكثر من عامين قبل استلام السيارة”.

ويؤكد “نحن لا نتلقى ما يكفي من سيارات ولا يمكننا تلبية الطلب”، فهناك ما يقرب من 7 آلاف نرويجي على قائمة انتظار السيارات من علامة كيا نيرو فقط.

وتشير التقديرات إلى أن حوالي ألفي مستهلك نرويجي فقط سيتمكنون من استلام سيارتهم في غضون هذا العام.

ويتم حجز أماكن في القائمة، التي تشمل موديلات أخرى من السيارات إلى جانب كيا عن طريق الإنترنت مقابل 5 آلاف يورو لاختصار فترة الانتظار.

ويرى أوسلن أنه يجب على المصنعين أن يتحملوا ذنب هذا الموقف. ويقول إنهم كانوا يفضلون أن “يبتاعونا السيارات التي تعمل بالغازولين والديزل بدلاً من السيارات الكهربائية وبالتالي كانوا ينتجون منها أعداداً قليلة”.

إيقاع متسارع

قوائم انتظار طويلة لشراء سيارات كهربائية رغم ارتفاع أسعارها
قوائم انتظار طويلة لشراء سيارات كهربائية رغم ارتفاع أسعارها

يؤكد كثيرون أن إيقاع صناعة السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل يساعد في إبطاء عملية التحول إلى الطاقة الخضراء والتي ستتم باستخدام السيارات الكهربائية.

لكن مولر بل، الممثل الرئيسي لشركتي فولكسفاغن وأودي في النرويج، يعتقد أن الوضع ليس مأساويا إلى هذا الحد.

وتعترف المتحدثة باسم فولكسفاغن أنيتا سفانيس بأن العام الماضي شهد مشاكل توريد وقد تم التعامل مع الموقف بسبب فترات الانتظار. كما أكدت شركة بي.أم.دبليو أن السيارات الجديدة سيتم تسليمها في غضون شهرين أو ثلاثة.

في حين كان على فولكسفاغن أن تواجه مشكلات التسليم خلال العام الماضي، مما جعلها تزيد من إنتاج سيارات من طراز إي-غولف في مدينتي مولفيسبيرغ ودريسدن إلى 200 سيارة في اليوم.

وطبقاً لـمعلومات وكالة الأنباء الألمانية فإن زيادة الإنتاج ستصبح مشكلة  لأن كل سيارة إي-غولف لا تزال تشكل جزءا من نشاط غير مربح.

وفي حالة الرغبة في تصنيع المزيد سيتعين شراء المزيد من البطاريات الكهربائية. وفي المقابل سيتقاضى مقدمو الخدمة أكثر من ذي قبل.

لكن في المقابل ناقضت فولكسفاغن هذه الحجة وأشارت إلى أن هناك زيادة جديدة في الإنتاج وذلك على حساب الطرز الأخرى.

وليس من الواضح متى سيبدأ تصنيع هذه البطاريات في ألمانيا أو أوروبا التي لا تزال متأخرة في هذا الصدد بالنسبة لآسيا.

وقد طلبت فولكسفاغن الدعم المقابل من الحكومة الألمانية في حين كونت ائتلافا أوروبيا مع شركة تصنيع البطاريات السويدية “نورثفولت” لتعزيز البحث في مجال البطاريات الخلوية.

وستقوم الشركة الألمانية العملاقة لتصنيع السيارات بالعمل على تطوير مجموعة من النماذج المعروفة كهربائياً بشكل كامل.

وبحلول نهاية العام الحالي سيبدأ الإنتاج على نطاق أكبر من خلال مصنع زويكاو.

وأشعلت فولكسفاغن سباق خفض أسعار الموديلات الكهربائية حينما كشفت الأسبوع الماضي عن اعتزامها طرح مركبة صديقة للبيئة بسعر أقل من 30 ألف يورو في ألمانيا.

وقالت الشركة إن هذا السعر المرجعي سيكون لأصغر نموذج من سيارة آي.دي 3 التي ستنتجها فولكسفاغن ضمن سلسلة للسيارات الكهربائية التي ستطرحها تباعا.

كريستينا بو: لدينا فرص هائلة للحصول على سيارات تنسجم مع البيئة وكبح النفقات على المركبات الضارة
كريستينا بو: لدينا فرص هائلة للحصول على سيارات تنسجم مع البيئة وكبح النفقات على المركبات الضارة

ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى مدير قسم المبيعات بالشركة يورغين شتاكمان قوله إن “الشركة تسعى من وراء هذا السعر لجعل التنقل بالسيارات الكهربائية في متناول جميع الناس”.

وتخطط الشركة للإعلان خلال المعرض الدولي للسيارات المقرر في سبتمبر المقبل في مدينة فرانكفورت عن أول سيارة كهربائية لها، والتي تستطيع السير لمسافة 420 كيلومترا بعد شحنها كهربائيا. وقررت الشركة ألا تنتج من هذه النسخة سوى 30 ألف نسخة.

وحتى الآن يعتبر موديل سمارت، الذي تنتجه شركة دياملر المصنعة لسيارات مرسيدس، وهو موديل كهربائي صغير، أرخص سيارة كهربائية في العالم بسعر يبدأ من 23 ألف يورو.

وكانت شركة تسلا الأميركية الناشئة المتخصصة في صناعة المركبات الكهربائية قد أجرت إصلاحات لخفض التكاليف من أجل خفض أسعار سياراتها.

ويؤكد المختصون أن الأسعار المرتفعة لا تزال العقبة الأساسية أمام انتشار استخدام السيارات الكهربائية.

وفي الآونة الأخيرة دعا هيربرت ديس، رئيس شركة فولكسفاغن، إلى التركيز على تصنيع المركبات والسيارات الكهربائية التي تغذيها البطاريات بدلا من متغيرات خلايا الوقود أو الوقود الاصطناعي.

ويبدو أن ديس اختار أن يفوز باللعب ببطاقة واحدة، حين قال “علينا بالتركيز! الانفتاح التكنولوجي أصبح الآن شعاراً خاطئاً وباطلا”.

إلا أن هذا الإجراء سيرافقه إلغاء العديد من الوظائف. ووفقاً للتقديرات فإن صناعة السيارات الكهربائية تتطلب أقل من ثلث العمل الذي تتطلبه السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق.

وهذا هو السبب الذي أعلن من أجله أحد مدراء فولكسفاغن مؤخرا أن السنوات الخمس القادمة ستشهد إلغاء ما بين 5 آلاف و7 آلاف وظيفة. وبهذه الطريقة سيتم تحقيق هامش مالي ليتم استثمار المزيد من الأموال في تقنيات المستقبل.

ومن الواضح أن النرويجيين غير سعداء، حيث يشير أوغنيلاند بالقول إن “الإيلبيل لا تزال بالنسبة للمصنعين الألمان هي سيارة المدينة النموذجية التي يذهب بها المرء للتسوق”.

إلا أن التطور في الدول الاسكندنافية يسير في اتجاه آخر، فطالما ارتبطت دوما بالطبيعة ويريد سكانها مركبات ذات دفع رباعي ولها سعة كبيرة إلى جانب خطاف لسحب المقطورة.

ويضيف أوغنيلاند “أوصي المصنعين الألمان بالنظر إلى التطور في النرويج. نحن بلاد الاختبار المثالي، البلاد التي تحدد المعيار وتوجه الدفة. نحن القدوة”.

الكلمات المفتاحية: سيارات