آراء ومقالات

ابو رمان .. امام اختبار صعب !!

فتح منصور

اهم مفاجأت التعديل الذي اجراه الدكتور معروف البخيت على حكومته تمثل في تسلم الزميل عبدالله ابو رمان حقيبة وزارة دولة لشؤون الاعلام والاتصال.. فاسم الزميل لم يتم تداوله في بورصة الاسماء حتى اللحظات الاخيرة.
يدخل ابو رمان الحكومة بعبء مضاعف على كتفيه يضعه امام اختبار صعب للغاية.. فهو اولا يخلف قامة اعلامية كبيرة يصعب ملء فراغها وهو الزميل طاهر العدوان الاعلامي المخضرم.. وثانيا انه يدخل حكومة تخوض معارك سياسية في مختلف الاتجاهات وعلى كل الصعد بدءا بمجلس النواب ومرورا بالاعلام والقوى النقابية والحزبية.. كما ان الحكومة تحت ضغط شعبي بل ربما عداء شعبي.. وفوق ذلك واجه رئيسها اتهامات نيابية باساءة السلطة في ملف الكازينو.. وكاد ان يحال للمحاكمة.. وملف القضية ما زال عالقا في البرلمان.. وتلاحق الرئيس ايضا شبهة تزوير انتخابات عام 2007
ما يزيد صعوبة الاختبار ان حقيبة الاعلام باتت منذ سنوات توصف بانها “محرقة” الوزراء.. وكم من شخصية سياسية واعلامية حملت الحقيبة وخرجت بسخط اعلامي كبير وفقدت من رصيدها الكثير.. فهو موقع لا يستطيع حامله القيام بدوره المهني فيه دون ان يكون له قوة وحضور في دائرة صنع القرار المصغرة ويعلم بكل صغيرة وكبيرة.. وهو ما لم يحظ به في العقدين الاخيرين ربما، سوى وزير واحد هو مروان المعشر في عهد حكومة عبد الكريم الكباريتي..
الوزير السابق العدوان كاد ان ينزلق الى نفس مصير من سبقوه، لولا حنكته السياسية التي جعلته يضع بصماته الخاصة على الموقع.. فكان كعادته صريحا في اتخاذ مواقف منحازة لحرية التعبير وحرية الاعلام حتى بدا وكانه يغرد خارج سرب الحكومة ورئيسها.. وهو ما قاده الى تقديم استقالة غير تقليدية واعلن ان السبب نية الحكومة تقديم قوانين تقيد حرية الاعلام.. وقد حظي العدوان بتقدير كل الوسط الصحفي على مواقفه وجراته في الانحياز بالكامل الى قناعاته والى حرية الاعلام واثبت ان الوزراء يمكنهم تقديم اداء سياسي حداثي واصلاحي حتى داخل حكومات محافظة.
والقضية الاخيرة ربما تجعل من مهمة الزميل ابو رمان اكثر صعوبة داخل الجسم الاعلامي.. فالصحفيون يتخوفون من نوايا الحكومة بفرض قيود تشريعية جديدة على الاعلام وتحديدا الالكتروني منه.. ونفي الرئيس البخيت لم يقنع اغلب الصحفيين خاصة وان الوزير المستقيل فضح الطابق واعلن عن وجود ثلاث مشاريع قوانين تتضمن قيود كبيرة على الاعلام.. عدا عن اعلانه بان الحكومة غير جادة في دعم حرية الاعلام ووقف الانتهاكات ضده.
اختيار الزميل ابو رمان لحقيبة الاعلام قوبل بمواقف متباينة داخل الجسم الاعلامي.. فريق فتح النار عليه قبل ان يجلس على الكرسي.. جزء من هذا الفريق لديه خلافات شخصية سابقة مع ابو رمان.. وجزء اخر لا يقتنع بكفاءة الزميل في ادارة الملف الاعلامي ولديه تحفظات على ادائه حين كان مستشارا اعلاميا لرئيس الوزراء وقبلها مديرا للدائرة الاعلامية في الرئاسة.
بالمقابل هناك فريق ثاني يدعم الزميل ابو رمان ويبدي تفاؤله بان ينجح في تقديم اداء جيدا.. ويستندهذا الفريق الى خلفية الزميل الذي يمثل جيل الصحفيين الشباب .. وديناميكيته في التواصل مع الصحفيين وعلاقاته الشخصية الايجابية مع قطاع كبير منهم.. كما يستندون الى مواقفه من حرية الاعلام  التي طالما عبر عنها في مقالاته خاصة وانه ممن عانوا من القيود التشريعية ابان عمله الصحفي.. كما يبدون تقديرا لادائه منذ توليه ادارة المطبوعات قبل عدة اشهر وسعيه العملي لتفعيل مبدأ وقف الرقابة المسبقة على الكتب ويدللون على ذلك بسماحه بطباعة كتاب الزميل وليد حسني بعد حجزه لمدة تزيد عن العام من قبل المدير السابق.
وهناك فريق ثالث يخشى من وقوع الزميل في ذات المطب الذي يواجه وزراء الاعلام.. فيصبح مجرد حائط صد لهجمات الاعلام على الرئيس والحكومة.. ويتولى تلقي الضربات عن الحكومة اعلاميا ويحمل اوزار الرئيس .. خاصة بسبب قربه الشخصي من البخيت حيث كان مستشاره الاعلامي في الحكومة السابقة.
رغم صعوبة المهمة الا ان امام الزميل فرصة للنجاح في موقعه.. بان ينحاز بلا تردد الى جانب حرية الاعلام على خطى الوزير العدوان.. ولا يعتمد او يقبل انصاف الحلول .. وان يترجم تصريحاته الاولى لموقع عين نيوز الالكتروني والتي اكد فيها التزامه بالاستراتيجية الاعلامية التي اقرت في عهد العدوان، وبعدم تقديم الحكومة أي تشريعات تقيد حرية الاعلام ، الى واقع عملي عبر الاعلان عن تراجع الحكومة عن المواد المقترحة على تعديلات قانون مكافحة الفساد التي تقيد الاعلام ، ويفرمل التوجه بتعديل قانون المطبوعات ضمن السياق الذي طرح من الحكومة..
امام ايو رمان فرصة لان يقنع رئيسه البخيت ان التعامل مع الاعلام الالكتروني لا يتم عبر القيود التشريعية بل بالحوار ومزيد من الحريات..
كما نامل من الزميل ابو رمان ان يضع خلف ظهره أي خلافات سابقة له مع أي من الاعلاميين ويوسع صدره لناقديه قبل اصدقائه.
الكلمات المفتاحية: ابو رمان .. امام اختبار صعب !!- البخيت- شؤون الاعلام- عبد الله ابو رمان- فتح منصور