فلسطين

ابن الجنرال مناصر لفلسطين

يفتتح ميكو بيليد كتابه الشهير “ابن الجنرال” معرفًا عن نفسه وملقيا الضوء على جانب سابق من حياته في المجتمع الإسرائيلي، فهو ابن جنرال معروف لعب أدوارا في الجيش الإسرائيلي وقاد سرية قاتلت بشدة في احتلال فلسطين هو الجنرال الإسرائيلي، ماتي بيليد.

في كتابه “ابن الجنرال” يدوّن بيلد رحلته في فلسطين التي ابتدأت بحلم صغير وهو أن يصبح عضوا في الوحدات الخاصة ويعتمر القبعة الحمراء، رمز القوة والإقدام في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب وصفه.

كان حلمه النهائي أن يصبح جنرالا مثل أبيه، الذي قاد سرية اشتهرت في حرب 1948 باحتلال مناطق في النقب. وتتحقق أمنية ميكو بدخول الجيش والالتحاق بالقوات الخاصة، ويعود ذات يوم والقبعة الحمراء على رأسه، وفي قلبه “فخر قومي لا حدود له”، ولكنه يكتشف فجأة أنه لا يريد أن يصبح جنرالا.

يلقي بيليد القبعة ومن ورائها طموحه العسكري، ويشرع في حياة جديدة يسافر معها هذا الكاتب في الزمان على طول عقود وفي المكان عبر العالم، من أميركا إلى اليابان، ومن بلعين إلى غزة، ومن إسرائيل إلى فلسطين.

ميكو بيلد، الجندي الإسرائيلي الذي نشأ صهيونيا ثم ما لبث أن تحوّل إلى واحد من أهم دعاة إنهاء النظام العنصري والمناهضين للصهيونية أمثال يسرائيل شاحاك، إيلان بابيه، نعوم تشومسكي، وغيرهم.

كان الحادث الفارق في وعي بيليد مقتل ابنة أخته (13 عاما) في عملية بالقدس خريف العام 1997، تملكه شعور بعد العملية وألح عليه بفهم مقتل “سمدار” ابنة شقيقته والدافع الذي يجعل شابين في مقتبل العمر يضحيان بنفسيهما.

مناصر للعدالة

أنتج بيليد عدة أعمال أدبية وسياسية أهمها كتابه “ان الجنرال” والذي يسطر فيه قصة حياته وقناعاته الذاتية، ينضاف إليه كتاب “ظلم- قصة الأرض المقدسة”.

أجرى “عرب 48” حوارا مع الكاتب والمحاضر الجامعي والناشط السياسي، ميكو بيلد، في العاصمة الأميركية واشنطن حول قصته الشخصية مع الاحتلال الإسرائيلي، نشاطه السياسي في الأروقة العالمية وآفاق العمل الفلسطيني حسب رؤيته.

وقال بيليد إن “النضال في سبيل العدالة يبدأ من إطلاق الاسم الصحيح على المكان وهو فلسطين وليس إسرائيل، والمناداة لاعتناق هذا الاعتبار الإنساني البسيط. لقد عانى الشعب الفلسطيني منذ إقامة دولة الاحتلال، في أرضه ودمه وممتلكاته، وما زال يعاني في كل مرة يطلق اسم إسرائيل على أرض فلسطين”.

ميكو بيليد ورشيدة طالب

وأضاف: “ترتبط قصتي الشخصية بالتعريف الأساسي للكيان الإسرائيلي والذي خدم والدي في جيش إرهابه خلال نكبة فلسطين، كان والدي صهيونيًا فخورًا خلال مراحل حياته المختلفة، وهذا ما صبوت لأكون في البداية ولغاية أيلول/ سبتمبر1997 عند مقتل سمدار، ابنة أختي، وبدء تفكيري في أسباب ما يحدث في فلسطين”.

وأكد بيلد أن “معاناة الشعب الفلسطيني هي حالة مستمرة لا يبدو أنها سوف تتوقف قريبًا. يعيش الإسرائيلي في المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية على أرض مسروقة، ولكن محاط بالحراسة والخدمات والترفيه له ولبني قومه، ويتم تلقينه من المستوطنين البيض الكبار أن الفلسطيني مجرم وقاتل بشكل مستمر، وفي المقابل يقتل الفلسطيني وتسلب أرضه أو يضطر لمقارعة نظام فصل عنصري كامل ليعيش كريمًا على أرضه”.

وأشار إلى أنه “عند الحديث عن العدالة بحق الشعب الفلسطيني لا يمكن الفصل بين الإيمان بالإنسان والعدالة الإنسانية وحقوق الإنسان دون الاعتراف الكامل بحقوق ومعاناة الشعب الفلسطيني التي سببها الاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيونية، لا مساحة رمادية هنا، وليس نقاش الدولة والدولتين منطقيًا في هذا السياق لأن التعويض التاريخي للشعب الفلسطيني عما حدث له هو الأولوية”.

محافل دولية

بيليد وعهد التميمي ووالدها

وقال بيليد عن النشاط الدولي لنصرة القضية الفلسطينية: “بالرغم من أن المتغيرات في مناطق الحروب وفي العالم العربي تدفع بالقضية الفلسطينية إلى الرف بشكل مستمر إلا أنني، الآن، في واشنطن ومنذ فترة قصيرة فقط اختتم مؤتمر ضخم جدا للوبي الصهيوني ‘آيباك’ وقد حدث شيء مهم جدًا يجب ذكره في المؤتمر الذي يتلقى دعمًا كبيرًا جدًا ورعاية غير محدودة. قبل 4 سنوات أقيم نفس المؤتمر والذي فيه اصطف المرشحون الأميركيون بالدور لكي يقوموا بالحديث أمام هذا المؤتمر ومرشح واحد فقط تغيب هو برني ساندرز وهو كان اليهودي الوحيد أيضًا في حينه، ما تغير هذا العام هو أنه بالرغم من قوة ‘آيباك’ وسلطتها في أميركا لم يحضر أحد من المرشحين الأميركيين المؤتمر والجميع اعتذر، وهذا حدث جلل. من المهم جدًا ذكر أهمية انتخاب مندوبين في الكونغرس الأميركي مثل إلهام عمر ورشيدة طالب وهما وغيرهما يمثلان خطوة في طريق العدالة للفلسطينيين وتسليط الضوء على القضية”.

فلسطينيو الداخل

وعن خصوصية العرب الفلسطينيين في إسرائيل والنشاط السياسي الخاص بهم، قال بيليد: “الحفاظ على الأرض والصمود فيها إلى جانب الحفاظ على الوعي والهوية هي الطرق الوحيدة لمقارعة مخططات الفصل بين العرب الفلسطينيين التي تمارسها إسرائيل بشكل مستمر لدحر وحدتهم الوطنية حيث تقسم المجتمع الواحد إلى دروز ومسلمين وبدو ومسيحيين، وهو إنجاز تفخر به إسرائيل، ومن هنا تظهر أهمية الوحدة الوطنية لعرب الداخل في مواجهة إسرائيل”.

عرب 48

الكلمات المفتاحية: ابن الجنرال- فلسطين- ميكو بيليد