آراء ومقالات

إلى الغاضبين من الأمير

 

فهد الخيطان

لم يكن متاحا للأردنيين من قبل أن يناقشوا ويعلقوا على أقوال أحد الأمراء كما يحصل الآن مع الأمير الحسن، لكن مناخات الربيع العربي، وأجواء الحراك الشعبي، غيّرت قواعد اللعبة بشكل جذري، وشطبت خطوطا حمراء كثيرة. وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في خلق فضاءات واسعة للتعبير الحر، لا يمكن أن تطالها يد الرقيب.

وأود هنا أن أتوقف عند جملة من الملاحظات حول السجال الدائر في وسائل الإعلام بشأن مقابلة الأمير الحسن مع برنامج “ستون دقيقة”:

الملاحظة الأولى: الأمير الحسن شخصية اعتبارية، لها مكانة مرموقة في الحياة السياسية، ومن الطبيعي أن تحظى إطلالاته الإعلامية بالاهتمام والمتابعة والثناء في معظم الحالات. بيد أن الأمر كان مختلفا هذه المرة، لأن الرأي العام الأردني لم يتعود أن يسمع من الحسن عبارات استفزازية واستعلائية كتلك التي جاءت على لسانه في المقابلة التلفزيونية. ولهذا، يمكن اعتبار ردة الفعل الحادة عليه تعبيرا عن حالة الصدمة التي أصابت الكثير من مريديه.

الملاحظة الثانية: التعليقات الهائلة على “الفيسبوك” و”تويتر”، وفي الصحافة اليومية والإلكترونية على أقوال الأمير، تعكس في مجملها مزاجا سائدا في الأوساط العامة، لكن قسطا غير قليل منها جاء خارج السياق الموضوعي للمقابلة. لقد تحدث الأمير الحسن باسمه الشخصي وليس باسم العائلة الهاشمية أو الملك، ومن الظلم تحميل المسؤولية لمؤسسة الحكم. والمفارقة التي يمكن رصدها في الجدل المحتدم حاليا، هي أن أوساطا سياسية وشعبية واسعة كانت تعتبر الأمير الحسن شخصية معارضة، وخارج “السيستم”، لكثرة الانتقادات التي كان يوجهها للنظام، سواء في تصريحاته العلنية أو في لقاءاته المغلقة؛ فما الذي استجد الآن كي تتعامل معه باعتباره ممثلا رسميا للحكم والعائلة الهاشمية؟!

الملاحظة الثالثة: بعض التعليقات المتواترة على المقابلة تسعى بشكل حثيث إلى توظيفها في سياق غاية في الخطورة، عن طريق الدفع باتجاه نسف العلاقة التاريخية بين النظام والشعب، وتصوير الهاشميين كمغتصبين للسلطة. هذا منحى كارثي بدون شك، ويتناقض كليا مع الدعوات المشروعة لتجديد العقد الاجتماعي في الأردن عبر عملية إصلاح سياسي معرّفة ومحددة، بدأت خطواتها الأولى في الوجبة الأولى من تعديلات الدستور.

الملاحظة الرابعة: لعل المتأمل لردة الفعل الغاضبة على تصريحات الأمير الحسن، يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى حكمة الملك الراحل الحسين، وبعد نظره ونظرته الثاقبة، عندما أقدم على تغيير ولاية العهد قبيل رحيله عن الدنيا بأيام قليلة.

يكفي للغاضبين من تصريحات الأمير أن يتأملوا تلك اللحظة التاريخية ودلالاتها كي تهدأ النفوس قليلا، وتطوى صفحة المقابلة.

الكلمات المفتاحية: إلى الغاضبين من الأمير- فهد الخيطان